حرية … سلام وعدالة

.

سوق (السجّانة).. للقراءة الصامتة..!


* عد بعض العارفين الحمّامات من المرافق السبعة اللازم وجودها في المِصر.. والأمصار هي المدن أو المناطق الكبرى التي تشيّد فيها دور الخدمات، وفي هذا المنحى قال العارف:
المصرُ في صحة التجميع مُشترطٍ
فاسمع حقيقة ما يحويه تفصيلا
والٍ، وقاضٍ، طبيبٍ، جامعٍ، وكذا
سوقٍ، ونهرٍ، وحمامٍ كما قيلا
* وللحمامات في التاريخ متسع (أدبي واجتماعي).. بها تفاخر الأمكنة وتجاهر الألسن بحسن سيرتها، وهي من علامات الرقي في البلدان قديمها وحديثها..! لكن عندنا في السودان ومدائنه العاجة بكل قبيح؛ يقع الإهتمام بالحمامات في “أقصى الذاكرة” رغم أنها من ضرورات الحياة (القصوى!).. وحين أفتتح موقف مواصلات (استاد الخرطوم) قبل أكثر من ثماني سنوات كنت قد أشرت إلى (ذاكرة!) الوالي عبد الحليم المتعافي، والذي تم في عهده (تجليط) الموقف واكتماله، بينما السابلة و”الرُّكاب” يبحثون عن مكان لقضاء الحاجة فلا يجدوه، فيديرون وجوههم صوب حائط الاستاد رغم أنف اللافتة التي تلخص حال النظام الكئيب: (ممنوع البول يا حمار).. اصطحبتُ مصور صحيفة (ألوان) وقتها، فأخذنا لقطات للمتبولين، وكتبنا في اليوم التالي تعليقاً مع اللقطة: (الخرطوم هذا الصباح)..!
* وهذا الصباح أيضاً كسابقه؛ لأن الوجوه ذاتها لم تتغير، والعقول الضامرة لم تغادر جماجم قطيع المسؤولين العشوائيين الذين لا تجمعهم بالعصر (جامعة!!).. تحس بأنهم جاءوا للحياة الدنيا من أجل (بيوتهم وأولادهم) وإن فعلوا شيئاً عادياً (للمارة) شعرت بالمنِّ إن لم يكن الأذى.. كأن “واحدهم” يصرف على الخدمات العامة من جيب أبيه..!
* هواة التحطيم و(الفرتقة) والتضييق على العباد، إن انجزوا احتاجوا إلى (ملاحق أخرى) لترميم ومعالجة منجزاتهم من فرط هوانهم..! وأمس حملت أيادي المواطنين منشوراً لما حدث في سوق السجانة الجامع لكل السودان؛ حيث تخلصت المحلية من الحمامات العامة بتحطيمها وبيع أرضها.. نعم كسّروها قبل نصف عام وما يزال (قضاء الحاجة) يتم وفقاً لمزاج (القاضي!) فإن لم يجد قارورة فارغة ففي السواتر و(الجخانين!) متسع..!
* في عهد الوالي مجذوب الخليفة، خصصت أرض الحمامات لسوق السجانة الشهير بالخرطوم؛ تم إفتتاحها ثم أوكلت إدارتها للمحلية.. و.. أكلت منها ولم تشبع..! مساحة الحمامات كانت 230 متراً مربعاً.. لكن المالك (الجديد) الذي حطمها تمدد في مساحة 440 متراً، فلا وجد الناس حماماً يفرج كربتهم ولا وجدوا الشارع؛ أي تم احتلاله بهذه الأمتار المضافة؛ والتي تعني الكثير للمحلية الشرهة.. فكانت شكوى المتضررين (مزدوجة) وهم يسلمون (الصحيفة) بيانهم.. وقد سبقه السؤال الدائري منذ شهور: أين البديل؟!
* المشكلة الدائمة في عقول قاطني المحليات والولاة والوزراء، هو أن تصرفهم في البيع والمنفعة (العاجلة) يسبق أية معالجة لمخلفات قراراتهم وأفعالهم (المرفوعة!) بآلات التحطيم..! فما بين الأسواق والحمامات حطموا (الرقم القياسي!).. إذن كيف يعالجون (مخلفاتهم!) وهم من طين (التخلُّف)؟!!
أعوذ بالله
—————–
عثمان شبونة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.