حرية … سلام وعدالة

.

دارفور .. الأخطر من الجنجويد!


يقول علماء دراسات السلام، الحرب (conflict) ستنشب علي أية حال، ولا يمكن منعها، والسبيل الوحيد عندها إندلاعها هو إدارتها، لتخفيف حدتها وأوارها ومحاصرتها وإخمادها.
في حال السودان، فقد شاركت عوامل عده في إنتشار الأسلحة الصغيرة والنارية كمهدد أمني، ووقتها وربما لم ينتبه الفاعلين السياسيين إلي النتائج الكارثية من وراء إسهامهم أو غض الطرف عن خطورتها، وبدواعي ذاتية ضيقة أو إيديولوجية مدمرة، وبالنتيجة إتضحت بأنها خطوات غير موفقة في حق البلاد.
تاريخيا .. حكومة الباب العالي في الإستانة، دعمت زبير باشا رحمه بأسلحة خفيفة كانت فاتحة له لغزو مناطق الجنوب السودان وبناء حظائر الكراهية والعبودية (الديم). وإتجه إبنه بالتبني فضل ألله رابح كونكي (الغازي)، إلي تخوم نهر شاري للإتجار بالعبيد، فإتحدت القبائل والإدارات التقليدية في تشاد لمجابهته إلي أن قتل وقبر بعد عدة معارك في منطقة (كسري)، بمعاونة القائد الفرنسي فورت.
بعد وقت غير قصير نشبت الحرب في تشاد، جبهة (فرولينا)، في العام ١٩٦٥م، من مدينة (نيالا)، تحركت القوات إلي جبال (قريدة)، في شرق تشاد، واستطالت الحرب وحدثت إنقسامات بين الثوار، سدير، البركان، الفيلق الاسلامي، إنير، فاب، وغيرها، وخرجت بعض الأسلحة إليهم من مخازن الشجرة بالخرطوم، إفادة المرحوم (هجرو السنوسي)، مرجع ندوة في بغداد.
كانت ليبيا القذافي سخيا ومهووسا بالهم العربي، والفكرة الناصرية، ودعمت احمد اصيل، ومع الأيام لم يجن عرب تشاد، قوات (سدير)، الكثير في حرب التسعة أشهر في(فورلامي)، غير التدمير والتفرقة، قوات (البركان).
تاريخيا أيضا .. حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي وبتأثير من الجنرال فضل الله برمة ناصر تم تسليح المدنيين (المراحيل)، وإستكسبوا بإذكاء أوار الحرب الأهلية علي الشريط الحدودي مع الجنوب.
حكومة الإنقاذ .. صنعت بدورها الدفاع الشعبي و(تمازج)، وأم (باغة)، جنجويت وغيرهم من المدنيين وأوكل إليهم تدمير كل ما هو جميل والنتيجة كانت علي المدي البعيد إنفصال الجنوب وحياد مناطق واسعة في جنوب كردفان تحت سيطرة الحركة الشعبية شمال، وخارج سلطة الدولة السودانية حتي تاريخ اليوم.
في دارفور .. وحسب منفستو حركتي العدل والمساواة وتحرير دارفور، في نقطة البداية، صراع علي السلطة مع أقلية الأوليغارشية، والمستفيدون من بيروقراطية الدولة السودانية، تسددت الآفاق السياسية والحوار عبر (الكتاب الاسود)، وبمرور شهر فبراير العام ٢٠٠٣م، إستمرت السياسة لكن بوسائل أخري في معركة (فنقا).
جاء الجواب من الخرطوم .. حرب البروكسي وخلق (الجنجويد)، لوضع الكوابح وإيداع الأسلحة في أيدي المدنيين.
السؤال هو هل توجد أمن بالتراضي؟!
من هنا سأخلص إلي أن الأخطر من الجنجويد هو الأسلحة الصغيرة والنارية غير المشروعة بيد المدنيين كمهدد أمني لإستدامة السلام والتنمية في السودان.
في حال وجود إستراتيجية أمنية لمحاربة الاتجار بالاسلحة الصغيرة يجب تفعيلها وعلي الدولة السودانية التعرف على الأسلحة الصغيرة والنارية (غير المشروعة)، وتعقبها.
وفي حال دارفور .. علي القوة حفظ الأمن (المشتركة) .. القيام بواجباتها بممارسة السلطة، والتنسيق مع أجهزة أمن الولاية والمساهمة في تطبيق إستراتيجية مكافحة الأسلحة الصغيرة فهي الأخطر من الجنجويد.
حامد حجر / الخرطوم
مارس ٢٠٢٢م

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.