حرية … سلام وعدالة

.

قوات الدعم السريع


لم يظهر اسم (قوات الدعم السريع) إلا بعد عدة أشهر من خوضها غمار معارك عسكرية في جنوب كردفان .. ثم ارتكازها في تخوم مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.. وعندما تكررت الإشارة لاحتكاكات مع المواطنين وصلت حد القتل.. تداول الناس تسميات من مثل (جنجويد) مما دعا السلطات للبحث عن اسم يميزها.. فأطلق عليها (قوات الدعم السريع)..
حسب المعلومات التي أدلى بها اللواء عباس عبد العزيز قائد هذه القوات.. تم تدريب وتأهيل هذه القوات لمدة أربعة أشهر في ستة معسكرات متباعدة .. منها معسكر(المعاقيل) جوار شندي وفي القطينة ومعسكرات أخرى كلها تتبع لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.. 
خلاصة ما فهمته أنا كاتب هذه السطور من ثنايا تصريحات قائدها الميداني العميد محمد حمدان الشهير بـ(حميدتي) أن قوام هذه القوات من الرعاة وبالتحديد من غرب السودان.. وانهم ليسوا متطوعين بالمعنى الصريح بل (محترفون) أقرب لأسلوب الشركة الامريكية الأمنية الشهيرة بلاك وتر (Blackwater)..المال مقابل القتال.. بعقيدة قتالية تقوم على مبدأ (mission oriented ) أي أنها تقاتل بعقلية (المهمة).. تحدد لها مهمة معينة بالزمان والمكان فتنجزها .. ثم ترتكز خارج مسارح العمليات في انتظار المهمة التالية..
بعد التدريب باشرت مهمة قتالية محددة الزمان والمكان في الجبال الشرقية لجنوب كردفان.. ثم غادرت مسارح العمليات إلى تخوم مدينة الابيض .. حيث (ارتاحت) هناك في انتظار تنظيمها وإعادة ترتيبها للمهمة التالية.. هذه المرة في دارفور..
يبدو أن الدولة اختارت مبدأ (داوني بالتي كانت هي الداء) في التعامل مع الفصائل المسلحة .. فقوات الدعم السريع تستخدم نقس تكتيك التمرد.. فهي قوات غير معنية باحتلال الأرض.. تؤدي مهام التحام قتالية مباشرة تستهدف كسر شوكة التمرد.. وتتحرك بسرعة إلى موقع آخر دون الاهتمام بتحرير الأرض والمحافظة عليها .. ويبدو أن هذا الأسلوب ازعج الفصائل المسلحة لأنه استنزافي بإمتياز.. ويضطر قوات التمرد للبقاء في دائرة الدفاع بدلاً عن العمليات الهجومية النوعية التي كانت تباشرها.. التي وصلت درجة اقتحام مدينة أم روابة في قلب السودان.. 
طبيعة تكوين قوات الدعم السريع – على الأقل في هذه المرحلة حتى الآن- تعلي من الولاء للقيادة الكارزمية الميدانية (حميدتي) أكثر من القيادة العسكرية المهنية .. ومن هذه الثغرة أطلت المخالفات التي ارتكبتها في شمال كردفان وأدت لرد فعل شعبي تطور لرد فعل غاضب من الوالي أحمد هارون نفسه..
القائد اللواء عباس عبد العزيز لم ينكر هذه التفلتات لكنه أصر على أنها ذات طبيعة فردية وليست مؤسسية.. وأنه مع مزيد من التدريب والتنظيم تدنت المخالفات.. بل ولمزيد من تأهيل هذه القوات فرض عليها دور إنساني في إصلاح محطات المياه وتقديم الغذاء والدواء للسكان في المناطق التي يعبرونها..

هل أصاب السيد الصادق المهدي أم اخطأ في تصريحاته حول هذه القوات ؟؟

سأعود للموضوع .. !!
——————–
عثمان ميرغني

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.