حرية … سلام وعدالة

.

ترقّب واسع في السودان لموكب 6 أبريل.. هل يتكرر سيناريو النميري والبشير؟


الخرطوم- ينظر محمد إبراهيم (49 عاما) إلى 6 أبريل/نيسان بترقب حذر، يقاسمه هذا الشعور ملايين السودانيين الذين تتوجه أنظارهم إلى يوم الأربعاء، كأحد أيام السودان التاريخية التي سجلت مقاومة الشعب للحكم العسكري والانتصار عليه.

ففي 6 أبريل/نيسان 1985، أسقط السودانيون -في ثورة شعبية عارمة- الرئيس السابق جعفر النميري، وبعد أعوام مديدة وفي ذات اليوم من عام 2019 استطاع عشرات الآلاف إقامة اعتصام سلمي أمام مقر قيادة الجيش، أدى في النهاية للإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير.

واللافت أن القاسم المشترك في تلك الحالات هو تردي الأوضاع الاقتصادية، حيث يتطابق الوضع المأزوم مع ما كان عليه في أبريل/نيسان 1985 و2019.

لا يتردد إبراهيم في سرد مخاوفه لما يمكن أن تكون عليه الحال حين يخرج الآلاف يوم الأربعاء للتنديد بحكم العسكر والمطالبة بحكومة مدنية، ويقول للجزيرة نت إن القتل والترويع الذي تمارسه القوات الأمنية يجعلنا نخشى على أولادنا، لكن لن نمنعهم من الخروج بل سنكون معهم هذه المرة، لأن الوضع وصل مرحلة لا تطاق.

وتجول أحداث فضّ اعتصام القيادة العامة للجيش في خواتيم شهر رمضان -يوم 3 يونيو/حزيران 2019- في مخيلة إبراهيم، وهو يقول للجزيرة نت “إنهم لا يتورعون عن القتل ولا يمنعهم الصوم من انتهاك حرمة النفس، ولكن الشباب لا يخشونهم ونحن سنشد من أزرهم”.

وكان إبراهيم بين العشرات في ضاحية جبرة جنوب الخرطوم، استعدادا لموكب (مظاهرة) دعائي مسائي يحشد الدعم للخروج في 6 أبريل/نيسان، حيث بدأت لجان المقاومة التي تقود الاحتجاجات السلمية والقوى السياسية والمهنية المؤيدة لها بتكثيف دعواتها لشحذ همم السودانيين وتشجيعهم على المشاركة في ما أطلق عليه “زلزال 6 أبريل”، رغم الصوم والحرارة التي تناهز 40 درجة.

وبحسب الصحفي والمحلل السياسي عمرو شعبان، فإن المقترحات الموضوعة تحت النقاش ترى توجه الموكب إلى شارع المطار أو القصر الجمهوري، كما صدرت توجيهات بتكثيف العمل الدعائي، لكن شعبان يوضح للجزيرة نت أن الصفحات التي يتم نشرها في بعض مواقع التواصل للترويج لموكب 6 أبريل/نيسان، تختفي في سياق حرب الوسائط التي اشتعلت مؤخرا.

وتتزايد الإرهاصات بقطع شبكة الاتصالات وخدمات الإنترنت وإغلاق الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث، وهو ما بدأ فعليا ليل الاثنين بوضع حاويات ضخمة على بعض الجسور، كما رصدت الجزيرة نت استعدادات وارتكازات لقوات أمنية كبيرة في العديد من المواقع بالخرطوم، وهو ما يرجح حدوث مواجهات شرسة بين المحتجين والقوات العسكرية.

نقطة حاسمة

ويؤكد شعبان أن يوم 6 أبريل/نيسان يمثل نقطة حاسمة، ليس فقط في انتصار الثورة وتحقيق الاختراق المنشود، لكن بالنسبة لتعامل النظام “الانقلابي” وفق تعبيره. فحال تمكّن العسكر من كسر شوكة 6 أبريل دون تحقيق الثوار اختراقا، فإن النظام سيواصل خططه بالمضي في اتجاه تكوين حكومته وفرض سياسة الأمر الواقع بتسمية رئيس وزراء تحت حاضنة جديدة من الداعمين له.

ويتابع بالقول إن تقدم المتظاهرين في هذا اليوم وتمكنهم من الانتصار سيجبر العسكر على التراجع عن هذه السيناريوهات، بما فيها طرد بعثة الأمم المتحدة والقبول بتسوية وبدء إجراءات بناء الثقة، على غرار ما تحدث عنه رئيس بعثة الأمم  المتحدة فولكر بيرتس أمام مجلس الأمن.

