حرية … سلام وعدالة

.

مالكم كيف تحكمون؟


هل ما زال السياسيون السودانيون في المعارضة مقتنعون أنه سيأتي يوم يقبل فيه نظام الانقاذ بتفكيك نفسه طواعية والدخول إلى الحكم عبر بوابة الديمقراطية والشورى؟ لو كان هنالك من يتوقع أن يحدث ذلك فنقول عليه وعليهم السلام والتحية. ضعوا نفسكم في مكان الإنقاذيين البدريين.. الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم كما يقول التعبير الشائع، كيف يقبلون بالتفريط في الحكم بهذه السهولة وقد نالوه عنوة وسرقة بذات ليل بهيم عندما فرّط فيه من كانوا ولاة الأمر.
لو أنا منهم فلن نترك الحكم إلا بنفس الطريقة التي أخذناه بها. ولمن يتذكر فقد قال البشير ذات يوم: "البلاقيك متحزِّم لاقيه عريان". وقال نافع ما قال من ساقط القول سمعه ووعاه الجميع. وغيرهم كثيرون من أمثال ابي ساطور وهلم جرا. ولكننا ننسى أونتناسى ونجلس نلِت ونعجن في الفارغة ومقدودة. فإذا كانوا يريدون تسليم السلطة بطريقة ديمقراطية وإنتخابات حرة ونزيهة فلماذا قلبوا الحكم الديمقراطي الكان قائماً وكانوا مشاركين فيه؟
تقول دروس المخابرات:"لا دخل للعواطف في العمل". ولكن يبدو أن ساستنا بلا فرز يدخلون العواطف والتمنيات – وياليتها كنت الرجاءات- في العمل الحزبي والسياسي ولهذا تجدنا مازلنا في المربع الأول. ولو يتذكر الساسة المعارضين أقوال البشير الكثيرة التي تؤكد أنهم لم يسلموا الحكم أو يتفاوضوا إلا مع من يحمل السلاح وله قوة شديدة تهددهم. وقول منسوبيهم في المساجد المملوكة للتنظيم وكذلك قول كبار ساستهم كقطبي المهدي والكاروري أنهم لن يسلموا الحكم إلا لعيسى أو هكذا يقولون.
أبعد كل هذا هنالك من هو مقتنع أن الإنتخابات ستكون نزيهة وحرّة؟ من يعتقد ذلك يكون في واد لا علاقة له بالسياسة في السودان ولا معرفة له بحكومة الإنقاذ ومنسوبيها. كيف تودون من البشير أن لا يترشح لمنصب رئيس الجمهورية وهو يعلم علم اليقين أن من يستلم الحكم من  بعده سيبعث به إلى لاهاي بين عشية وضحاها. ولهذا فسوف يترشح في المرة القادمة لرابع مرة مالم يحدث مالم يكن في الحسبان. البشير عاقل وسيتعظ من ما اصاب الشيخ يوم خذله كل تلاميذه وانحازوا للبشير ضد كبيرهم الذي علمهم السحر. لقد انحاز تلاميذ الشيخ وحواريه للسلطة والقوة والمال وهم يعملون بالمثل العامي القائل: (السوق بشكر الرابحة). وكان صف البشير وعلي طه ونافع هو الرابحة ولهذا باع التلاميذ شيخهم في أول منعطف تاريخي مهم.
فمن يريد اسقاط نظام الإنقاذ عليه أن يعلم أنه لا يفل الحديد إلا الحديد. وأن ما أُخِذ بالقوة لا يسترد بغير القوة كما قال الزعيم جمال عبد الناصر. وإلا فلا تزعجونا بالنظريات الفلسفية والعنتريات التي لا تقتل ذبابة. (العوج راي والعديل راي).
—————
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.