حرية … سلام وعدالة

.

“خافوا وتوقعوا الأسوأ”.. كيف حدث التهديد السيبراني بين روسيا وأوكرانيا؟


رانيون! … أصبحت جميع المعلومات المتعلقة بك علنية…”خافوا وتوقعوا الأسوأ”.. إنه ماضيك وحاضرك ومستقبلك”. وتضمنت الرسالة نسخة طبق الأصل من علم أوكرانيا وخريطة شطب مع إشارة إلى “الأرض التاريخية”.

في هذه الأنواع من الهجمات، يتمتع الجاني بميزة غير عادلة (أو غير متكافئة) على الضحية ويمكن أن يكون من المستحيل اكتشافها. وفي كثير من الأحيان، لا يستطيع المعتدي المنافسة في القوة أو العدد، مما يجعل هذا خيارًا شائعًا بين مجموعات الاستخبارات الصغيرة

يتم تنفيذ عمليات الهجوم الإلكتروني بشكل أساسي من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (GRU) وكيانات غير تابعة رسميا للدولة الروسية، مما يوفر للحكومة جوا من “الإنكار المعقول”.

أحد الأمثلة المبكرة على هجوم إلكتروني بقيادة روسيا جرى في ديسمبر/كانون الأول 2015 عندما تم استهداف شبكات أنظمة التحكم الصناعية الأوكرانية ببرامج ضارة مدمرة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في منطقة إيفانو فرانكيفسك الغربية، وانقطعت الكهرباء وقتها عن حوالي 700 ألف منزل لعدة ساعات.

لطالما كانت أوكرانيا ملعبا إلكترونيا لروسيا منذ سنوات، ففي عام 2016، عطلت البرامج الضارة الروسية المشتبه بها شبكة الكهرباء في أوكرانيا وقطعت الكهرباء عن خُمس مساحة كييف في منتصف شتاء قارس. مستوحاة جزئيًا من فيروس (Stuxnet) “دودة” أميركية إسرائيلية مشتبه بها عطلت أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران. وكان الهجوم يستهدف المرحلات الوقائية التي تغلق الأنظمة الكهربائية في ظروف غير طبيعية. بعد ذلك بعامين، قالت أوكرانيا إنها أوقفت محاولة روسية يشتبه في أنها تعطل مصنع الكلور.

شكّل ظهور هذا النوع غير المتماثل من التهديد أُطرا جديدة لإدارة التفاعلات والسياسات بين الدول فهذا الحقل والمجال الواسع من التهديد والذي لا يحتاج إلى تكاليف مرتفعة، فضلا عن صعوبة معرفة مصدر التهديد ولا حتى إمكانية تعقبه، ويبقى هذا النوع من التهديدات المفضلة لدى الدول.

يشير الهجوم السيبراني غير المتماثل إلى الحرب الإلكترونية التي تسبب قدرًا كبيرًا نسبيًا من الضرر مقارنة بالموارد المستخدمة من خلال استهداف الإجراء الأمني الأكثر ضعفًا للضحية. وفي هذه الأنواع من الهجمات، يتمتع الجاني بميزة غير عادلة (أو غير متكافئة) على الضحية ويمكن أن يكون من المستحيل اكتشافها. وفي كثير من الأحيان، لا يستطيع المعتدي المنافسة في القوة أو العدد، مما يجعل هذا خيارًا شائعًا بين مجموعات الاستخبارات الصغيرة.

بات من المعروف أن التهديدات اللامتماثلة هي أحد أهم تحديات الاستقرار في القرن الـ21 والتي أفرزت لاعبين وفواعل أقل قدرة وقوة من الدول، لكنها قادرة على فرض التهديد، فضلاً عن ابتكار مساحات وآليات جديدة لفرض التهديدات ومنها التهديدات الإلكترونية التي أصبحت أحد التحديات الرئيسية، التي فرضت على الدول ضرورة مواجهتها حتى أنها أصبحت أولويات عليا في إستراتيجيات الدول الكبرى، ولا سيما في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والإنترنت والشبكات في إدارة الشؤون العسكرية والأمنية والاقتصادية فإن الحروب الإلكترونية وإمكانية شن الهجمات أصبح أمرا واقعيا، وبالوقت نفسه يمثل تحديا أمام الدول كونه يندرج تحت بند التهديدات اللامتماثلة والتي لا تحتاج إلى قدرات أو إمكانيات من أجل التنفيذ.

أصبحت الهجمات السيبرانية غير المتكافئة أكثر شيوعًا بسبب انخفاض تكلفتها وتوافر المعدات بسهولة وإمكانية حدوث أضرار كبيرة. ومن أجل منع الهجمات السيبرانية غير المتكافئة من الحدوث، يجب أن تكون الشركات والحكومات والشبكات على دراية بنقاط الضعف الخاصة بها وأن تضع إستراتيجيات تعالج نقاط الضعف المحتملة في تلك المناطق. ويجب التعامل مع الهجمات الإلكترونية غير المتكافئة على أنها تهديد خطير لأن الضرر يمكن أن يكون ضارًا ويفتقر إلى الحدود ولا يمكن مراقبته على وجه التحديد.

إن عدم التماثل في الحرب ليس ظاهرة جديدة. تاريخيًا، لوحظ أنه في مناسبات مختلفة كان هناك اختلاف ملحوظ في القوة العسكرية النسبية وإستراتيجية الدول المتحاربة. ومع ذلك، في فترة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، لوحظ أن طابع وطبيعة الحرب نفسها تتغير بشكل خاص وسط الحروب بين الدول والجهات الفاعلة من غير الدول. إن استخدام الأدوات والتكتيكات غير التقليدية، سواء كانت حرب العصابات أو الإرهاب أو الحرب غير النظامية أو أي أشكال أخرى، أصبح مرادفًا للكيانات غير الحكومية. وكل هذا يؤدي إلى حالة حرب حيث تستخدم جهة فاعلة غير حكومية أساليب غير متكافئة لاستهداف نقاط ضعف الدولة لتحقيق تأثير غير متناسب.

ويبقى القول إن “الحرب اللامتماثلة” تقوم على استنزاف قدرات الدولة الكبيرة، عبر استدراجها إلى منازلات محدودة ومتعددة، بغرض إرهاقها، وسلبها تركيزها، ورغم أن هناك من يجادل بالقول إن اللاتماثل في التهديد السيبراني سيكون قادرا على تحديد المنتصر أو حسم مصير الحرب إلا أن المعطيات تؤكد ما قاله يوما الباحث فرنسيس فوكوياما إن العالم قد تغير بعد سقوط برجي “مانهاتن” (في إشارة إلى وسائل الحرب اللامتماثلة)، وهو الذي رأى أن التحدي الرئيسي للعالم، سيتمثل فى مواجهة اضمحلال الدول القومية، عبر “نزعات طوباوية”، تجلب الصراعات والحروب وما ينتج عنها من كوارث ونكبات.

الجزيرة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.