حرية … سلام وعدالة

.

قراءة فى وثيقة سودانية خطيرة


فى عالم الاستخبارات لا شىء يقينياً تماماً ولا شىء مبهماً تماماً، فهو بين هذا وذاك، ومع ذلك يكون هناك ظل من الحقيقة يمكن الاسترشاد به، ويمكن الاستناد عليه فى فهم بعض الأمور. هذه مقدمة ضرورية؛ لأن الوثيقة التى سوف نعرض لبعض مضمونها ليست بالوثيقة العادية، وفى الآن نفسه هناك من يشكك فيها ويراها مصطنعة ولا تساوى الحبر الذى كتبت به. غير أن بعض الملابسات تقول إن الوثيقة أقرب إلى الحقيقة منها إلى الاصطناع، وإن النظر فيها سوف يكشف الكثير مما تفكر فيه الخرطوم، لا سيما كيف تدير علاقاتها مع مصر، وهو ما يعنينا قبل أى شىء آخر.

الحديث عن العلاقة مع السودان يبدأ دائماً بالتذكير بأنها علاقات تاريخية وما يجمع فيها أكبر بكثير مما يفرق. غير أن وقائع العلاقات فى العقدين الماضيين تجعل المقولات المعتادة دبلوماسياً غير كافية وربما أحياناً مضللة. والوثيقة التى أمامنا والتى تم تسريبها هى محضر اجتماع للجنة الأمنية والعسكرية المنعقد فى 31 أغسطس الماضى بكلية الدفاع الوطنى، وهو الاجتماع الذى ضم 14 شخصية عسكرية وسياسية، منهم نائب الرئيس، الفريق أول بكرى حسن صالح، ووزير الدفاع، الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين، والفريق صديق عامر، مدير الاستخبارات والأمن، ورئيس الأركان ومدير عام قوات الشرطة، ود. مصطفى عثمان، الأمين السياسى بالحزب الحاكم، والبروفيسور إبراهيم غندور، نائب المؤتمر الوطنى الحاكم، وغيرهم.

والواضح أن اللجنة يغلب عليها البعدان الأمنى والعسكرى، ولكنها ناقشت عدداً من القضايا الداخلية المحورية وأهمها الإعداد للانتخابات المقررة فى أبريل المقبل، والعلاقة مع حركات التمرد، والوضع مع جنوب السودان، ومشروع السودان الجديد وتحركات المعارضة فى الخارج. وفى كل هذه الموضوعات انصب الحديث على كيفية إجهاض كل ما وصف بأنه مخططات خارجية استهدفت إنهاء حكم الإنقاذ الصامد رغم الضغوط، وقد بدا من مداخلات المشاركين أنهم يثقون فى قدرتهم على تشتيت المعارضة سواء السياسية أو المسلحة، وأن الفكرة الغالبة هى شراء الولاءات بالمال واستقطاب المعارضين ومنحهم العطايا والمناصب، والتلويح بالحوار الوطنى مع القوى المعارضة لإرباكها دون الالتزام بأى شىء، ووضع الأسافين بين قيادات المعارضة ودفعهم إلى الاقتتال فيما بينهم، والتحضير لهجمات على بعض المناطق فى الجنوب وفى كردفان ودارفور، وتجويع بعض المناطق من خلال منع حصاد المحاصيل التى قام أهالى المنطقة بزرعها فى الفترة الماضية لدفعهم إلى الاستسلام الكامل للنظام. ومن الواضح أن كل هذه السياسات الشريرة هى بدافع الحفاظ على الذات، ذات نظام الإنقاذ، وتعكس الانغماس الكامل فى إدارة الصراع دون التفكير فى التحول إلى سياسة إيجابية تستهدف بناء دولة سودانية يتعايش فيها الجميع على قدر من المساواة وتحت مظلة المواطنة.

تضمنت المناقشات أيضاً بعض أمور تتعلق بالسياسة الخارجية وكيف تديرها الخرطوم فى المرحلة المقبلة. وفى هذا السياق يوجد ما يهمنا ويؤثر على مصالحنا وعلى أمننا القومى ويتطلب منا إعادة نظر فى كثير من الأمور أو على الأقل التحسب لبعض التطورات المحتملة. ونقطة الانطلاق، حسب المناقشات، أن العلاقة السودانية مع إيران هى علاقة استراتيجية بكل معنى الكلمة، وتمتد هذه العلاقة مع كل المنظمات الإسلامية، ومع الداعمين لها، وعلى رأسهم قطر وتركيا. وأن على الخرطوم أن تقايض ظاهرياً هذه العلاقة مع كل من مصر والسعودية والإمارات، ولكن دون المساس بجوهر العلاقة القوية مع إيران، التى ترتبط بالتنظيم الدولى للإخوان، واستمرار التشاور مع القيادة الإيرانية لمواجهة سياسة المحاور التى ظهرت فى المنطقة مؤخراً.

