حرية … سلام وعدالة

.

تسجيل لمحامين تسئ للشعب السوداني


الألفاظ التي سمعناها في التسجيل الصوتي لمحامين ضمن طاقم الدفاع عن مدبّري انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م، ونُسِبت للمحامي محمد شوكت، ألفاظ تسيء لكل الشعب السوداني وللقيم الإنسانية جمعاء، مثل هذه الأقوال هي واحد من جذور الاشكاليات التي ساهمت وستساهم في تفتيت الشعب السوداني وتفكيك الوطن. لذا فمحاربتها يجب أن تتم على عدة محاور، المحور الجنائي، المحور المهني والإداري، المحور الأكاديمي، المحور الأجتماعي.
في المحور الجنائي، لا بد من أن تتخذ الدولة موقع الاتهام لأنها وإن كانت الآن الحكومة لا تملك أي شرعية شعبية، لكنها حكومة أمر واقع، وأن نيابتها عن الشعب هنا في توجيه التهمة تأتي أيضاً في إطار الأمر الواقع، وعلى القضاء الفصل في التهمة بحسبانها ضد شعب ودولة وليس مجرد ضد فرد هو الأستاذ لقمان أحمد.
في المحور المهني، على نقابة المحامين إن وُجِدت، أن تتخذ الاجراءات الإدارية المناسبة لحجم التعدي الذي ارتكبه أحد منسوبيها، ولعل الفصل من عضوية النقابة وسحب الترخيص والتجريد من المهنة واللقب هي أقل القرارات والإجراءات التي يجب أن تُتَخذ في مثل هذا الشأن.
وفي نفس المحور المهني والإداري، يجب أن تخاطب النقابة، كل الأجسام والمؤسسات القانونية والمنتديات الوطنية والإقليمية والدولية، بالواقعة المخلّة التي ارتكبها المحامي المعني، وأن تطلب منهم عدم دعوته او حضوره أو مشاركته في أي من فعالياتها، وأن تُصْدِر في حقّه ما يتناسب من اجراءات، لما تُشَكّل الألفاظ محل الواقعة إهانة للمهنة والعاملين فيها، وللبشرية جمعاء.
في المحور المهني ذاته، على المؤسسة التي تمنح إجازة ممارسة مهنة المحاماة في السودان، أن تسحب إجازتها منه لأنه بتلك الألفاظ قد أخلّ بأي التزام أخلاقي لتلك الإجازة والمهنة، ناهيك عن السقوط في القيمة الأدبية في نظر أي مُوكِّل مستقبلي محتمل فرداً كان أو مؤسسة.
في المحور الأكاديمي، يجب على الجامعة التي تخرّج فيها أن تسحب الشهادة التي منحتها له، لأن الشهادة ليست مجرد ورقة إقرار علمي تؤكد أن المتخرج قد اجتاز الحد المعقول للعلوم التي تؤهله للممارسة في مجال الدراسة، وإنما هي مجموعة قيم مرتبطة بتلك الدراسة والمؤسسة العلمية التي تُعد خريجها ليكون شخصاً سوياً في سلوكياته ومدى اتساقها مع معايير القيم الانسانية، وخاصة في مجال القانون، وعليها أي الجامعة، أن تعمم قرارها لكل الأجسام والمؤسسات العلمية الوطنية والإقليمية والدولية التي هي عضوة فيها، لأن في ذلك رسالة قوية بعدم التسامح مع حجم مثل هذه التعديات على القيم التي تهيئ بموجبها الجامعات مَن يتخرجون منها.
في المحور الاجتماعي، ليس أقل من أن تتم المقاطعة الاجتماعية الشاملة له لوحده وليس لأي من أسرته، حتى لا يؤخذ الآخرون بجرمه، ولأن الجريرة ارتكبها هو بإساءته للمجتمع بتلك الألفاظ وعليه وحده أن يتحمّل تبعاتها، وتنسحب على تلك المقاطعة عدم دعوته لأي مناسبات أو منابر اجتماعية أو اشتراكه في أي منظمات أو حضوره في أي منتديات لأي عمل اجتماعي، لأنه بتلك الألفاظ، قد أخلّ بأبسط المعايير الأخلاقية التي تؤهله للتفاعل مع المجتمع على أي من المستويات.
إن تعافي المجتمع السوداني من مثل هذه الأمراض، تقتضي اتخاذ مثل هذه الاجراءات التي قد يراها البعض قاسية، ولكنها بلا شك ليّنة جداً أمام قساوة التعدّي الذي أصاب المجتمع.
عبد الجبار دوسة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.