حرية … سلام وعدالة

.

عرس أبو الدرداق لي القمرا


أسطورة زواج أبو الدرداق للقمر المنير معروفة في ذاكرة من واكب ثقافة الجدة وتربيتها الروائية.. إذ تعمد الصراصير وبعض العناكب لدحرجة حبات روث اﻻغنام لمخابئها توطئة ﻻستخدامها في شئون شتى بعضها غذائية وأخرى تتعلق بشئون المخبأ..وقطعا لها حيﻻ أخرى وتدابيرا ﻻ ندركها..تقول اﻻسطورة أن الصرصور قد تقدم خاطبا القمر ففرضت عليه (القمرا) أن ينظف اﻻرض من كل الروث ومخلفات اﻻغنام وحينها ستقبل به عريسا..ومن يومها وحتى اﻵن ﻻ زال الصرصور عاكفا على عمله الدؤوب..وﻻ زال القمر مطﻻ بإبتسامتة يمنحه الأمل.

واﻻسطورة ذاتها هي أسطورة المفاوضات ما بين النظام وظﻻله..فإني ﻻ فرق عندي بين جانبي التفاوض في الشأن السوداني بكل محافل ومراحل هذه المسرحية العبثية المسماة تفاوض..شأنها وما يسمى إنتخابات في ظل نظام البشير وما أنتجه من قوانين..
كل اﻻطراف عندي سواء…
الجالسون بإسمنا ﻻ يعرفوننا وﻻ يعرفون واقعنا وﻻ يمتون لنا بصلة.
المتفاوضون بإسمنا ﻻ يمثلوننا ولم نفوضهم ولم يتقدموا الصفوف اﻻ على سﻻلم صمتنا وبؤسنا وعجزنا…
المفاوضون المتباكون لحالنا يقتربون نحو القصور كلما اكتظت بنا القبور..نحن عندهم أرقاما للتداول وليس أحواﻻ للإحساس..جميعهم سواء.. ﻻ فرق عندي ما بين طرفي الحذاء..فهو إن كان يمينا أو يسارا بكلتا جانبيه حذاء…

كانوا حضورا وثلة اللصوص تنهب شرعيتنا وديمقراطيتنا وتسومنا مر العذاب…
كانوا حضورا بل وصناعا لداء اﻻسﻻميين الحركيين…
كانوا شهودا داعمين لميﻻد هذا الداء الوبال…
كانوا حضورا قائمين على الميزان المختل وضربات النظام تقصم ظهور طﻻبنا اﻻحرار في مطلع واواسط وخواتيم التسعينيات حينما ترنح النظام حد اﻻنهيار.. لكنهم اسعفوا انفاسه اصطناعيا…
كانوا حضورا وهبات الثوار تخنق النظام في ثورات جماهيرية هادرة وشاملة وعامة في ربوع بﻻدنا..لكنهم وهبوه اﻻستمرارية…
كانوا شهودا ﻻنهيار مؤسساتنا المدنية…
وسقوط جيشنا…وجنوح شرطتنا…
ومسخ أمننا…
وضياع اخﻻقنا..وتشويه ديننا..وتقطع وطننا وتمزق نسيجنا وتهاوي هيبتنا.
هم شهود زور متآمرين ومشاركين في ذبحنا واغتصاب بناتنا وتهجير قرانا ونهب مشاريعنا وسفك دمائنا…
هم جزء أصيل فيما الم بنا.

نحن لم نعول عليهم في السابق وﻻ نعول عليهم حاليا ولن نعول عليهم مستقبﻻ…لأنهم ليسو جزءا من اﻻزمة وحسب بل هم اﻻزمة ذاتها…
من حق النظام الحرص على البقاء..ومن واجبنا مكافحة الفناء…
ولكم أن تتأملوا من منهم تمت محاكمته طوال عهد دولتنا منذ مطلع استقﻻننا المنقوص والمزيف؟ ﻻ أحد..هي دولة متداولة على وتيرة صمت متفق عليها..وقد آن أوان الحساب..والحساب ولد.

المنتظرين في عموم الوطن يعانون النكبات والويﻻت واﻻحزان والآﻻم .. يعانون الذكريات المرة والرؤى المفزعة والكوابيس المرعبة…
يفتحون الدفاتر الموجعة كل يوم ويقلبون الصفحات ما بين قتيل ومريض ومنهوب ومسجون ومشرد ويتيم ونازح وﻻجئ ومغتصب ومنفي..وغيرها…
يقلبون اﻻوجاع ويتدارسون الحلول ويتداولون محاضرهم في خاص محاكمهم وينطقون بالحكم اﻻخير الذي ﻻ مناص منه…
القصاص القصاص القصاص.

يا شهداء منواشي الكرام…وكل الشهداء.
يا حرائرنا المغتصبات بتابت..وكل المغتصبات.
يا من انتم في زنازين الطغاة.
يا أهل الحق الأصيل…
يا شعبنا العظيم…
ليس من بد من الثورة إﻻ الثورة.

ما يدور من تفاوض بإسمنا يتطلب شيئا واحدا:
ان تأذن بذلك قبور الشهداء..وفروج المغتصبات..ووطننا الممزق.
جيئونا بصك منهم ممهورا بالرضاء…
حينها قد ترضى السماء…
عدا ذلك فإنا باقون كما كنا دوما وصامدون…
هي ثورة ﻻ تعرف سوى الصبر والنصر…
ولن بضيع أكثر مما ضاع.

عفوا شهداءنا الكرام..عفوا أخواتنا وحرائرنا المغتصبات..عفوا تاريخنا الدامي…
فقبوركم وفروجكن ليست سلعة تباع.
————
علاء الدين الدفينة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.