حرية … سلام وعدالة

.

سعودي دراج مناضل خاص


ظهرت قائمة المطلوب القبض عليهم بعد سقوط حركة هاشم العطا وكان سعودي دراج على رأس القائمة مع محمد إبراهيم نقد وآخرين. من ضمن القائمة التجاني الطيب والجزولي سعيد. بعد عدة أيام من البحث تمكن عسكر الحكومة من القبض على التجاني سعيد والجزولي الطيب. وأحضرا إلى مركز الأمن. خبراء الأمن من الوهلة الأولى علموا أن الشخصين الماثلين أمامهما ليس المطلوبان. فقد قام العساكر بخلط الاسمين وخرجا باسمين تطبقا مع اسمي المطلوبين ولكن ليس هما المطلوبان. فالمقبوض عليهما هو التجاني سعيد والجزولي الطيب.
قبض على سعودي دراج من ضمن تلك القائمة ولكن كيف نجا هؤلاء الثلاثة من القتل في تلك اللحظات هو الشئ المحير والذي يؤكد أن اليوم واحد لا قبله ولا بعده. وهاهو سعودي دراج يعيش 34 عاماً بعد حركة هاشم العطا. ذكرتني هذه بتلك وهي قصة عمنا الانصاري الشهير عوض صالح. كان عوض صالح مع الأمير نقد الله هم قادة شباب الأنصار وعند زيارة محمد نجيب للسودان العام 1954 حاول الأنصار إظهار وجهة نظرهم بمعارضتهم لسياسة مصر بالسودان. وأن السودان للسودانيين أو كما قال قريبي لأهله: سيدي قال: (سودانكو ليكو). والذي حدث كان معروفاً للجميع.
حكمت المحكمة على عمنا  المرحوم عوض صالح بالإعدام شنقاً حتى الموت. وفي اليوم المحدد لحكم الإعدام الذي عادة ما يتم في الربعة صباحاً نام الموكل إليه أمر الشنق حتى السادسة صباحاً فتمّ تأجيل الإعدام. وفي صبيحة نفس يوم الإعدام أصدر الحاكم العام عفواً على المتهمين وتحويل حكم الإعدام إلى السجن المؤبد. فنجا عمنا عوض صالح من الإعدام. عند مقاومة الأنصار لنظام حكم النميري كان عمنا عوض صاحل من كبار السن. كنا نقول له ابتعد عن المعارضة فالرجل نميري هذا لا يرعى إلّاً ولا ذمّة في أحد وسوف يقتلك. كان يقول لنا لن أموت على يد النميري وعندما سألناه كيف ذلك؟ قال: أنا مت في مارس 1954 ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن أنا عايش في الزمن الضائع بتوفيق من الله سبحانه وتعالي وسأموت يوم يقرر ربنا إنتهاء الزمن الضائع أما أن يقتلني نميري فلا.
وكما قال خالد بن الوليد سيف الله المسلول: "لقد خضت مائة زحف وزحف ولم يبق في جسمي موضع لضربة سيف أو طعنة رمح وهأنذا أموت على سريري كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء". وبهذه المناسبة قال أحد الشيوخ المضروبين: أنه يمكنه أن يكتب لك حجاباً لن تموت إلآ كم أجلك تمّ.
رحم الله سعودي دراج رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا. (العوج راي والعديل راي).
——————–
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.