حرية … سلام وعدالة

.

انتهاكات صارخة وأحكام انتقامية.. محللون يقرأون المشهد التونسي ويفسرون قرارات الرئيس


على خلفية اعتقال الأمن التونسي رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف بعد أحكام للقضاء العسكري بسَجن عدد من قيادات الائتلاف وشخصيات أخرى على خلفية ما تعرف بقضية المطار، يثار الجدل من جديد بشأن ما وصل إليه المشهدان الحقوقي والسياسي في سياق أزمة خانقة.

وعلقت المعارضة التونسية وشخصيات حقوقية على الأحكام التي أصدرها القضاء العسكري على رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف وآخرين ينتمون للجهة نفسها بأنها انتقامية وتزدحم بانتهاكات صارخة للقضاء النزيه والعادل، ليس أقلها محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري وإصدار أحكام في قضية كانت بالأمس القريب من أنظار القضاء المدني.

من جهته، قال رئيس جبهة الخلاص الوطني التونسية المعارضة أحمد نجيب الشابي إن حملة الاعتقالات تثبت أن لدى السلطات إرادة لحصد رؤوس قيادات المعارضة عن طريق المحاكمات القضائية، مضيفا أنه ليس من المقبول محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

في المقابل، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد -وفق بلاغ للرئاسة التونسية- إلى ضرورة التصدي لكل المفسدين ممن يعتقدون أنهم فوق القانون، حسب تعبيره.

وكانت محكمة الاستئناف العسكرية التونسية قد قضت بسجن 5 نواب من كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان المنحل في أحكام تراوحت بين 5 أشهر و14 شهرا مع التنفيذ العاجل في ما تعرف بقضية المطار.

وفي تحليل السياسيين لهذه الخطوة، أوضح عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في ما تعرف “بقضية المطار” سمير ديلو -في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” (2023/1/21)- أن القضاء المدني هو المسؤول عن قضية المطار ولم يتحرك فيها أبدا القضاء العسكري، مشيرا إلى أن الطابع السياسي كان واضحا والخلفية الكيدية واضحة بشكل كبير في تدخل القضاء العسكري في ما يعرف بقضية المطار.

ورأى أن قيس سعيد هو من يعتبر فوق القانون والدستور التونسي، مشددا على أن المعارضين ليسوا هم من يتطاولون على القانون بل إن السلطة التونسية تعمل على خرق كل المقتضيات القانونية، وجعلت الشعب التونسي يعيش حالة من الجنون القانوني والقضائي للتنكيل بالمعارضين والزج بهم في السجون.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن هذه القضية تندرج في إطار الصراع السياسي ومعارضة قرارات الرئيس قيس سعيد، معتبرا أن إعادة المحاكمة في ما يعرف بقضية المطار تؤكد أنه هناك تصعيدا على مستوى أدوات التحكم في الأدوات السياسية والبلاد من خلال هذه المحاكمة.

وأوضح أن هذه المحاكمة تسعى إلى المعاقبة وإخراج المتهمين من العمل السياسي وساحة الصراع المدني، كما توجه رسالة إلى كل معارضي قيس سعيد الذي سيعمل جاهدا على استمرار معركته ضدهم بغض النظر عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس.

وتعود القضية إلى شكوى تقدمت بها نقابات أمنية للقضاء العسكري اتهمت فيها النواب ومرافقين لهم باقتحام مطار تونس قرطاج عام 2021 والاعتداء على أمنيين، في حين أكد المتهمون أنهم كانوا يقومون بما هو في صلب مهامهم النيابية الرقابية بالدفاع عن حق مواطنين في السفر بعد منعهم منه دون حكم قضائي كما هو مقرر في الدستور والقانون.

وفي ردود الفعل على الأحكام العسكرية الصادرة، قالت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين -في بيان لها- إنها تستهجن بشدة إصدار القضاء العسكري أحكام سجن على محامين وناشطين حقوقيين. ودعت الهيئة رئيس الجمهورية لاستبعاد محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، كما حذرت هيئة المحامين في تونس مما وصفتها بسياسة التضييق على الحريات ودعت لمراجعة المرسوم الرئاسي رقم 54.

المصدر : الجزيرة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.