حرية … سلام وعدالة

.

كيف تبني حدودا قوية مع أشخاص لا يمكنك إحراجهم؟


لا يمكننا دوما قطع علاقة مع شخص يتخطى حدوده في التعامل معنا، فهو إما قريب لزوجك أو زوجتك، أو زميل في العمل، أو أحد أفراد أسرتك، مما يدفعك مقدما إلى بناء حدود صحية في التعامل، والتمسك بها للعناية بسلامتك النفسية وخصوصيتك وتفادي تراكم الغضب والنزاع مع الآخرين، أو التضحية في العلاقات إلى حد يجعلنا ضحايا للاستغلال، لذلك لا تتردد في اتباع النصائح التالية لوضع حدود مع الآخرين:

  • اعرف حدودك أولا

قد لا نفكر في وضع حدود للآخرين إلا عندما يثيرون ضيقنا، لكن الحدود ليست للأشرار فقط، بل هي أنظمتنا الداخلية للتنبيه ضد خطر الإرهاق العاطفي والنفسي مع العائلة والأصدقاء ومن أجل الحفاظ على صحة علاقاتنا في المنزل والعمل.

نبني حدودنا بناء على مبادئنا وتربيتنا وتقاليدنا ومقدار الوعي بذواتنا، وهي تختلف من فرد إلى آخر، وقد حدد موقع “سيكولوجي سنترال” 5 أنواع مختلفة للحدود، وهي: بدنية، جنسية، فكرية، عاطفية، مالية.

تحدد الحدود البدنية مدى قبولك للمسات والعناق والقبلات والسلام باليد في الأماكن العامة، أما الحدود الفكرية فتخص أفكارك ومعتقداتك، وتشير الحدود العاطفية إلى رغبتك أو عدم رغبتك في مشاركة مشاعرك تجاه شيء ما مع شخص بعينه، أما الحدود المالية فتبدأ بسؤالك عن راتبك وفيمَ تنفق أموالك، وتنتهي بطلب المال.

  • اعرف حقوقك

ينصحك موقع “هيلث لاين” بتحديد 10 قيم مهمة لك، مثل عدم اللمس دون إذن، أو منح الحق لأصحابه، أو رفض التنمر، أو احترام أوقات الفراغ بعيدا عن العمل، وفكر في عدد المرات التي تعرضت تلك القيم للانتهاك، لتتضح لك الحدود التي يجب عليك بناؤها.

تساعدك معرفة حقوقك الأساسية في رسم الخطوط العريضة، كالحق في المعاملة باحترام، والحق في قول “لا” دون شعور بالذنب، والحق في الاهتمام باحتياجاتك كما تهتم باحتياجات الآخرين، والحق في عدم تلبية كافة توقعات الآخرين.

ويندرج ذلك على حدودك الجسدية، فلا يحق لشخص غريب الاقتراب نحوك لأكثر من متر، ويقاس ذلك بمسافة مد ذراعك للأمام، وكذلك لا يحق لقريب إثارة موضوع جدلي واستفزازك لقول رأي يعلم أنه يخالف رأي بقية أقاربك.

  • ابنِ حدودك ببطء

لا تندفع في تحديد حدودك تحت مشاعر الغضب والكراهية، لأنك ستتجه إلى نقيض ما كنت عليه، مما سيكون حملا ثقيلا عليك وعلى الآخرين، يمكنك تأمل حياتك بدلا من التسرع، وتفهم سبب أهمية كل حد بالنسبة لك، والبحث في كل المرات التي أنهيت فيها لقاء مع الأقارب أو الأصدقاء أو زملاء العمل، وشعرت بضيق غير مبرر لتصل إلى الحد الذي تخطوه ولم تكن تعي السبب.

سيمنحك التدبر في مواقف حياتك القدرة على وضع حدود صحية وغير متطرفة وبنائها ببطء للتفكير فيما إذا كنت تسير بالاتجاه السليم أم أنك بحاجة لإجراء بعض التعديلات وسهولة التمسك بها بدلا من بناء أسوار عالية هشة تنفر الناس من حولنا ويصعب علينا حمايتها.

