حرية … سلام وعدالة

.

لوموند: عزلة الرئيس قيس سعيّد آخذة في الازدياد


أوردت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية أن عزلة الرئيس التونسي قيس سعيّد آخذة في الازدياد بعد أن فقد تأييد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يُعد حليفا رئيسيا له ولاعبا أساسيا على الساحة السياسية بالبلاد.

وأشار تقرير بالصحيفة كتبته ليليا بلاز إلى أن سعيد أنشأ في 19 مايو/أيار الجاري هيئة مسؤولة عن صياغة الدستور الجديد تتألف من 3 هياكل: لجنة استشارية مسؤولة عن “الشؤون الاقتصادية والاجتماعية” مكونة من الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل “أوتيكا” ونقابات وجمعيات أخرى، ولجنة قانونية مكلفة بصياغة دستور جديد، ولجنة “حوار وطني” تتولى تلخيص التقريرين السابقين من أجل إقامة “جمهورية جديدة” وفق أحكام المرسوم.

وأوضحت أنه قبل شهرين من الاستفتاء الدستوري والتشريعي المقرر إجراؤه في 25 يوليو/تموز المقبل في تونس؛ يأتي إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل امتناعه عن المشاركة في الحوار الذي اقترحه سعيّد والذي يهدف إلى تأسيس “جمهورية جديدة”، قائلة إن ذلك يضاف إلى معارضة الأحزاب السياسية وجزء من النخب التونسية له.

مثل الصاعقة

ووصفت الكاتبة إعلان الاتحاد بـ “الصاعقة”، وذكرت بعض القوى والهيئات التي تعارض سعي الرئيس لتأسيس “جمهورية جديدة”، مثل عمداء الجامعات، الذين كان من المفترض أن يلعبوا دورا استشاريا في إحدى اللجان، والرؤساء السابقون للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، الذين أصدروا بيانا يؤيّد موقف الاتحاد العام التونسي للشغل عبروا فيه عن “عدم رضاهم العميق عن الوضع السياسي والحقوقي في البلاد”، وإعلان 63 محاميا في عريضة عن عدم تأييدهم لرئيس نقابة المحامين الوطنية، إبراهيم بودربالة، وهو صديق مقرب لقيس سعيّد سيرأس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية.

بعيد جدا عن الواقع

ونقلت الكاتبة عن المحامية منى كريّم المدريدي قولها إن “لجنة الحوار الوطني” لم تشمل أحزابا سياسية ولا مكونات مجتمع مدني ويجب أن تقدم تقريرا بحلول 20 يونيو/حزيران المقبل، قبل الانتقال إلى استفتاء 25 يوليو/تموز القادم، ووصفت ذلك بأنه غير واقعي تماما، “لا أحد يكتب دستورا جديدا في غضون 20 يوما، ثم يشرح للشعب مشروع إصلاحات دستورية وتشريعية في أقل من شهر”.

وقالت إنه وفي سياق سياسي متوتر، يبدو أن رفض الاتحاد العام للشغل له مغزى رمزي مهم؛ فوفق الباحث في العلوم السياسية محمد ضياء الهمامي، فإن الاتحاد يرسل إشارة مهمة، فهو يحدد الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها، بينما بدا سعيد حتى الآن يتصرف من دون أن يواجه أي مقاومة حقيقية لقراراته.

أدوات ضغط أخرى

وقالت الكاتبة إن لدى الاتحاد العام للشغل أدوات ضغط أخرى مثل الإضراب العام في القطاع الحكومي لإقناع الحكومة بزيادة الأجور، وهي حركة احتجاجية مخطط لها منذ شهرين، ولكن سيتم جدولتها في الوقت المناسب.

وقالت إنه ومع ذلك يرى البعض أن هذا لا يكفي بالضرورة لعكس مسار الأمور، لأنه ووفق آخر استطلاعات الرأي، أصبح المركز النقابي يعاني بدوره من الانقسامات الداخلية ولا تزال بعض فروعه مؤيدة للرئيس وكذلك الرأي العام.

وختمت الكاتبة تقريرها بالقول إن هذه المعادلة معقدة في وقت تجري فيه تونس محادثات مع صندوق النقد الدولي على أمل الحصول على قرض جديد، ويتعين عليها مقابل ذلك تقديم برنامج للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

المصدر : لوموند

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.