حرية … سلام وعدالة

.

لعناية المحكمة : صور مروّعة تنشر لأول مرة لمجزرة خور أبشي !!


  نشر ناشطون على الانترنت صوراً مروّعة توضح الفظاعات التي ارتكبتها مليشيات الجنجويد المحمية من الانتقاد، ناهيك عن المساءلة، بواسطة الرئيس البشير شخصيا. وأظهرت الثور جثثا آدمية متفحمة لشهداء مدنيين نسأل الله لهم الرحمة والجنات العلى، ولم يستثن المجرمون الحيوانات والبهائم من الإصلاء بنيران مدافعهم وداناتهم. وقال الأستاذ الناشط صلاح جاموس، الذي نشر مشكورا الصور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أنه تحصل عليها من مواطن ظل يحتفظ بها طيلة الفترة الماضية  ولم ينشرها ( خوفاً من بطش عصابة كلاب الأمن التي لا دين ولا أخلاق لها) على حد تعبيره . تزامن نشر هذه الصور مع إصدار رئيس القضاء السوداني حيدر أحمد دفع الله قراراً بتشكيل  محكمة جنائية "صورية" خاصة بجرائم دارفور الخطيرة، برئاسة قاضي المحكمة العليا الأمين الطيب البشير وعضوية قاضيي محكمة الاستئناف عصام محمد إبراهيم، وأحمد حامدين طبيق. وهذا القرار مؤطر ب(موافقة!)  البشير (الذي تمتلك محكمة ما أخرى في هذا الكوكب، مخولة قانونا بالنظر في ذات هذه الجرائم الخطيرة الاف الأدلة والبينات والوثائق على ضلوعه فيها)على إنشاء ثلاث محاكم لجرائم دارفور في عواصم ولايات الإقليم الرئيسية الفاشر ونيالا والجنينة. وهو نفس (القشير) الذي أغلظ في القول والعمل إزاء كل من يتفوه بكلمة في انتقاد مليشيات الجنجويد التي ارتكبت فظاعات أبشي وغيرها. وقام باعتقال ومضايقة زعماء أحزاب وقادة رأي عام وناشطين على مجرد تسميتهم هذه المليشيات باسمها، ووصفهم لها بحقيقتها. الأمر الذي يلقي ظلالا كثيفة من اليقين على عجز هذه المحكمة الصورية  التي أنشأها رئيس القضاء عن إحقاق العدالة و إنصاف المظلومين. وتأتي أهمية هذه الصور من كونها مزيد من البراهين الدامغة على عجز القضاء المحلي عن الارتفاع، ولو قليلا، لأن يكون بديلا للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي في هذه المهمة العدلية  التي لابد منها طال الزمن أو قصر لضمان وحدة واستقرار بلادنا الحبيبة. 
      وكانت مليشيات الجنجويد بقيادة حميدتي قد هاجمت خور ابشي بالقذائف الصاروخية والار بى جى والدوشكات يوم الخميس التاسع من يناير الماضي  فاضطر المواطنون للاحتماء بالوديان والغابات المجاورة ، واحتمى البعض الاخر بمقر بعثة اليوناميد ، فدمرت ما لايقل عن  ( 100 ) منزل بكافة محتوياتها  وبات الذين نجوا من الموت حرقا من النساء والرجال والولدان  فى العراء بلا مأوى ولا غذاء ولاغطاء  واعلنت حركة جيش تحرير السودان قيادة مناوى عن قتلها لأحد القادة الميدانيين لحميدتي يدعى ابوالبشر و(11 ) اخرين من انصاره المتورطين في الهجوم الغادر على مواطني ونازحي خور ابشي  وكان ابوالبشر قد ظل يرتكب تلك الجرائم لفترة ليست بالقصيرة تحت مراى ومسمع الحكومة التى تقوم بتزويده بالوقود والاسلحة والذخائر.ووجد المواطنون بمقره الذى يقع على الطريق الترابي  الرابط بين الفاشر ونيالا وعلى مقربة من مقر القوات الحكومية ، ( 7 ) عربة اتوس و ( 3 ) ركشات وشحنة كاملة من الذرة وكميات كبيرة من الاسمنت والسكر والمواد الغذائية تقدر قيمتها بالمليارات وابلغوا بعثة اليوناميد، التي شهد شاهد من أهلها بتواطؤها ضد الضحايا، بالحادث وطلبوا منها استلام هذه المسروقات وتسليمها لاصحابها.