حرية … سلام وعدالة

.

تجربة الحركة الاسلامية في تونس


فضل عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، أن يدمج بين تجربتي الحركة الإسلامية المشاركة في المغرب وتونس، واصفا إياها بـ"التجربة المغربية"، معترفا بخطأ الإسلاميين في قراءة النص والواقع معا، وداعيا إلى مزيد من التنسيق والشراكة مع اليسار والقوميين من أجل الوطن، مناشدا الشباب إلى تبني قراءة تجديدية لنصوص الإسلام.

وقال عبد الفتاح مورو أثناء مشاركته في الملتقى الوطني العاشر لشبيبة العدالة والتنمية: "نحن في المغرب أدركنا قبل أساتذتنا في المشرق أن الخلل ليس في العلاقة مع الدين بل في القدرة على نفع الناس".

وتابع مورو أن هذا الفهم لم يكن متوفرا بداية، بل حصل نتائج تراكم معرفي وتجارب كانت نتيجتها الاعتقالات والمنافي، مقرا بأن تجربة الإسلاميين اعترتها أخطاء على مستوى قراءة النص الإسلامي والواقع أيضا.

وأضاف: "أنا هنا لا أتهم الحراك المشرقي الإخوان المسلمين لقد ظلموا وأهينوا وكانوا ضحايا الانقلاب، لكني اعترف بأن التلميذ المغربي تجاوز أستاذه المشرقي".

وشدد مورور على أن من بين أخطاء الإسلاميين التصورية الموقف من الدولة، فنحن لم نفهم حقيقة الدولة الوطنية التي نشأت في أوطاننا بعيد خضوع العالم الإسلامي للاستعمار، وضللنا خاضعين لمنطق آخر في التعاطي مع مسألة الدولة".

وتابع مورو: "في مقابل نقاش الدولة كنا نحن الإسلاميين مشغولين بنقاش "العالمية الإسلامية"، وتجاهلنا قضايا مهمة من قبيل المواطنة والعلاقة مع غير المسلمين في أوطاننا، والموقف من "اليسار" و"الشيوعيين"، ومكانة "المرأة"، وقضايا "حقوق العمال" و"الحريات العامة".

وأضاف الشيخ التونسي المثير للجدل: "لقد حرص الإسلاميون على الغرق في مفهوم الحاكمية وهي قضية جزئية ظهرت إلى العلن في سياق سقوط الخلافة الإسلامية، بل تم تضخيمها وأصبحت قضية القضايا لدى إخواننا".

وأفاد مورو: "لقد نسينا أن قضيتنا إنسانية مرتبطة بالنضال مع المستضعفين من أجل التحرر الاقتصادي والسياسي من قيود الاستعمار والقوى الإمبريالية، نضال يجب أن يكون مع غيرنا من غير الإسلاميين ومن غير المسلمين".

وأوضح مورو أن الأمة ليس لها كيان وطني، فإيجاد الكيان الوطني مقدم على تطبيق الشريعة، القضية ليست تطبيق القانون الأهم هو بناء دولة العدالة، فليست القضية "قطع يد أو قطع رأس أو إقامة حد، بل بناء دولة المواطنين".

وزاد مورو: "كنا مخطئين في قراءتنا للنص الإسلامي في شبابنا، ولما صرنا شيوخا بقي لنا الشباب الذين عليهم الأمل في تجاوز أخطائنا وأيضا تجاوز تخلف المجتمعات الإسلامية".

اعتبر مورو أن تخلف العالم الإسلامي، أكبر من ترك الصلاة، وعدم لبس المرأة للحجاب الشرعي، وعدم إطالة اللحية، أو تقصير الثياب، أو عدم تطبيق الحدود، "فالعالم الإسلامي تخلف لأنه لم يستطع الحفاظ على القيم الأخلاقية التي تحمي حقوق الناس وكرامتهم".

وهاجم مورو من يريدون تطبيق الشريعة، معتبرا أن من يريدون تحكيم الشريعة، يريدون تطبيق القانون فقط، و يختزلون القضية في النص القانوني"، متسائلا: "وهل مشكلتنا هي النص القانوني المستمد من الشريعة؟".

وأفاد الرجل الثاني في حركة النهضة: "لقد ظهرنا لنقول للناس نحن الخلاص الأخلاقي، لكننا فشلنا في هذا، ومنعتنا النخب السابقة من التعامل المباشر مع الناس، وحاصرونا بأننا نصلح للصلاة فقط، ومع ذلك علينا التعاون معهم لصالح الوطن".

وتناول مورو قضية "الشرعية"، مسجلا أنها "شرعيات"، وعلى الإسلاميين بعد الوصول إلى الحكم أن يبحثوا عن شرعيات جديدة، أهمها شرعية "الإنجاز"، وتوفير الخدمات والوظائف وتحقيق طموحات الناس التي كانت سببا مباشرا في التصويت عليهم".

واعتبر الإسلامي التونسي، أنه يتعين على الإسلاميين الوصول إلى مفاصل الحكم، مشددا على أن مفاصل الحكم هي الشرعية، مبرزا أن المفاصل هي كل الوسائل التي تمكن من الوصول المباشر إلى الناس، مجملا إياها في أربعة عناصر هي الإعلام، والفن، والجامعة، ورجال الأعمال".

وأكد مورو أن العالم لا يدار من منبر المسجد، لان رواد المسجد يأخذون ولا يعطون، يتأثرون ولا يؤثرون، يستفيدون ولا يفيدون.

وأفاد أن المجتمعات لا تتغير بالحكم، بل تدار بالحكم، قائلا "أنتجوا للناس ما يجعلهم يختارونكم على غيركم، قدموا منتوجا يرضي الناس".

————————————-

هذه مقتطفات من حوار مورو مع أحمد منصور في برنامح بلا حدود

وتجدون كامل اللقاء على هذا الرابط

http://www.aljazeera.net/programs/withoutbounds/2014/4/2/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AC2

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.