حرية … سلام وعدالة

.

خوفهم من (الرؤية!)..!


* في السودان السياسي الراهن يظل التعريف البسيط للحقيقة في وجهها الآخر أنها (غياظة) للمجرمين وحدهم.. أو الذين يعانون من امتلاء المكان بهم وليس العكس..! وقد تعلمنا أن الإلمام بالأشياء في عالمنا الصحفي البائس هذا يتطلب (المهل) أي الهدوء؛ وليس تلك الخفة التي تجلب لصاحبها بَرد الهوان..! هذا لا يعني أن الحركة مرفوضة إلى حيث الأمكنة التي تغذي (قلمك) بالمعلومات أو الحقائق.. لكن نظراً لحشود الرعاع الذين يمسكون بمداخل الحركة والسكون في المناطق الرسمية؛ يتطلب بحثك عن الحقيقة ــ أحياناً ــ عدم الاحتكاك بهؤلاء نظراً لميلهم إلى الخوف على (عيشهم الخاص)؛ فخدمة الوطن من خلال بسط الحقائق للشعب لا تطعمهم ــ كما يتهيأ لهم ــ إنما تطعمهم الوظيفة المؤقتة (كأولوية!) لأنها تحرك طموحهم للأعلى وليحترق ما دونها..!
* لن تجد ــ الآن ــ في مكاتب السلطة المرتابة في (الغرباء!) شخصاً يقدم خوفه على المجتمع والوطن بدلاً عن المسؤول وما حوله من شرذمة المقتسمين (للمزايا) بدونية (الأنا)..! لذلك لا عجب أن يتعامل حراس الأمكنة العامة ذات الوزراء والمدراء والولاة مع بعض الصحفيين كأغراب أولى بهم المحاربة.. أو كما حدث في حالات متفرقة حملتها أنباء الأيام الماضية.. فكيف إذن لا تمتلئ أدراجنا بالدعوات الرسمية التي نتجاهلها تماماً؟! والتجاهل لا يعني لدينا الزهد في المعلومة الطازجة والمرتجاة من الحدث مهما تعالت درجة (هيافته!) أو أهميته.. ولكنه زهد العارف أن عزته في (التثاقل) أفضل من المشي نحو المؤتمرات والورش و(التجمعات) التي تقتل الدقائق فقط؛ بينما أصل الداء موجود في (الأصنام) الكبيرة التي يغلبها الحراك من فوق (جثتنا)..! الشيء الآخر أن أي محفل تحضره وسلطان (السوس) وراءه؛ سيعزز في المتسلطين هرمون الوهم بدفقة من زهو أو (قيمة) ليسوا أهلاً لها..! وما اكتسبت الطواغيت (التمجيد) و(العولقة) إلاّ بهرولة الرؤوس الخفيفة..!
* لهذا وذاك.. فلتكن (قيودنا الذاتية) على الأرجل مقدَّمَة على اللهث خلف من (يقيدوننا) وينجحون في كسر (المهششين) منّا.. مع ذلك لن يضير بعض زملاء المهنة حرج يلاقونه في بحثهم عن (المتاعب!) ولا يؤخذ عليهم ذل لو منعوهم أو طردوهم خوفاً من كشف حال (مكشوفي الحال!).. لكن علينا ممارسة فضيلة المقاطعة كأولوية؛ أو الحد المعقول منها.. فليس ثمة من يستحق الركض خلفه إذا عرفتم (مَن هؤلاء؟)..! إنهم يخافون (مجرد) رؤية وجوههم..! فكيف لا يخافون على المستتر في المكاتب والبيوت؟ نعم.. البيوت التي ستقتلع الأيادي زيفها حين (صرصر)..!
* المرحلة ــ التي نحياها في موتنا ــ أوضح ما فيها الخوف.. وكاذب من ظن أنه على الوطن..! فمرض السلطة بكبارها وصغارها واحد؛ وتجدهم يشتركون ــ في سرهم ــ بالخوف على شيئين فقط (النفس وخزنة النقود)..!! ومن حولهم ستجدون أشد الناس غباء و(استرذالاً) أولئك المتسترون المانعون للحقيقة؛ لكنها في الآخر (تطلع) من حيث لا يعلمون.. (تشدّهم) وتركبهم؛ ركوب (الجن)..!!
أعوذ بالله
——————-
عثمان شبونة 

 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.