ويضيف شعبان “في الحالتين، هذا ليس السقف الذي يطالب به الثوار، وهو ما ينذر بعدم الدخول في مرحلة استقرار على المدى المنظور”.

وفي دوائر القوى السياسية، قال حزب الأمة القومي -الذي يدعم بعض قادته إجراء تسوية مع الحكم العسكري- إنه “لا عذر لمن لا يخرج في مواكب وطنه المحتضر في 6 أبريل/نيسان”، كما ينادي الحزب الشيوعي بالمشاركة الواسعة في موكب الأربعاء، بينما تعمل أحزاب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي عل الترويج الكثيف للحشد في صفحات قادتها بمواقع التواصل الاجتماعي.

محاكمة العسكر

ويقول تجمع المهنيين -في بيان صحفي- إن موكب 6 أبريل المرتقب يهدف لإسقاط المجلس العسكري وتقديم عناصره لمحاكمات فورية وعادلة على جرائمهم بحق الشعب، كما أغلق الباب أمام أي تفاوض مع القادة العسكريين أو عودة الشراكة بتقاسم السُّلطة، مشددا على أن الخيار هو “تسليم السلطة الفوري لحكومة مدنية كاملة”.

وطالب التجمع بحل جهاز المخابرات العامة ودمج وتسريح المليشيات في الجيش الذي قال إنه يجب بناؤه ليكون “وطنيا مهنيا بعقيدة أساسها حماية الشعب تحت قيادة السلطة المدنية”.

وأعلن مجلس الصحوة الثوري بقيادة الزعيم القبلي المعروف موسى هلال، تأييده التظاهر في 6 أبريل/نيسان لإسقاط الحكم العسكري الذي قال إنه جثم على البلاد منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول، مشيعا واقعا مزريا في شتى مناحي الحياة. وقال المجلس في بيان “أنتج الانقلاب العسكري انسدادا كاملا في الأفق السياسي، بالرغم من كثرة المبادرات المطروحة داخليا وخارجيا”.

ويؤكد القيادي في التجمع الاتحادي محمد عبد الحكم للجزيرة نت مضي التحضيرات للسادس من أبريل على قدم وساق وبخطى متسارعة، لتحقيق أهداف الثورة واستعادة الحكم المدني الديمقراطي وإعادة العسكر إلى الثكنات، لأداء دورهم الطبيعي في حماية الدستور والبلاد من أي عدوان خارجي، ليحكم الشعب نفسه بنفسه دون وصاية ولا تحرك وفق أهواء وأجندات المحاور الإقليمية والدولية، وفق تعبيره.

ويتحدث عبد الحكم عن تجهيزات لمواكب ضخمة، “تعيد ليوم السادس من أبريل جلاله، كذروة سنام لثورة السودانيين المجيدة ضد الطغيان من لدن المخلوع الراحل جعفر النميري، إلى المعزول عمر البشير، ومواصلة العمل باقتلاع انقلاب البرهان”.

ومن المرجح -وفقا للقيادي- أن يكون موكب الأربعاء غير مركزي في العاصمة الخرطوم، لإغلاق الجسور الواصلة بين مدن الخرطوم الثلاث، وهو أمر تحدده لجان الميدان وفق ما يطرأ من مستجدات. ويردف القيادي “في الحالين فإن السادس من أبريل سيزلزل عرش الطاغية، لكن حتما لن يكون سدرة المنتهى، فإن لم يسقط الانقلاب فسنواصل مدّنا الثوري بوحدة كاملة لقوى الثورة، نتوقع أن تتم في يوم السادس من أبريل، وعلى أرض الميدان”.

ومن وجهة نظر عضو لجان المقاومة بشرق النيل زهير الدالي، فإن دوافع الخروج يوم الأربعاء باتت متعاظمة في ظل التردي الاقتصادي، وهو ما سيجعل السودانيين يتغلبون على مشاق التظاهر في نهار رمضان. ويشير الدالي إلى أن الغلاء والتدهور في خدمات المياه والكهرباء تعطي دفعة قوية ليكون موكب السادس من أبريل قويا لإسقاط النظام العسكري.

ويشير الدالي -في حديثه للجزيرة نت- إلى حالة رعب اعترت النظام الحاكم، تبدّت في سلوكه القمعي لعديد من المواكب الدعائية ليل الاثنين، واعتقال عدد كبير من المشاركين فيها بما يستدعي التزام الجميع بتوجيهات اللجنة الميدانية التي قال إنها وضعت الخطط والبدائل للتعامل مع تطورات الوضع الميداني حال قطع شبكة الاتصالات والإنترنت.

المصدر : الجزيرة – مزدلفة عثمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.