وثمة إجماع على أن العلاقة الاستراتيجية مع إيران هى التى حمت نظام الإنقاذ طوال الخمس والعشرين سنة الماضية، وأنها بمثابة الظهير الاستراتيجى لهم، وأنه لا يجب التخلى عنها مهما كانت ضغوط بعض الدول الخليجية، وحسب الفريق صادق عامر، مدير الاستخبارات والأمن، فعلى الخرطوم أن تضلل دول الخليج مع الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع إيران. أما الفريق يحيى محمد خير، وزير الدولة بالدفاع، فيرى أن على المصريين أن يتعاونوا مع الخرطوم مقابل أن لا يسمح السودان للإخوان والجماعات فى ليبيا أن تهاجم المصالح المصرية وأن يعمم هذا لدول الخليج. أما الفريق ركن عماد عدوى فيدعو إلى الاستفادة من السيسى فى إجراء مصالحة مع السعودية والإمارات مقابل أمن النظام فى مصر وإجراء مصالحة مع الإخوان، مع الاستمرار فى دعم قوات فجر ليبيا حتى تنتصر وتسيطر على كامل أراضى ليبيا، وبالنسبة له فإن زيارة البشير للقاهرة معناها كسر حظر الإخوان.

ولعل أخطر ما قيل هو ما ذكره الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين، وزير الدفاع، حيث أكد أن «علاقتنا مع إيران استراتيجية وأبدية ولا يمكن التفريط فيها، كل التطور فى الصناعة العسكرية من إيران، فتحوا لنا مخازن الأسلحة لما العرب تقاعسوا عن دعمنا فى مواجهة التمرد فى كل الاتجاهات، قدموا الخبراء ودربوا الكوادر فى العمل الأمنى وتصنيع السلاح والاستخبارات والتكنولوجيا الحديثة، ما زالوا موجودين؛ كتيبة من الحرس الثورى، ويبنون قواعد تنصت وتجسس ومنظومة دفاع جوى لحمايتنا، وبنوا قواعد فى كنانة وجبل أولياء الجوية، وقبل شهر جابوا راجمات صواريخ وكاتيوشا وأرسلوها عبر طيران مدنى وقمنا ببيعها لقطر لمساعدة ثوار ليبيا وكان السبب فى انتصارهم بعد ما تعرضوا لهجمات من المصريين والإماراتيين».

وتظهر مداخلات أخرى أن نظام الإنقاذ يتوجس من مصر التى تخلصت من الإخوان، ولكنهم يرون أن مصر تنازلت لأنها تريد دعم الخرطوم لها فى ملف سد النهضة الإثيوبى، وأن الخرطوم يمكنها أن تلاعب القاهرة بهذا الملف، وأن تطلب منها طرد كل المعارضين السودانيين من القاهرة، وعلى رأسهم الصادق المهدى، مع الاستمرار فى مطالبة مصر بفتح حوار مع جماعة الإخوان، مع الاستمرار أيضاً فى دعم الجماعات الإسلامية، كما هو الحال فى ليبيا واليمن. وبما يمثل ضغطاً على مصر ولكن بطريقة غير مباشرة. ومن المعلومات المهمة أن الخرطوم هى التى وفرت السلاح الإيرانى للحوثيين فى اليمن فى مواجهة الحكومة. بعبارة أخرى لقد تحول السودان إلى مركز تصدير التوتر لجيرانه، وفى المقدمة مصر، ولا عزاء للتاريخ!
——————-
حسن أبو طالب
موقع الوطن : http://www.elwatannews.com/news/details/576877

———————————————-

الوثيقة(?#‏سري_للغاية?) المسربة … ?#‏السودان? ?#‏السعودية? ?#‏إيران? ?#‏الجبهة_الثورية? ?#‏الصادق_المهدي? ?#‏

الفساد?
http://warqpress.com/webwp-content/uploads/2014/10/Top_Secret.pdf
—————–
?#‏سري_للغاية? … (رؤية المؤتمر الوطني لانتخابات 2015 م) … طرق خج الإنتخابات… واشياء أخري … كامل المستند في الرابط أناه ?#‏

السودان? ?#‏الانتخابات_الخج? ، ?#‏الفساد?
http://warqpress.com/webwp-content/uploads/2014/10/NCP-2015-election.pdf

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )


مشابه

One thought on “قراءة فى وثيقة سودانية خطيرة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.