حرية … سلام وعدالة

.

بديل النظام لن يكون الا الفوضي


 الدولة الحديثة والدولة المدغمسة : المنظومات الامنية والعسكرية نموذجا

 

وقد كانت فوضي فعلا ، فلقد قامت الدولة الحديثة علي منظومة مؤسسات مستقلة متخصصة تتكامل وظائفها دون انتقاص سيادة ايا منها او خروج واحدة منها من السياق العام ، وتم ايكال امر احتكار القوة واستخدام العنف الشرعي لمؤسسات الامن والشرطة والجيش بتفصيل دقيق يبين مهامها ، ونظم شديدة الضبط لسبل استخدامها لسلطاتها الاستثنائية وادوات العنف المحتكرة شرعية استخدامها . 
لهذا مثل خرق هذا النظام بانشاء كل من قوات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وتسليح ما سمي بقبائل التماس في ظروف استثنائية تماما غابت فيها مؤسسات الدولة الحديثة عن العمل المتكامل بسبب من الانقلاب العسكري الذي عطلها واخترع ما سماه ( الشرعية الثورية) ، مثل هذا الخرق تقويضا خطيرا وجوهريا ومركزيا للدولة الحديثة دون ان يكون متاحا امام الانقلابيين بسبب من قصورهم الكبير في تصوراتهم عن ادارة دولة حديثة في عالم حديث المدخل لتقويض كامل بناء دولة السودان ، ولم يشفع للانقلابيين ان كانت وراءهم حركة سياسية حديثة تعج بالاكاديميين ذوي التأهيل العالي المتخصص في شتي المجالات بسبب من المرجعية المعلنة للدولة ، ولم تكن مرجعية ( الدولة الاسلامية) لتنتج مثل هذا القصور الشائه لو انها كانت حقا منتجة من هولاء الاكاديميين رفيعي التأهيل في جامعات الغرب ، لكن للأسف لم يكن لهم من زاد تجاه الدولة الاسلامية الا الشعارات و( توهم صدق النوايا) ، وفي ظل تزييف موروث للغة لم يكن ( صدق النوايا) ليعني اكثر من مجرد استشعار قلبي بضرورة التحرك في اتجاه ما يظن صاحبه انه صحيح دون استصحاب لعلم ومعرفة واعداد لتصورات حقيقية واختبارها ، ودون – وهو الاهم – تواضع امام نتائج التجربة عند الاخفاقات بغرض اصلاحها .المهم ، هو انه قد تم تقويض منظومة احتكار السلاح وسلطة استخدام العنف الشرعي دون وضع ضوابط كافية ومؤسسية تكفل توازن السلطات والصلاحيات ، فكان ان نشأت في مواجهة هذه الدولة المختلة وبنفس منهجها منظومات حملت السلاح ايضا واعطت نفسها حق استخدامه ، حتي وصلنا الي هذه اللحظة التي اضحت فيها منظومات الدولة الحديثة الاصلية الموروثة طرفا في صراع لا يمكن حسمه بالسلاح اطلاقا ، إذ أن منشأ الخلل لم يكن تمردا مسلحا ، بل ان منشأ الخلل كان وما يزال هو ذلك ان منظومات الدولة الحديثة تم تشويهها وتقويضها دون ايجاد بديل كفوء ودون ان يتم التراجع عن هذا الخلل . 
لذا فإن الدعوة هنا عاجلا هي الي اعادة الاعتبار سريعا الي منظومة الدولة الحديثة ، وفي التأكيد علي استقلال الاجهزة الاساسية للسلاح واستخدام العنف المضبوط بالقانون الصارم ، وفي التأكيد علي استقلال الاجهزة العدلية والقضائية ، وفي اعلان حل كافة الهيئات التي تحمل السلاح خارج منظومات الدولة الحديثة ، والغاء كل القوانين والنظم التي شرعنت ذلك وقننت له ، وفي التزام هذه الاجهزة باعبائها دون خرق فلا يسمح للشرطة مثلا بالقتال بدلا عن الجيش ولا يسمح للامن بامتلاك اسلحة مقاتلة وكتائب ، وووو، وجملة اصلاح هذا الخلل فورا ، ويجب أن يبدأ ذلك من مرحلة التصورات واشراك الجميع في امر اعادة البناء هذه ، بما يشمله من اجراءات قاسية وقياسية لا تستثني حوارا ولا محاسبة ابدا . 
ولابد هنا من التذكير أن مؤسسة الدولة الحديثة سمحت للمواطنين عموما بالمشاركة في الاعباء الامنية والعسكرية ، بل الزمتهم بهذا ، عبر منظومة معترف بها وعاملة وراسخة هي مؤسسة اداء الخدمة الوطنية ، وطبعا فإن المؤسسة القائمة بهذا الاسم في بلادنا لا صلة لها بالمنظومة الحديثة لانها جاءت اولا اضطرارا وليس في سياق طبيعي ، ولانها نشأت قاصرة بثقافة مختلفة ومتخلفة ، لكن لابد من اصلاحها فورا ، وبهذا يكون باب الادعاء بفتح باب للمساهمة في القتال باسم الجهاد قد تم تقنينه تماما ، والاعمال من بعد احكام النظم بالنيات ، لكن لا نية دون وعي وعلم ومعرفة وملائمة للوقائع الجارية فعلا . 
والباب بعد مفتوح للجدال والحوار .

—————————-

عامر على محمد خير (عامر الحاج)

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.