حرية … سلام وعدالة

.

رابحة الكنانية بطلة لم تُنصف


كل من لا يعجبه جزء من تاريخ السودان يتذمّر ويصب جام غضبه على من كتبوا ذلك التاريخ. ولكن الناظر لمن كتب تاريخ السودان يعلم 

أن من كتبته هي المخابرات البريطانية بقيادة سير ونجت Sir Wingate واتمّت المخابرات المصرية الناقصة. أوكلوا تزوير التاريخ وليس كتابته 

لولي نعمتهم وربيبهم نعوم شقير وأركانحربه الذين لم يكتبوا التاريخ كما ينبغي بل كما تريد له المخابرات البريطانية أن يكون وتابعتها 

المخابرات المصرية. لهذا جاء التاريخ مسخاً مشهوّاً لم يرض أيّ طرف من الأطراف المهتمة به.

مناسبة هذه الرمية كما يقول استاذي البوني هو قصة رابحة الكنانية البطلة المجهولة والتي لها إسهام واضح في نصر الثورة المهدية. 

نقول النصر من عند الله كما هو وارد في الذكر الحكيم ولكن للنصر مسبباته بعد مقوماته وأهدافه. فعمل صغير في الوقت المناسب 

يغيِّر مجرى الأمور بنسبة 180 درجة كما في قصة المظلومة الشهيدة رابحة الكنانية.

المعلوم بعد أن بدأت وفود مؤيدي الثورة المهدية تتقاطر على الإمام المهدي في قدير انتبه الحكم لخطورة أمر المهدي فقرروا تأديبه ومن معه 

من الدراويش حسب تعبير الحكومة بتجريدة صغيرة من مركز فاشودة وهو الاقرب تجريدة بقيادة راشد بك. ما حدث خلال تجريدة راشد بك 

كان المؤثر الأول لانتصار الثورة المهدية. المعروف في الحروب أن الرسل لا تقتل. وكان الإمام المهدي قد ارسل رسولين برسالة لراشد بك يذكِّره 

فيها بأنه مسلم ومصري. ونحن مسلمون وسودانيون ولا ثأر لنا مع مصر والمصريين فلا تحاربنا وسلم تسلم. إرتكب راشد بك الخطأ 

التكتيكي الاول برفض الرسالة والدعوة للإنضمام لجيش الثوار المهدويين. ودمّر وهزم كتيبته بالخطأ الإستراتيجي المركب الذي ارتكبه. قرر 

قتل الرسولين ومع خطأ القرار كان الخطأ الأكبر في كيفية تنفيذ قرار القتل.

أمر راشد بك بصلب الرسولين وقتلهما بتقطيع أوصالهما قطعة قطعة.. بدأت عملية التقطيع وكان الرسولان يهتفان الله اكبر ولله 

الحمد والدماء تسيل منهما وأوصالهما تقطع قطعة قطعة.. حتى فاضت روحيهما للبارئ الكريم وصعدت لجنات الخلد بإذن الله. أدخلت 

هذه المقاومة والصمود الرعب في جند راشد بك. وانهزموا معنوياً وتحركوا وهم بلا هدف ولا روح معنوية يعتمد عليها في حرب مصيرية. 

الطريق من فاشودة وحتى قدير يمر بجبل فنقر وهو المكان الذي كانت تقيم فيه رابحة الكنانية. حاصرت قوات راشد بك الجبل ومنعت 

السكان من الخروج حتى لا يوصلوا خبر قواته إلى الإمام المهدي.

تسللت رابحة الكنانية خلسة من منزلها في جنح الظلام وجرت (جرية اِمرأة واحدة) من جبل فنقر حتى قدير. وصلت لمعسكر الإمام المهدي 

قبيل صلاة الفجر. كانت تعبة حتى الموت. قالت للإمام المهدي: (الكفرة مرقوا من فنقر وسيصلونكم هنا مع صلاة الصبح). وفاضت 

روحها إلى بارئها كأول اِمرأة استشهدت في الثورة المهدية. فلماذا لا ينصفها الذين يكتبون تاريخ السودان نقلاً عن مذكرات ونجت باشا 

وهطرقات نعوم شقير ومن تبعه من كتاب التاريخ السودانيين؟ هذا يؤكد أن رابحة الكنانية لم تشهد حرب شيكان كما ذكر دكتور عوض 

ابراهيم عوض في محاضرته في اميركا. 

استعدت قوات المهدية وقابلت جردة راشد بك خارج المنطقة وفوجئ جند راشد بالأنصار ينطلقون صوبهم من الاتجهات الأربع والتحموا 

معهم فافقدوا السلاح الناري فعاليته وإضافة لروح جند راشد المعنوية المنخفضة فقد تمّ القضاء على كتيبة راشد بك عن بكرة أبيها 

وكانت الغنائم من السلاح والذخيرة من هذه المعركة لها القدح المعلى في فتح الأبيض.. الذي تلته معركة شيكان الشهيرة. لقد جرت 

رابحة الكنانية مسافة قطعتها بسيارة لانكروزر في العام 1987 في ست ساعات كاملة! ألا تستحق رابحة الكنانية أكثر مما نالت من شهرة أم 

لأنها أنصارية وهو سبب كافِ لدك سيرتها وتهميش دورها؟ ولماذا لا نقارن بين دورها ودور من نسمع عن اسمائهن ولا نعرف لهن دوراً كما 

فعلت رابحة الكنانية؟ أنا ما بفسر وانت ما تقصِّر. (العوج راي والعديل راي).
—————————
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.