حرية … سلام وعدالة

.

عجز جنسي عام !


يحتار المرء ماذا يفعل أمام الدمار والإنهيار والسقوط الأخلاقي الذي ضرب بلادنا ؟ هل يجري عارياً ويبكي ويلطُم أم يُكسر ويُحطم .. فالحقارة وصلت إلى منتهاها والفاحشة إلى قمتها والرزيلة إلى الحدود التي يهتز من هولها عرش الرحمن .. 
نشرت صحيفة (حريات) أمس خبراً عن إغتصاب الطفلة (ناريمان) – وعمرها (3) سنوات – على يد مجموعة من الشباب ، وأضافت الصحيفة ان أهل الطفلة وجدوها وهي تسبح فى الدماء والبراز ! وانه وبحسب إحصاءات الشرطة بلغت جرائم إغتصاب الأطفال حتى الآن (2392) !
عرفت بلادنا شتى أنواع الإحتلال من البريطاني والتركي وحتى المصري .. لم يغتصب الإحتلال أطفالنا أو يدوس على كرامتنا ولكن فعلها الجبناء والسفهاء والأنذال من الخنازير .. الذين يتشدقون بانهم أتوا لتطبيق الشريعة وحماية الدين .. فتباً لدينهم الذي لا يحمي طفلة وتعساً لشريعة تفرخ المجرمين.. 
ان إغتصاب (2392) طفل يعتبر كارثة تستوجب قرع أجراس الطوارئ في أي مجتمع بدائي متخلف يعيش بأي غابة افريقية ، عدا مجتمعنا الكذوب .. الذي يدفن رأسه وعقله عند أول مأزق أخلاقي يواجهه هرباً من مواجهة الحقيقة ، فكان ان سيطر الشواذ والمنحرفين .. وتغلبت القذارة على الطهارة .. وإنتصرت الكلاب المسعورة على البشر .. وذلك بعد أن تعرى مجتمعنا وأصبح يعيش بلا مصدات ثقافية أو أخلاقية أو دينية تقيه عند المحن والشدائد..
صورة الطفلة المُغتصبة (ناريمان) ذكرتني بصورة شهيرة غيرت وجه التاريخ ، وهي صورة الطفلة الفيتنامية (كيم فوك) التي صنفت كأحد أبشع الصور في القرن العشرين وإلتقطتها كاميرا المصور الصحفي (نيك آوت) عام 1967 .. حيث تظهر الطفلة وهي تركض وتصرخ بعد ان قصفت طائرة أمريكية قريتها بقنابل (النابالم) .. وكانت الصورة أحد أسباب إنتهاء الحرب الامريكية على فيتنام لما أحدثته من تأثير وضغط شعبي داخل امريكا ..
صورة الطفلة (كيم) أوقفت أبشع حرب في الماضي .. وللأسف لن توقف صورة الطفلة (ناريمان) التي لم يأكل عليها الدهر ولم يشرب الحرب على الإغتصاب .. فلن تتوقف الجرائم ضد الأطفال بفعل الضغط الشعبي – الذي لم ولن يحدث – لأن السلطة الدينية المُنحرفة نجحت في إستنساخ نفسها بدواخلنا وعممت علينا صفاتها : الجُبن والخسة والعار .. 
ولأن دراسات علم نفس الحديث أثبت ان جرائم الإغتصاب تتزايد طردياً مع نسبة العجز في المجتمعات التي تحدث فيها..
ولأننا عجزة جنسياً وأخلاقياً ونضالياً لذلك لا نستطيع حمايتك يا (ناريمان).. فسامحيننا .
——————
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.