حرية … سلام وعدالة

.

رمضان بين الدين والتدين


( رؤية اصلاح لفقه الاستطاعة .. لفقه يطيقونه)
في وسع البعض ان يصوم رمضان لكنه لا يطيقه فيباح له حينه بل يستحب ان يفطر ، بل اقول الواجب عليه ان يفطر ، فالصوم هو شعيرة تعبد لله خالق الناس الغني عن افعالهم واقوالهم الناظر الي قلوبهم ، والصوم هو فريضة مقصدها التقوي ، والتقوي هي حالة من احساس الانسان بالله معرفة وعملا تنفي عنه الشبهات ان تدور بذهنه او فكره.
الصائم الذي يسعه ان يصوم بأن يبد\ل جدول حركته اليومية ومستوي نشاطه الاجتماعي والعملي لانه ان لم يفعل عاني الامرين في تحمل الامتناع عن الطعام والشراب، ان هذا الصائم ممن يطيقون=لايطيقون الصيام ، وعليه ان يراجع نفسه بحزم شديد لماذا يضطر الي كل هذه الاجراءات التقشفية في الحركة والحياة من اجل استطاعة اكمال نهار الصوم ؟ ، فإن كان السبب هو علة ما بجسده من مثل امراض السكري والكلي وغيرها فليعلم ان الله الذي أمر بالصوم نص في ذات الايات علي اباحة الفطر لمن كان مريضا ، فإن كان يبغي طاعة الله فليفطر ، فليس لله حاجة ان يدع له طعامه وشرابه ، وعليه ان لا يستمتع الي الجامدين من اهل الافتاء علي اعتياد ان الامتناع عن الاكل والشراب هو الاداء الوحيد لفريضة الصوم ، فمعني الصوم ومطلوبات التقوي من المسلم في رمضان تتجاوز هذه المشقة الظاهرة الي تلكم الاحاسيس العميقة التي يحسها من يصبر علي الصوم= الامتناع وهو قادر من اجل غاية اكبر واسمي ، واقول له ان المسمتمع بالطعام والشراب لعلة تمنعه الامتناع عنهما المنفق ماله فدية يمكنه دائما ان يحس بذات الاحساس وان يكون صائما تقيا نقيا .
ما بين الوسع والاطاقة هو ما بين الدين والتدين ، فالدين هو الوسع ، جملة تامة من الاحكام التي تنظم حياة الانسان في كل حال ، والاطاقة هي التدين ببذل الجهد في تحصيل ما يمكن من الدين بمعرفة غايات واخلاص النية والعمل لله ، علينا ان نتحلل من طاعة المجتمع الي طاعة الله ، علينا ان نشيع فقها جديدا يتجاوز الموروث عندما يكون ذلك الموروث تمثلا لاخلاق المجتمعات وارثها اكثر مما هو تمثلا لقيم الدين واخلاقه ، ففي الماضي كانت قوة الانسان في مجتمعات كثيرة تقاس بقوة بدنه لا بقوة فكره ولا قوة روحه ، وانا زعيم ان الاسلام قد خط طريقا الي بيان ان ( ليس القوي بالصرعة وانما القوي من يملك نفسه عند الغضب) .. انا زعيم ان الاسلام اختط معاييرا للحياة تتجاوز معايير المجتمعات المحلية مع انه لم يمنعهم من عاداتهم شيئا لا يخالف روحه ، لكنه تأكيدا لا يلزم مجتمعات اخري زمانا ومكانا بفقهم.
——-
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.