حرية … سلام وعدالة

.

عمر البشير دي لامانشا !


من لم يقرأ قصة (دون كيشوت دي لامانشا) .. هو ذلك الفارس الوهمي صاحب الحمار العجوز والسيف الورقي .. والذي ولشدة ما أصابه من خبل وذهول .. صدق توهماته وذهب إلى الخلاء محارباً لخياله .. حيث أصبح يتوهم الغنم جنوداً للأعداء فيشتبك معها فترميه نطحاً ، ثم يدخل في معركة مع الشجر فتنثر أوراقها عليه ليخرج ركضاً .. وأخرى يحارب طواحين الهواء فترفعه أذرعها عالياً ثم تسقطه ليكسر عظامه رضاً .. يخرج الفارس الوهمي مهزوماً في كل معاركه الهوائية : مع الغنم والهواء والشجر .. ومع ذلك يظل يكرر معاركه الوهمية .. حتى أصبح مثلاً وأضحوكة تُحكى للأجيال ..
من لم يسمع بقصة ذلك الفارس الوهمي فليشاهد وعلى الطبيعة (فارسنا) : عمر البشير دي لامانشا .. الذي إستمعت اليوم لحديثه بقناة (الشروق) وهو يمتشق سيفه الورقي وينطلق إلى الخلاء حيث ميادين القتال لمحاربة قوات الجبهة الثورية .. ثم يخرج مرة أخرى محارباً لـ (فلول) قوى المعارضة الأخرى .. ولم ينسى الفارس المتوهم ان يشن حربه الوهمية حتى على قوات بعثة الأمم المتحدة في بلادنا .. قائلاً : (عليها ان تخرج .. وبارك الله في من زار وخفّ) .. وكأن جنود البعثة الدولية أتوا برغبته لا غصباً عنه .. وكأنهم ضيوفاً في بيت والده السيد / دي لامنشا الكائن بحي كافوري !
وبرغم الطابع الإستعراضي لخطابه ونبرات صوته العالية إلا ان مظاهر الذعر والخوف كانت بادية على وجهه ولم تنجح كل فواصل إستعراضاته ورقصاته وتكشيراته وإبتسامته البلهاء في تغطيتها .. ولم لا ؟ فالفارس الجعجاع أصبح وكما تقول الفرنجة بين أمرين : اما نهاية مؤلمة أو ألم بلا نهاية .. ولو كنت مكانه لما ترددت في إختيار الأول .. فلا أحد في هذا الكون يستطيع تحمل آلام بلا نهاية كالتي يحملها .. وفي توهماته متألماً صدق (فارسنا) بان المحكمة الجنائية قد أسقطت قضيته ، فقال متبجحاً : (المحكمة رفعت يديها وسلمت) .. وبلا شك ان الفارس المغوار تشابهت عليه شخصية دون كيشوت وحماره .. فلبس روح حماره هذه المرة .. 
توهمات البشير عن براءته في القضية تشبه توهمات السفاح (جيلو) في قصة الكاتب التركي الساخر الكبير عزيز نيسين .. حيث ان السفاج جيلو الذي إرتكب مئات جرائم القتل بحق الأطفال والنساء والرجال كان يفسر إجراءات محاكمته الطويله على أنها تكريماً له ! حتى إذا ما دخل عليه السجان يوما بالحبل وقام بلفه على عنقه صرخ قائلاً : أوقف لا تمزح .. لا تمزح معي .. انا لا احب المزاح ، وختم الكاتب قصته بالقول : ( وراح الحمار عند الصباح إلا أن صوته تجمد في حنجرته).
وهكذا سيكون مصير (حمارنا) مهما تعالى نهيقه .
—————-
عبد المنعم سليمان 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.