حرية … سلام وعدالة

.

دارفور والوطن…المشيمة والجنين … ضرورات اﻻنفصال وحتمية الكي


إمرأتان تختصمان عند نبي الله سليمان في طفل تدعي كل واحدة منهما أمومتة..والنبي المنبأ يقضي في دعواهما ويحكم..ان تقتسما الطفل بعد شقه لنصفين.. وتوافق إحداهما بينما تصرخ الأخرى ..ﻻ..هو طفلها يا نبي الله..ﻻ تشق الطفل فقد تنازلت منه لها..ويقضي المؤيد بالروح القدس للطفل بالتي رفضت ذبحه.. فيعود ﻻمه.

وجريمة تابت تحت التداول..والشعب يستمتع بمشاهد الدراما الدارفورية..طوعا وكرها..الشعب يسد شارع الستين في الخرطوم لأن سيارات الطريق قد دهست بعض سكان المنطقة..ويتدخل كبار الوزراء اﻻتحاديين.. وتنتهي اﻻزمة.
والشعب يثور في بري لإنقطاع المياه..وتتدخل الدولة.. وتعود المياه..فاحياء بري ليست في الفاشر وﻻ امدافوق وﻻ طويلة وﻻ تابت..هي في قلب السودان المخمور..وعقله المخدر..خرطوم الويل والثبور.
والشعب الشعب الشعب…
لكن دارفور قطعة نقدية وقيمة اقتصادية..هي ليست بقعة إنسانية وﻻ مرتكزا أخﻻقيا..دارفور ليست سوى جزءا من صفقة المال ما بين النظام والمعارضة وروسيا وقطر والصين.
دارفور ليست سوى حانوتا للموت وقاعدة عسكرية لحفظ توازن المنطقة..دارفور ليست إﻻ مركزا للموت الزؤوم..تتشاطره حكومة اﻻخوان بنظامها العالمي المؤيد من قطر والمدعوم من الصين..ثم معارضة لئيمة كسيحة بشقيها المدني والعسكري..وسلطة إقليمية بائسة ومنظمات دولية متآمرة وشعب انتهازي جبان ﻻ يرى في دارفور إﻻ قناة تغذية ترفد خزينة منهوبة ليﻻ ونهارا.
وﻻ يشعر بالجحيم إﻻ من تغتصب إبنتة أمامه..ﻻ يحسه إﻻ من تفقد زوجتة كرامتها أمامه..ﻻ يستشعره إﻻ رجﻻ حافظا لقرآن الله من الغﻻف وللغﻻف لكنه يجد نفسه هدفا للمجاهدين المستندين على نفس القرآن.
حينما أستشهد بوﻻد قالوا قاطع طريق..وكرمت الخرطوم الطيب سيخة بطل دارفور..ولحق ببوﻻد مئات الآﻻف من قطاع الطرق..وهم انفسهم جالسهم النظام وقربهم النظام ورشاهم النظام ثم عاداهم النظام وقال عنهم عمﻻء.
وتدفع شعوب الفور اغلى اﻻثمان…
والشعب ينظر ويشاهد في هذه المسارح العبثية.
ويستجير بالحيرة والعجز تبريرا لهذا الصمت المقيت.
وتهجر دارفور دارفور..وتستعيذ من اللظى بالويل.
وتظهر ديمغرافيا جديدة..ومراكزا جديدة..وهامشا جديد.

وتابت ﻻ زالت تؤرق المضاجع…
فتردد صداها منواشي…
ومنواشي ليست آخر المطاف..
ففي الغد ستفيقون على مشهد جديد.

والكبار في هذه اللحظة يرشفون الشاي ويتشاركون اﻻطباق في أديس..تحت طاولة مفاوضات بإسم الشعب ضد الشعب..المتباكون على دارفور هم من ذبحوها من الوريد إلى الوريد .. هم آباء أجنة تابت الشرعيين وهم من داس على الزناد في مجزرة منواشي.

ولن نقبل…لن نقبل البتة بشق الطفل لنصفين..نقول وبوضوح وندعو ونسوق لدعوتنا ان الطفل ﻻمه..دارفور ﻻهلها.
يا أهل دارفور نحن في الشمال عجزنا وجبنا وتقاعسنا عن مشاركتكم آﻻمكم ولو بفاتحة العزاء فﻻ تصدقونا.. نحن لكم كإخوة يوسف ليوسف فأمضوا في الطريق نحو دولة دارفور..انفصلوا هو أقرب للتقوى.
….
من أراد دارفور فليدافع عنها..فﻻ زالت شوارع الخرطوم خالية إﻻ من مباهج العاشقين.
عدا ذلك فلتقرر دارفور مصيرها..وليتنا في الشمال نقوى على تقرير مصيرنا.

إذا أكتمل الجنين ولم يخرج من رحمه تصبح المشيمة التي كانت مصدر غذائه قاتلة له..فتعجلوا الخروج حتى ﻻ تغرقوا في مشيمتكم.
———–
علاء الدين الدفينة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.