حرية … سلام وعدالة

.

عدالة الظلم عدالة انسانية لا تقوم للحياة الاجتماعية من دونها قائمة


ينصحنا سائق متمرس ان القاعدة الذهبية للقيادة علي طرقات المدينة هي ( ان توقن انك العاقل الوحيد ، وان البقية جميعهم مجانين) ، والمجنون علي ذمة العاقل كما يقولون ، فتفسح الطريق للمتهور ، وتحذر الغافل ، وتخاف من المستهتر ، وترعي الجاهل ، وتتجاوز عن المتعجل … الخ .
وهي نصيحة للحق لا تصلح الحياة جميعا بغيرها وليس فقط طرقات الاسفلت ، ذلك ان النتيجة العادلة لاصرار طرف ما علي تخطي الاشارة الحمراء لن تكون سوي حادثة خطيرة علي حياته هو ، وعلي حياة الطرف الاخر الملتزم بقواعد المرور في الانطلاق فور رؤيته للاشارة الخضراء ، لان الطريق حقُ له في تلك اللحظة ، فلن ينفعه استخدام الحق ان يُصاب اصابة بليغة هو وسيارته او احدهما .
الحق لا يغني من الاشتراك في صنع الفساد شيئا اذا في حال الركون اليه كعامل وحيد لموازنة المعادلة الانسانية الاجتماعية ، الحق لا يعني الاحتكام الي معايير مجردة من سياقات الثقافة وظنون الآخر الشريك تجاهها ، شريك الطريق او طريق الحياة .
وعلي هذا لن يجدي اهل الحق استعلائهم بظنهم في انفسهم ان يتجاهلوا ظنون الاخرين بانفسهم ، او ان يشنوا عليهم حربا لن ينتج عنها الا مزيد من الفساد العادل كنتيجة مكافئة للوسائل غير العادلة .
بل يحتاج الحق ممن يظنونه اهدي طريقا الي حكمة واسعة ، وجدال به برفق ، وصبر عليه شاق وصعب ، واحتكام الي قانون بالتراضي لا يستثني احدا ، ولا يُشمت احد علي احد لانه لا يقوم علي اي انحياز ، بل هو كقانون السير المروري ، محايد تماما كأنه ( علماني) ، لا يأبه بماركة السيارة ولا ثمنها ولا لونها ولا من هو سائقها .
قانون اذا تجاوزته سيارة بظنها بنفسها كان تحطيمها بحادثة علي الطريق هو العدل المتجاوز لظنها بنفسها .
—————
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.