حرية … سلام وعدالة

.

حتى يُراق على جوانبه الدمُ


نعيش هذه الايام لحظات إحتفالية سعيدة .. فمن مولد أعظم خلق الله سيدنا محمد (ص) .. ومولد روح الله سيدنا المسيح عليه السلام .. إلى بداية هذه السنة الجديدة 2015م .. جعلها الله على بلادنا سنة خير ونماء وسلام وإستقرار وحرية وديمقراطية .. والتي يوافق مناسبتها إعلان استقلال بلادنا في عام 1956. 
عن نفسي لن احتفل بهذا اليوم 1 يناير كـ (عيد للاستقلال) .. والذي وللمصادفة الغريبة .. ودون قصد .. يقلب أهل بلادنا قافه غيناّ – في النطق.. فيقولون (عيد الإستغلال) .. وقد نال أهلنا ما نطقوه .. وإنطبق عليهم قول المثل العربي القديم : (وافق شن طبقه) .. بعد ان أصبح الاستقلال إستغلالاً حقيقياً .. إستغلالاً للأرض والعرض وللإنسان والحيوان والحجر والشجر والماء والهواء .. وإستغلالاً لكل ثروات البلاد ما ظهر منها على سطح الأرض وما بطن .. لصالح أقلية طفيلية .. أقلية إستفادت في السابق من مكافأة نهاية الخدمة التي منحها لها المستعمر .. نظير خدمتها الطويلة و(الممتازة) له .. فجاءت مرة أخرى كي تسرق وتنهب وتقتل بإسم مستعمر آخر .. في إستعمار جديد بإسم الله الذي لاشريك له ولا وكيل ..!
لن إحتفل هذا العام .. ولن احتفل بـ (إستغلالي) .. لأن الإستعمار الذي خرج من بلادنا قبل (58) عاماً في صورة أفراد .. لم يخرج كفكرة .. بعد ان زرع سلطات إنتداب مستقبلية في بلادنا .. حكمت من بعده الواحدة تلو الأخرى .. كان آخرها سلطة إنتداب (إسلامية) متوحشة فاقت كل الفتوحات الإسلامية في الإفتراس والتوحش .. فالدمار الذي أحدثته سلطة الإنتداب الحاكمة الآن .. يفوق الدمار الذي أحدثه المستعمر القديم في كل مستعمراته بكافة أرجاء المعمورة .. بل لو أن العالم قد خطط ودبر وإجتمع على قلب رجل واحد للإضرار ببلادنا وشعبنا لما أحدثوا مثل دماره! 
ومهما قرأنا وسمعنا في قصص التاريخ عن فظائع الإستعمار القديم ونهب الثروات وسياسة التمييز والعبودية والسُخرة التي كان يمارسها المُستعمر في بلاد الهند والسند والصين وافريقيا وغيرها .. إلا اننا لم نسمع بانهم قد أهانوا وإغتصبوا شرف الأمم بهذه الطريقة المتوحشة . لذا وبدون قيام حركة تحرر وطني (حقيقية) تتصدى بالكفاح المسلح لسلطة الإنتداب الإستعمارية هذه .. كما فعلت كل قوى التحرر في العالم قديماً .. يظل الحديث عن استقلال بلادنا (إستغلالاً) .. إستغلال مستمر لعقل وقلب وشرف المواطن السوداني ..
وكما قال الشاعر القديم : لن يسلمُ الشرف الرفيع من الأذى / حتى يُراق على جوانبه الدمُ .. كذلك أقول : لن يسلم شرف الإنسان السوداني من الأذى / حتى يُراق على جوانبه الدمُ .. هكذا يقول التاريخ .. وهكذا تخبرنا القصص الواردة من بلادنا يومياً .. إلا لو كان شرف الأمة الحقيقي قد أصبح مبتذلاً كشرفها التناسلي .. يُبدل بغشاء بكارة مصنوع يُشترى من أقرب بوتيك في سوق (سعد قشرة) بدون إراقة نقطة دم واحدة !
* وكل عام جديد والجميع بألف خير وعافية دون استقلال أو إستغلال .
———————
عبد المنعم سليمان 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.