حرية … سلام وعدالة

.

لجوء سياسي !


جمعة مباركة .. اليوم يوم عطلة ، لذا أفسح المجال وكلي فخر للأديب والشاعر الألمعي أحمد مطر .. مع تدخل وتصرف بسيط لا يخل بالنص .
جلسا علي مقعد في الحديقة القريبة من شارع السّفارات .. وبالقرب منهما كان يجلس رجل (سلفي) ذو لحية كثّة مستطيلة تكاد ترتطم بكرشه ..
قال الأوّل لصاحبه : بشرني ماذا فعلت ؟.. فرد الثاني : الحمد للّه .. لقد وافقوا علي لجوئي إنسانياً إلي هولندا.. وأنت؟ .. قال الأوّل : الحمد لله فقد حصلت انا الآخر على حق اللجوء إلي السّويد .. وقال مازحاً : من الآن فصاعداً سأسميك (أخي في هولندا)!
زفر الثاني مبتئساً : كان يمكن أن نمكث هنا بسلام لو أننا صمتنا عنهم ؟ .. فرد الأوّل متذمّراً : يا رجل نحمد اللّه أنّنا وجدنا من يُلجئنا ، وإلاّ فلا أمل لنا بالنّجاة إذا بقينا هنا.
قال الثاني : آه لو أنّك كبحتَ نفسك قليلاً يا أبا عبداللّه.. هل كان من الضروري أن تقول للرّجل إنّ زهده مضحك لأنّ جلبابه قصير وسيّارته طويلة ؟ فرد الأول : اسكت يا أبا حسن . أنت الآخر..هل كان ضرورياً أن (تبتسم) ونحن خارجان من المسجد ؟ لقد عكّرتَ عبوس القوم وكدت توردنا التهّلكة!
اندفع الرّجل الجالس قبالتهما إلي القول دون استئذان : ألا تستحيان أن تفعلا ذلك وأنتما إسلاميان؟ رد الرّجل الطويل : نحن لسنا إسلاميين.. نحن مسلمان.. فصرخ الغريب مغضباً : أعوذ باللّه .. تلبسان لباس المشركين ، وتطلبا اللّجوء إلي فسطاط الكفر، وفوق هذا كلّه يستنكر كلّ منكما أن يكون إسلامياً، ويكتفي بأن يكون مجرّد مسلم!
قال الرّجل الطويل: لباسنا هو لباس عصرنا.. ولا علاقة لهيئة الثوب بالإسلام ..
وَلوَلَ الرّجل المكوّر بحدّة : أستغفر اللّه… هذا انحراف صريح عن السّلف رضي اللّه عنهم. توبا إلي اللّه.. توبا إلي اللّه.
التفت الرّجل الطويل وهمس في أذن صاحبهر: عن أيّ سَلَف يتحدث هذا القرد ؟! أأقول له مَن نحن؟
ردّ صاحبه هامساً : كلاّ . أرجوك. ربّما ستحيق بنا الكارثة حقّاً إذا تفوّهت بهذا. دعنا نغادر هذا المكان بأسرع ما نستطيع. كفانا ما لقيناه من عَنَت حتّي هذه اللحظة.
ودون أدني التفاته نحو الرّجل المكوّر ، قام عمربن الخطّاب وعلي بن أبي طالب.. وتوجّها بخطي حثيثة نحو الباب !
—————
عبد المنعم سليمان 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.