حرية … سلام وعدالة

.

بماذا يحكمنا البشير ؟


• لان الشينة منكورة كان بديهيا ان يحاول البعض انكار ما تفوه به البشير عن اولياء نعمته ونعمة السودان مزارعي الجزيرة وكان اشد بداهة ان تنتظم البلاد موجة استنكار وجميل أن الانكار كان مبلوعا بوجود التسجيل على الانترنت وربما لا ينتبه كثيرون منا للربط الوثيق بين مفهومي الزراعة والتربية. شخصيا أفلحت عبارة البشير أن المزارعين تربية شيوعيين في صحصحة انتباهي للصلة بينهما نوعا ما. رغم الحموضة التي انتابت هذا الانتباه من أن ثمة كينونة انسانية وسودانية سمحة وجميلة ومعطاءة تتعرض للاهانة والتقريع، وممن؟ الله في!
• تصريحات البشير الهيستيرية الأخيرة حيال مشروع الجزيرة ومزارعيه توضح بجلاء أن مشكلة الرجل مع السودان والسودانيين "سايكتك" بالمقام الأول وأن ثمة حاجة ملحة لعلاج الرئيس الذي لم يكفه إعلان الحرب على كل الجهات وكل المواطنين وكل الحاضر وكل المستقبل فطفق يرمي داناته الصدئة على تاريخنا أيضا
• قال دون أن يرف له جفن أن مشروع الجزيرة كان عبئا على الدولة و أن الدولة كانت تجدول ديون مزارعيه وتعفيها منذ الستينات ويعرف كل أهبل وغبي وجاهل أن آخر شخص يمكن أن يكون مديونا في اي مجتمع عادل راشد هو المزارع وأن السودان لم يكن يتجشأ طوال القرن الماضي سوى من ريع عرق مزارعي الجزيرة فماخطب هذا البشير؟ 
• لا بد أن القلق والقلقلة متعلقة بما يعتريه من خوف الحيلولة الوشيكة بينه وبين سدة حكم بلاد لم يزدها لا فقرا وجوعا وقتلا وتمزقا ونقص في الأموال والمساحات والأنفس والثمرات والفرص.
• شخصيا لا اعتقد أن ثمة سوداني به مثقال حبة من خردل من انسانية او فطرة سليمة يمكن أن يقبل إساءة البشير وإهانته للمزارعين أو "يفوتها " باخوي وأخوك . فالبشير ليس فرضاً ولا سنة، لا هو ولا عصابته ولا حركته ولا نظامه ووجوده على سدة السلطة ليس إلا نوع من المِحْنة المؤقتة التي يتعين عليها أن تتفنن في كونها مِحنَة وفي كونها مؤقتة وليس أكثر من ذلك. 
• مثلها مثل كل المحن والكوارث، تحتاج مصيبة أننا يحكمنا شخص كهذا للفحص والتحليل والسعي الصادق الدؤوب للانفكاك منها، وإلى التأمل في هذا السؤال : بماذا يحكمنا نظام البشير؟
• هو يحكمنا الآن بوسيلة واحدة هي قوة السلاح المحتكر تقريبا بواسطة حزبه وجماعته وأجهزته ومليشياته المتعددة، في وضع أحادي شاذ يهدد استمرارية سوداننا كدولة بالمعنى العصري الحديث المستقر.
• وإذا تأملنا في مؤهللات العصابة المسيطرة على مقاليد الحكم في الخرطوم الان، سوى احتكارها الخاطئ لسلاح الدولة لما وجدناها جديرة بإدارة دونكي في فلاة ناهيك عن هذه المنظومة الجميلة المقدرة من موارد وبشر وأراضي شاسعة مترامية الأطراف . وربما كان الان في متناول كل سوداني (يتونس) مع معارفه واصدقائه معلومات تفيد بان كل اجهزة النظام تتآكل وتتداعى بالهجرات والتسربات الفردية والجماعية والقنع الشامل وان النظام لم يعد لديه ما ومن يحميه رغم هدره لاكثر من اربعة اخماس اموال السودانيين في هذه المهمة المستحيلة 
• علينا أن نقر أيضا أنه ظل يحكمنا بوهم يعشعش في رؤوسنا جميعا كشعب وكمواطنين مفاده أن الحكمة والخير في الصمت والخنوع والانسياق وراء الحلول الفردية وأن المقاومة الإيجابية المستمرة ضرب من الطيش والتهور غير المجدي فإذا بالأيام تبرهن على أن التضحية الناتجة اليوم عن المقاومة ستنتج غدا عن الاستكانة ومن لم تقتله مقاومة الأمس قتله خنوع اليوم. فوتيرة التخريب والإفقار والتقتيل متصاعدة ولن تتوقف عند حد وما يخسره الوطن ومجموع المواطنين باستمرار نظام البشير أكبر بكثير مما يخسره بذهابه الآن الآن.
• السؤال الأشد قسوة من هذا هو : لماذا يحكمنا البشير؟ والإجابة أنه لا يحكم منذ 2008 إلا بهدف مضحك مبكٍ وحيد هو أنه يستخدمنا كأداة تحول بينه وبين "القبض عليه" بواسطة المحكمة الجنائية. 
• من حق البشير أن يهرب من مذكرة الضبط والإحضار الصادرة بحقة إذا أراد . ولكن من حق الشعب السوداني أن يحكمه رئيس غير مطارد بهكذا مذكرات، رئيس يكون معياره الاوحد للبقاء والذهاب هو نجاحه أو فشله في تحقيق المصالح الملموسة والمباشرة لكل مواطنيه وعلى رأسها الحق في الحياة والوجود والعيش الكفاف 
• هذا المعيار هو الذي يقول لنا أنه لا يوجد رئيس في العالم أولى بالتنحي الآن من البشير وبدلا من هذا يتحدث الهارب عن انتخابات وهمية وعن أنه يجب أن تقام في موعد حدده هو ويتوعد بالويل والثبور كل من يقترح أو يتحدث عن تأجيلها حتى لو كان من بين قيادات عصابته الحاكمة، فأية تربية هذه؟ 
• لا مشاحة من التحسين المستمر للسلوك والتعامل مع الحياة والآخرين، ولأجل ذلك شرعنت الأديان لمفاهيم مثل التوبة والاعتراف وغيرها. هذا التحسين يسميه البعض تربية وللبشير كامل الحق في اتاحة فرصة أخرى له لتحسين سلوكه مع نفسه ومع السودانيين وحاضرهم ومستقبلهم وتاريخهم 
• هذه الفرصة لن تمر للأسف الشديد إلا عبر إزاحته من السلطة وإراحته من همومها وصراعاتها و"تمكينه" من الفصل الواضح الحكيم بين هدفين لا توجد أدنى علاقة بينهما. رعاية مصالح السودانيين والبحث عن مخرج من اتهامات الجنائية 
• ألا هل بلغت؟
—————–
فتحي البحيري

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.