ولم ترعو مليشيات حميدتي عن جرائمها وترصدها للأبرياء في خور أبشي وعادت وفرضت عليهم حصارا قاسيا في ابريل المنصرم دون ان تتدخل السلطات لفك الحصار .وظل نازحو معسكر خور ابشى البالغ عددهم اكثر من ( 2 ) الف معتقلين  داخل مقر بعثة اليوناميد ،  كل من يخرج منهم يتعرض اما للقتل او الخطف من قبل مليشيا الدعم السريع ، التى ظلت تطلق الاعيرة النارية فى سماء المنطقة صباحا ومساءا . وعاش المعتقلون الالفين طيلة فترة الحصار فى وضع انسانى اقل ما يوصف به بانه ( كارثي وماسأوي ) ، حيث يفترشون الثرى ويلتحفون السماء بلا غذاء وماء ومأوى ودواء . 
   كل ما سبق من وقائع موثق في الارشيف الالكتروني لراديو دبنقا ولم يكن هذا هو أول ولا آخر عهد منطقة خور أبشي، سيداتي آنساتي سادتي،  بالألم والمعاناة والموت الزؤام في ظل هذا النظام فقد كان لها نصيب وافر منه منذ بواكير الحرب الأهلية الدارفورية، وبوجه خاص حدث في اليوم السابع من شهر إبريل سنة 2005، بحسب تقريرإخباري نشره  الاستاذ احمد حامد حسن في موقع سودانيزاونلاين، أن ارتكب الجيش السوداني بمساندة الجنجويد أبشع مجزرة بشرية في منطقة أبشي عندما هاجمت قواتهم المنطقة من ثلاث جهات وقتلوا عدداً كبيراً من الشيوخ و النساء و الأطفال يقدر عددهم بحوالي (50) شخصاً و نهبوا أكثر من ثلاثة آلاف رأس من الماشية كما نهبوا كل ممتلكات المواطنين، و نهبوا كل الدكاكين في سوق المنطقة و التي تعتبر من أكبر الأسواق في تلك الجهات و حملوا محتوياتها على سيارات الجيش السوداني و على عربات الكارو التي يمتلكها المواطنون و من ثم حرقوا كل المنازل في المنطقة (حوالي 2000 منزل) . تحركت تلك القوات من معسكرها المشترك (الجيش و الجنجويد) في منطقة نتيقة التي تبعد بحوالي (20) كيلواً إلى الجنوب من منطقة خورأبشي ، حيث شاهد المواطنون حوالي(80) سيارة لاندكروزر مزودة بالأسلحة تحركت من مدينة نيالا ووصلت إلى منطقة نتيقة و عززت القوات الموجودة بها استعداداً لهذا الهجوم. وكان زعيما الجنوجويد في منطقة نتيقة الناظر التجاني عبد القادر ، و السيد / سليمان أحمد عمر(محافظ محافظة تلس آنذام) قد دخلاً إلى مكتب والي جنوب دارفور السيد/ الحاج عطا المنان قبل يومين من ذلم الهجوم حسب تقرير الاستاذ احمد حامد حسن  و عقدا معه اجتماعاً مطولاً و خرجا بعده و هما يركبان سيارة لاند كروزر مسلحة بالدوكشا و تجولا في مدينة نيالا ثم خرجا متجهين إلى منطقة نتيقة. وفي وقت لاحق طلبت قوات الاتحاد الأفريقي و الأمم المتحدة من الحكومة السودانية تسليم زعيم الجنجويد الناظر التجاني عبد القادر لمحاكمته جراء ما اقرفته قواته من قتل و حرق و تدمير لمنطقة خورأبشي.  وحدث في فبراير من ذلك العام 2005، أي قبل الهجوم بشهرين  أن السيد وزير الداخلية عبد الرحيم محمد حسين ممثل رئيس الجمهورية في ولايات دارفور قد زار منطقة نتيقة واجتمع بقادة الجنجويد فيها و شكرهم على مجهودهم في "تأمين المنطقة" و حثهم على "السيطرة" على كل المناطق التي تجاورهم.
شكرا لكل من أسهم في هذه الأحداث وغيرها، سواء كان بالصورة أو بالقلم أو بالإدلاء بشهادته العيانية أو غير ذلك. والكرة الآن في ملعب المحكمة التي قالوا أنهم قد أنشأوها للجرائم "الخطيرة"  في دارفور لإدراج ملف جرائم خور أبشي في جدول أعمالها، وأنى لها
————
فتحي البحيري

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.