حرية … سلام وعدالة

.

رسالة من الاستاذ ابراهيم الشيخ من محبسه


تم تحويلي من سجن النهود إلي مستشفى الشرطة بعد أن تفاقم وضعي الصحي بسبب النزيف الحاد الذي صرت أعاني منه جراء البواسير التي إستفحلت بسبب طبيعة الغذاء الذي درجت على تناوله والذي هو في الغالب نواشف رغبة مني في تفادي الادبخانة التي هي عبارة عن حفرة يخرج منها الدود ويحوم فيها جيش الذباب وهي ـ أي حفرة الادبخانة ـ من أكثر المناطق التي صرت أكرهها في سجن النهود وتثير إشمئزازي وتقززي رغم أن أهلنا هناك يقولون أنها المستراح تلك مقدمة لابد منها.
حضرت من النهود في عربة تاتشر مركب عليها دوشكا في رحلة إستغرقت خمسة عشر ساعه كاملة لم أزق فيها النوم ولا طعم الراحه
وصلنا الخرطوم عند الخامسة صباحاً ذهبنا إلي شرطة محلية الخرطوم ثم إلي القسم الشرقي الذي بقينا فيه حتى الساعه 9:00 صباحاً ثم عدنا إلي شرطة محلية الخرطوم مرة أخرى والتي حولتنا إلي شرطة بري جهة الإختصاص كما قالوا.
حضرنا بعدها وفي صحبة شرطة بري إلي مستشفى بري التي جرت فيها فحص بواسطة طبيب على كرسي جلوس والذي أكد لي بعد الفحو الأولي أن هناك ورماً يستدعي الجراحة وأخذ عينة وضرورة إجراء عملية منظار في القولون للتأكد من خلو القولون من الورم الذي يبدو في مدخل الشرج واضحاً ويستدعي الإزالة والعملية العاجلة لوقف النزيف.
بعد ذلك تم عرضي على جراح يدعى عامر أكد أن هناك لحمية تستدعي التدخل الجراحي أوصى عامر بدخولي المستشفى التي شرعت مباشرة في إجراء التحاليل والفحوصات الأولية من سكر وضغط حيث ظهر أن ضغطي عالي 170/110 والسكر منخفض رغم أني أعاني من داء االسكر مباشرة تم بعدها أخذي إلي عملية المنظار ومن ثم رسم القلب والأشعه على الصدر ثم تقرر أن تجرى لي العملية عند العاشرة مساء اليوم
خلال كل هذه الإجراءات والتحاليل والمنظار ظل يلازمني عشرة من الحراس الغلاظ الأشداء ستة منهم جاؤوا معي من النهود وأربعه إنضموا إليهم من جهاز الأمن ومباحث شرطة بري والشرطة الأمنية بالمستشفى وآخر معي داخل الغرفه وفي يده رشاش أي والله رشاش.

طلبت من الملازم قائد الحرس سحب الحارس الذي يلازمني فرفض بإعتبار أن هذه تعليمات الفريق ما كان مني إلا أن رفضت إجراء العملية للأسباب الآتية:
• وجود حارس معي داخل الغرفة وأنا مريض غير مقبول لي ويزعجني وطالبتهم بالإكتفاء بالعشرة خارج الغرفة ولكنهم أصروا وأوضحوا أن ذلك لحمايتي الخصية من أي إعتداء
• أوضحت لهم أن هذا النوع من العمليات يستدعي تمريضاً بعد العملية يستمر لأيام وهو ما لا يتفق وما أراه من عجلة لاجراء العملية ومن ثم إعادتي لسجن النهود في رحلة تستغرق خمسة عشر ساعه تنتظرني فيها عربة التاتشر في الخارج وحراسي من النهود .
• الإندفاع والعجلة في إجراء العملية يبدو أمراً مريباً وغير مفهوم كما أنه لم يراعي رهقي وسفري الطويل ولم يستوثق من إستقرار حالة السكري عندي ومدى ملائمتي لأجراء العملية في ذات اليوم.
• الماء في النهود غير كافي وملوث والحمام سيء وذلك كله من شأنه أن يؤدي إلي إلتهابات في الجرح ومنطقة العملية
• بيئة المستشفى وسجن النهود كلها عوامل تجعل من إجراء العملية عند العاشرة مساء اليوم أمراً بالغ الخطورة ولذلك رفضت إجراء العملية إيثاراً لسلامتي وحفاظاً على صحتي مختاراً أخف الضررين تحمل النزيف على المخاطر بإجراء العملية .

هذا ما لزم توضيحه
إبراهيم الشيخ عبد الرحمن

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.