حرية … سلام وعدالة

.

انسان جديد ، وانثي جديدة ، في سبيل مجتمع معافي


من احب الالقاب الي نفسي التي حزتها يوما هو لقب ( بنتي الكبيرة) ، وحينما كانت امي تنادي ابي وهو جالس الي اصدقائه وضيوفه ( يا علي رسل لي بنتي الكبيرة ) ، كان بعضهم يندهش ويبتسم لا غير اذا نظر لي ابي بطرف عينه او حدثني .
كنا ثلاثة اولاد ذكور في الترتيب في بيتنا الصغير ، وهكذا كنا قوة المساعدة في معام غسل الملابس وكنس المنزل وغسل الاواني ، وكنتُ صاحب القسط الاوفر من ذلك بسبب كوني صاحب اطول خدمة بينهم ، واستمر ذلك الي سنوات طويلة بعد توافد الاناث الي بيتنا متفرقات بين ذكرين اخريين .
وادي تعامل ابي معي كرجل دايما وليس مجرد صبي ، واصطحابه لي الي مشاهد الكبار جدا وهزلا ، الي ان اصنف نفسي دايما من الكبار ، وان اجتهد في تحمل المسئوليات العظام التي تليق بهم امتيازا عن الصغار ، وضاعف تعامل امي معي علي اني بنتها الكييرة وصديقتها الاثيرة بالبيت الي اكتسابي مزيد من الخبرات والثقة بالنفس .
وهكذا ابتدرت حياة لا تميز بين الذكر والانثي ، واجتهدت في منع دخول مفاهيم التمييز الي بيتنا بعد ان كبرت البنات ، وبعد ان حاول اخواني الذكور ممارسة تلك العادات الغبية من انسحاب الذكور من مسئوليات خدمة انفسهم حتي دعك عن المساعدة في خدمة الاخرين ، بل ذهبت في تعاملي مع البنات ( ببيتنا فقط) الي مناح اكتر عمقا بكثير .
دفعني الي استذكار هذا ما لحظته من نقد يتم توجيهه الي ( بنات هذا الزمان) دونا عن ( اولاده الذكور) بسبب عدم انكبابهن علي اعمال الطبخ والكنس والغسل اجادة وانفرادا ، وهو امر ارفضه بطبيعة الحال فكرة وتأريخا شخصيا .
لكني صدمت قبل قليل ، وكنت استنصر لغة العرب الموروثة في معني ( انثي ) ، وانوي البناء علي كلام القراءن بربطه العمل ( من ذكر او انثي) بصلاح هذا العمل لا بمصدره ..
لكني وجدت ان معني كلمة ( انثي) باللغة العربية الموروثة يصوب الي انها ( ضد الذكر ) ، او انها ( من تلد) ، اضافة الي بعض معاني سالبة اخري منفردة ..
وبالطبع فان كلمة ( ذكر) لها صلة بالاعلام والشهرة والمعرفة والتوصيف ايجابا ..
فعدت احدث نفسي بالعودة الي مسار الدعوة الي لغة جديدة ، لغة تعبر عن حياتنا وظنوننا بها اليوم وغدا ، لغة لا تقطع مع الموروث في تفحصه واعتباره وتدبره ، لكنها لا تجعل منه حكما علي حاضرنا تحت اي مسوغ ..
خاصة مسوغ الدين ، لان الدين هو فرع عن اللغة والتصورات والفكر ، وليس اصل كما يتم تزويره اليوم .
————–
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.