حرية … سلام وعدالة

.

حيوا معي هذه المرأة الشجاعة (عائشة البصري)


أعيد ما كتبته قبل فترة عن عائشة البصري الناطقة الرسميِّة السابقة باسم بعثة (اليوناميد) بدارفور ، فليس هناك من يستحق الثناء والتقدير والعرفان هذه الأيام سواها..
تحكي قصة الطفولة المعروفة عن شجاعة (مريم) التي عندما رأت السيل يقتلع جزءً من خط السكة الحديدية الذي يمر بقريتها ، ركضت مئات الأمتار وأشعلت النار لتنبه سائق القطار القادم قبل وقوع الكارثة .
لا تقلق عزيزي القارئ على مصير قطار (مريم الشجاعة) فالقصة تنتهي نهاية آمنة ككل قصص المطالعة القديمة ، لكن عليك أن تقلق على قطار (عائشة الشجاعة).
وعائشة هذه ، هي (عائشة البصري) الناطقة الرسميِّة السابقة باسم بعثة (اليوناميد) بدارفور التي أظهرت شجاعة فائقة أجزم أن لا أحد بمقدروة الأتيان بها هذه الأيام ، إذ أنها تقدمت باستقالتها من الوظيفة الأممية الكبيرة إحتجاجاً على تواطؤ الأمم المتحدة وممثليها ضد المدنيين الأبرياء في دارفور، وجاء في الاستقالة : ( باعتباري عربية أفريقية ، فإنني أرفض أن أظل صامتة بينما يُقتل المدنيين الأبرياء باسمي . اخترت أن أنهي مسيرتي المهنية في الأمم المتحدة لاستعادة حريتي في التحدث ، لقد فقدت وظيفة فحسب ، ولكن عددا لا يُحصى من سكان دارفور ما زالوا يفقدون حيواتهم).
بحسها الإنساني العالي إختارت المغربية الشجاعة "عائشة البصري" النزول من القافلة التي تدر (سمناً وعسلاً) إنحيازاً لضميرها اليقظ متضامنة مع أهل دارفور، بينما إختار آخرون تجمعهم روابط الوطن والدم والتاريخ بأهل دارفور ممن يلعلعون صباح مساء بأسافيرنا وعلى (قنابيرنا) باسم الإنسان وحقوقه ، ومؤخراً بإسم (حقوق المثليين!) ، وكأنهم قد إنتزعوا لنا كل حقوقنا ولم يتبق في بلادنا سوى حق نزع البنطلون ، إختار هؤلاء المتشدقون الصمت والخيبة ، كما لو كانت فظائع القوات الحكومية ومليشيات الجنجويد حملة لإصحاح البيئة وليست للإبادة المنظمة !
وإذ أسجل أعجابي بشجاعة "عائشة البصري" فإنني لست مصدوماً من تواطؤ المجتمع الدولي ، فطائر عمر البشير الميمون الذي يطير في الأجواء قاطعاً آلاف الأميال ، لا يحلق بفعل شجاعة الرجل الرعديد كما يصور إعلامه ، وإنما يحلق مطمئناً بموجب الصفقة الدولية لتقسيم بلادنا كما عبر عنها (حمدي) ومثلثه العنصري ، ووفقاً لهذه الصفقة فإن المجتمع الدولي لن يتدخل لحماية المدنيين في دارفور حتى ينادوا بالحكم الذاتي أو الإنفصال ، حينها ستكتحل أعيننا برؤية الأسطول السادس وهو يمخر و(يتمختر) على ساحل البحر الأحمر ، وسيتصدر إسم (سرف عمرة) نشرات الأخبار العالمية بدلاً عن (درعا) !
د. عائشة البصري : ثقي أن الملايين في بلادنا يقدرون شجاعتك وينظرون بعين الإعجاب والامتنان لموقفك النبيل ، واستشهد هنا بما ورد في الكتاب المقدس عن (مريم شجاعة) أخرى ، وهي مريم المجدلية ، إذ قال : ( لا يستشعر صدق اليد الحانية ، إلاّ الذين يعيشون البؤس).
نحن لا نستشعر صدق يدك الحانية وحسب بل ننحني أمامك لنقبلها.. تربت يداك .
———————–
 عبد المنعم سليمان

———————————————————————————-

bosiry1

الدكتورة عائشة البصيري

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.