حرية … سلام وعدالة

.

حتى القرود ؟!


آخر تقليعات حكومة الفساد ما قرأته اليوم عن تهريب (38) قرداً من قرودنا الوطنية الحقيقية – لا القرود الحاكمة – وعلى دفعتين عبر مطار الخرطوم ، وقال ضابط بالجمارك للصحف : ان حوالي عشرين قرداً حديثة الولادة أستجلبت من منطقة الدمازين لتهريبها إلى خارج البلاد ..
وكانت وكالة الأنباء الكورية أوردت ايضاً في يوليو الماضي : ان شرطة مدينة (أولسان) بكوريا الجنوبية قبضت شبكة لتهريب (الثعالب) من السودان ، وأن نوع الثعالب المُهربة يُعرف بثعالب الصحراء ويعيش بمحمية (وادى هور) في دارفور ..! .. حتى الثعالب يا مكّار !
لم أجد في مخزون لغتي ما أعبر به عن هذه المأساة العميقة التي نعيشها .. كما لم أجد في قاموس شتائمي ما يتناسب وحجم البذاءة التي أصبحت تطوقنا من كل حدب وصوب .. فمأساتنا أكبر من حجم اللغة وأقذع من فحش الكلام .. ولو ان أحدهم حكى لي هذه القصص الدنيئة ونسبها للشيطان لما صدقته .. ولكن القرداتي الحاكم وقومه فاقوا الأولين والآخرين في السرقة والفساد وعدم الأخلاق !
بالطبع لست مندهشاً من إنتهاك المحميات الطبيعية للحيوانات من نظام يرمى بالأطفال في النيران المشتعلة بدارفور ناهيك عن القرود ، ويجعل الكهوف مأوى لهم بجبال النوبة دعك من الثعالب .. ولكن إنحدار الجرائم لهذه الحدود المُنحطة يجعلني اتساءل : أي وطن هذا الذي يخلوا من الإنسان والحيوان سيتركه لنا هؤلاء الأوباش ؟
بلا شك اننا نتحمل جزء من مسؤولية الكوارث العميقة التي ضربت ولا تزال تضرب بلادنا أمام أعيننا يومياً .. فكلنا تواطئنا أما بالصمت أو بالخوف أو اللامبالاة ، وتركنا بلادنا فريسة سهلة لـ (القرداتي) وجماعته .. وهنا يحضرني تصريحاً شهيراً ومضحكاً للرئيس المصري السابق محمد مرسى – شريك حاكمنا في العبط والهبالة – حيث تساءل في زيارة له لدولة قطر .. تعليقاً على ما اعتبره مؤامرات لنظام مبارك ضده : ( هو القرد لما يموت ، القرداتي يشتغل إيه ؟ .. ثم رد على نفسه قائلاً : أكيد في صباعين تلاته بيلعبوا جوه مصر) !
دعونا من عبيط مصر السابق .. ونسأل عبيطنا الحالي نفس السؤال : هو القرد لما يُهرّب من بلادنا ، القرداتي حيشتغل ايه ؟ وأصابعك حتلعب وين؟ 
لا مؤاخذة .
—————–
عبد المنعم سليمان 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.