إدارة الغضب في زمن الغضب
لا تندفع في تحديد حدودك تحت مشاعر الغضب والكراهية (غيتي إيميجز)
  • كن حازما

إذا انتهك شخص حدودك فذلك لعدم وضوحها أو لرغبته في مضايقتك، لذا يجب علينا الوضوح والحزم لأننا لا نعرف السبب، يبدأ ذلك بقول عبارات واضحة، مثل: أنا أشعر بضيق عندما يقوم شخص ما بذلك التصرف لأنه يخالف مبادئي أو خصوصياتي، وما أحتاجه منك هو عدم التصرف بتلك الطريقة معي.

تظهر تلك العبارات الواضحة ثقتك وتعبر عن أفكارك ومشاعرك بحزم ولطف دون لوم الآخر أو تهديده، كما تمنحه فرصة لمراجعة سلوكه إذا كان حسن النية، وتمنحك فرصة لمراقبة سلوكه لاحقا لتحديد نيته من التقرب منك.

  • قل “لا”

يتلقى من يحترم حدوده وقدراته كثيرا من الانتقاد، فهو أناني لا يحب مساعدة الغير، أو مشغول بذاته، أو يصعب أخذ شيء منه، فما بالك بمن يقول “لا”.

ذلك الانتقاد ليس سوى محاولة من الآخرين لتحطيم حدودك وزعزعة مبادئك ودفعك لقول “نعم” بدافع الخجل من إلحاحهم، لأنها ما اعتدنا على قوله طوال سنوات طفولتنا، أو لأنك “طيب القلب” وسهل المنال.

العيش بدون “لا” يشبه العيش خادما لتلبية رغبات الغير، يطلبون منك أشياء لا تحلم بها، بل تضعها ببند الرفاهيات أو على الأقل سيصعب عليك قول “لا” عندما تكون على حافة الإجهاد الجسدي والنفسي، وستشعر بذنب لو لم تحقق مطلبهم مقابل سلامتك.

يجب عليك ألا تكون وقحا عند رفض طلب يتخطى حدودا بنيتها، ويقترح تقرير في موقع “سيكولوجي توداي” صياغة “الشطيرة” للرفض، وفيها تبدأ وتنهي جملتك بشيء إيجابي وتمرر عبارة الرفض بالمنتصف، كأن تقول “أتمنى لو يمكنني تأدية العمل بدلا منك، للأسف لن يسمح وقتي بعمل إضافي، أتمنى لك إجازة سعيدة مع الأسرة والأولاد”.

الانتقاد ليس سوى محاولة من الآخرين لتحطيم حدودك وزعزعة مبادئك ودفعك لقول “نعم” بدافع الخجل (مواقع التواصل)
  • احترم مشاعرك

ما أكثر المرات التي غادرنا فيها مكانا شعرنا فيه بضيق بعد نقاش مع مقربين ولم نعرف السبب حتى نتهم أنفسنا بالمبالغة والحساسية، ويسمى هذا الحدس، وذلك حين تنبهنا غرائزنا إلى انتهاك حدودنا أو حاجتنا لبناء حدود كي لا نشعر بالإهانة.

تظهر تلك التنبيهات في ارتفاع معدل ضربات القلب أو التعرق الزائد أو ضيق التنفس أو اضطرابات بالمعدة أو فرك الكفين أو ضغط على الضروس أو نزيف من الأنف أو انفصال عن الواقع وتشتت الفكر.

ينبهنا جسدنا إلى حاجتنا لحب أنفسنا أكثر، وإذا أخبرك صوتك الداخلي أنك تبالغ ولا تستحق احترام الناس لحدودك فقاوم ذلك الصوت وانخرط في أنشطة تزيد سعادتك، كالجري والغناء أو أي نشاط تحبه، لرفع مستوى هرمونات السعادة والتفكير الإيجابي بداخلك.

المصدر : مواقع إلكترونية

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.