حرية … سلام وعدالة

.

سقوط نظام الإخوان: سيناريوهات عديدة في أسابيع قليلة


لا شيء مؤكد الحدوث في الخرطوم خلال الأسابيع القليلة القادمة سوى سقوط النظام السياسي الأسوأ في تاريخ البلاد بزعامة عمر حسن أحمد البشير المطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية. ذلك المرتبط بدوائر التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أوان خسارته لكل معاقله في المنطقة. انفتح الواقع الفعلي للبلاد – مع قدوم فصل الخريف في مناطق النزاعات المسلحة – على سيناريوهات عديدة ليس من بينها أي إمكانية لاستمرار سلطة نظام الإنقاذ أكثر وذلك للأسباب القوية التالية: 
أكدت البيانات الواردة من ميادين المعارك في جبهات النيل الأزرق وجنوب كردفان تدمير قوات الجبهة الثورية لثمانية متحركات لمليشيات البشير العسكرية والأمنية – المسماة جيشا زورا وبهتانا – خلال الصيف المنتهي للتو، هي تقريبا كل عدة وعتاد النظام لإنجاز انتصار عسكري ملموس فيما سمي بعمليات الصيف الحار. وهي – في رأي خبراء عسكريين- أكبر تحرك عملياتي لهذه المليشيات على الإطلاق ، وبالتالي يكون نظام البشير قد فقد كل قوته العسكرية تقريبا ما عدا مليشيات الجنجويد التي جيئ بمعظمها للعاصمة لحراستها – أو لحراسة قصرها الجمهوري على وجه الدقة – من تفلتات ما تبقى من عساكر ومن هبات وانتفاضات الشعب الصامد الصبور وقواه الحية على غرار ما حدث قبل حوالي 9 أشهر من الآن وأودى بحياة مئات الشهداء من الشباب العزل وزلزل كيان النظام زلزالا لم يسبق له مثيل. 
فشلت مليشيات الجنجويد المجلوبة للخرطوم فشلا ذريعا في "إقناع" جماهير الثوار السلميين بالتوقف عن التظاهر والاحتجاج فخرج مواطنو اللاماب والرميلة والشجرة والفتيحاب وغيرها من الأحياء بالعاصمة إضافة لطلاب الجامعات ناهيك عن مدني والقضارف ونيالا ودنقلا والخ. وبات واضحا أن النظام لا يملك الآن أية أموال أو مجندين تكفي لمواجهة الثورة المتصاعدة ضده بشقيها السلمي والعسكري. 
وبالمقابل فإن القوى المعارضة تعيش أفضل حالاتها هذه الأيام بعد التوحد العميق الذي أحدثه اعتقال السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة الذي كان يمثل ألين الأصوات تجاه نظام البشير والتنسيق الدقيق بين الأحزاب والمجموعات الثورية الشبابية. أما في ميادين المواجهات العسكرية فقد خرجت الجبهة الثورية من"وعيد" السحق في "الصيف الحار" بخسائر صفرية تقريبا في عدتها وعتادها واستقبلت الخريف "الصديق" وهي في أحسن حال وأعلى روح معنوية ممكنة رغم نيران الانتينوف الكثيفة التي لم تصب كالعادة سوى المواطنين العزل الأبرياء . 
وإذا أضفنا لكل ذلك عاملين أساسيين هما بلوغ الانشقاقات والصراعات الداخلية العميقة بين أجنحة العصابة الحاكمة ذروتها القصوى، والإجماع الإقليمي الذي لم يسبق له مثيل ضد نظام البشير لما بات يشكله من خطر على أمن مصر والسعودية وليبيا والخليج وجنوب السودان وأوغندا مجتمعين، فإن السيناريوهات الأكيدة الحدوث خلال الأسابيع القليلة القادمة لسقوط أسوأ نظام حكم عرفه العالم والتاريخ من حيث الفساد وإبادة مواطنيه وتجويعهم وتشريدهم ستتراقص أمام أنظارنا بأشد من تراقص جثة عمر حسن أحمد البشير (التي أصابها الوهن والهلاك) طيلة عقدين ونصف فوق جماجم ضحاياها الذين فاق تعدادهم المليون نسمة في أوسط التقديرات وإن غدا لناظره قريب.
————-
فتحي البحيري 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.