حرية … سلام وعدالة

.

بيت كبير للدعارة !


ليس كل ما يخرج من نظام الإنقاذ الحاكم في بلادنا يجلب الهم والغم والكدر .. وأشهد للنظام أنه الأكثر إمتاعاً وترويحاً للنفس في الشأن السياسي بين نظرائه من الأنظمة الاستبدادية الأخرى في كل دول العالم .. فلا يمر أسبوع أو شهر حتى يخرج لنا بسبقٍ كوميدي يجعلنا نتقلب على أقفيتنا فرط الضحك.
ولا تزال فواصل المؤانسة والمتعة التي يقدمها النظام للترويح عن شعبه مستمرة ، فلم نخرج من حكاية (مجنون) القصر حتى خرجوا إلينا بقصة (مجهول) البرلمان .. تلك القصة الفكهة التي تُضحك الثكلى أمام جنازة عزيز لديها ..
حيث ذكرت صحف أول أمس ان (مجهول) تسلل إلى قاعة المجلس الوطنى التي تقام فيها الجلسات وقام بإقتلاع لافتات أسماء قيادات المجلس من المنصة الرئيسية كما قام بتمزيق أوراق ومحاضر الجلسات !! يا له من مجهول مجهول ..
قبل أكثر من الف عام قال الشاعر النحرير أبو الطيب المتنبي بعد فراره من عسف حاكم مصر (كافور) ، ملخصاً الأوضاع في ظل حكمه : وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء .. وإنتظرنا ألف عام أخرى ليأتي الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ مفسراً لنا كيف يكون الضحك كالبكاء ، قائلاً على لسان بطل روايته (المرايا) وهو يحكي عن إنهيار القيم والأخلاق بعد الثورة : يخيّل للمرء في أحيان كثيرة انه يعيش في بيت دعارة كبير لا في وطن ..
العيش في بلادنا هذه الأيام أصبح أسوأ من العيش في ظل حكم كافور الأخشيدي وأقرب للعيش في بيت كبير للدعارة ، بعد تعرية جسد الوطن قطعة قطعة ، ثم هتك عرضه وطوله وتلطيخ سمعته بعد ذلك ، حتى صار إسمه مرادفاً لكل ما هو كاذب وشاذ وشائن ومعيب.
—————-
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.