حرية … سلام وعدالة

.

امين : التغيير الكامل لن يحدث إلا إذا شمل الرئاسة..ولهذا السبب (…) لن يتم فصلي


تم نقل هذا الحوار من: (ام درمان الالكترونية)
أم درمان الإلكترونية تنشر الحوار الذي اوقفت بسببه الصيحة مع القيادي بالمؤتمر الوطني د.امين حسن عمر 
امين : التغيير الكامل لن يحدث إلا إذا شمل الرئاسة..ولهذا السبب (…) لن يتم فصلي

= نحن نقدر البشير وطه ونافع لكن الحق أقدم من الرجال

= علي عثمان طه مارس إكراهاً معنوياً أسهم في التجديد للرئيس

= "طه" قاد مجموعات ضغط لإثناء الرئيس عن التغيير الشامل

= تبرير التمديد للرئيس بأنه نتاج لظروف المرحلة خطاب مكرر ويمكن أن يقال في كل مرة

= سأظل في المؤتمر الوطني.. لكن لن أترشح لأي منصب قيادي، ولهذا السبب (…) لن يتم فصلي

= مخرجات المؤتمر العام تهدد بخسران الحزب لطوائف مؤثرة ستتجه إلى الرصيف

= ترشيح "طه" للبشير ومن ثم مخاطبته للمؤتمرين نوع من الإكراه المعنوي

""""""""""""""""""

حاوره: يوسف الجلال

كعادته، أفاض الدكتور أمين حسن عمر، القيادي بالمؤتمر الوطني، في الصراحة، وجاد لي بأكثر مما كنت أصبو إليه. جئته حاملاً طموحاً صحفياً، لا يخلو من جنوح إلى المصادمة، فأشبع رغبتي وباح بخبايا الوقائع ذات التأثير البالغ. وأجزل الإفادة على تساؤلاتي بوضوح صارخ، في زمن التخفي المميت. ساعده في ذلك تحرره من قيود الالتزام التنظيمي. إذ أن الرجل المثير للجدل، أخبرني بأنه ما كان سيتحدث لي عن وقائع المؤتمر العام للحزب الحاكم، لو أن مؤسسات الحزب لا تزال قائمة. وقال إن حل المكتب القيادي ومجلس الشورى، جعله يُحاورني، لأن ذلك لا يتعارض مع تاريخه في الالتزام التنظيمي.

"""""""""""""""""""

* كيف تنظر لمخرجات المؤتمر العام للمؤتمر الوطني، وكيف تنظر إلى الممارسة بداخله عمومًا؟

شخصياً على قناعة – انطلاقاً من المعتقدات الدينية – بأنه لا يوجد إنسان أو شخصية حقيقية أو اعتبارية يمكن أن تبلغ المثالية. والرسول صلى الله عليه وسلم، أوصانا بأن نسدد ونقارب، نسدد بأن يكون المقصد واضحاً، والمقاربة أن نقترب لهذا المقصد، لكن أن نلامس الكمال أو المثالية فهذا بعيد المنال. ولا تستطيع أن تحكم على تجربة إلا بمعيارين، المعيار الأول هو الفرصة المتاحة لها لتبلغ درجة مقدرة من النجاح، والمعيار الثاني مقارنة بما يحيط بها.

* كيف يمكن إسقاط ما تقول على تجربة المؤتمر العام للحزب الحاكم؟

لابد أن ننظر إلى تجربة المؤتمر الوطني في عمومها، وأهم ما جرى في المؤتمر العام، هو ما جرى على مستوى القواعد وليس على مستوى القمة، وما جرى على مستوى القواعد لافت، ليس بمعيار المنافسين والبيئة السودانية وإنما بالمعايير الإقليمية والعالمية. فقد انعقد أكثر من 26 ألف مؤتمر، حتى إن بعض الناس كانوا يشككون في هذه الاستجابة الواسعة، حتى داخل أعضاء المؤتمر الوطني. وأنا شخصياً لم أتصور – في أحسن الأحوال – أن يشارك في الواقع من العدد الذي أخبرونا به، أكثر من ثلاثة ملايين، وذلك لأن الناس في حياة تمر بمضيق واتساع، وهذه المرحلة مرحلة مضيق وهذا المضيق يؤثر على الجميع.

* لكن الناس مأمورون بلوائح حزبية؟

بغض النظر عما تقول، وهو ليس صحيحاً طبعاً، كون أن يأتي أعضاء المؤتمر الوطني بهذه الأعداد الكبيرة، فهذا له دلالة كبيرة، ويجب أن يحرص المؤتمر الوطني نفسه على أن يجمع هؤلاء، وأن يدير معهم حواراً حول قضايا الاصلاح، وإذا تحدث المؤتمر عن هذه القضايا فإن حديثه سيكون مؤثراً، وهذا ينبغي أن يرسل رسالة قوية للمؤتمر الوطني، لأن هؤلاء الناس جاءوا وأحسنوا الظن، وظنوا أن هذه فرصة مواتية للاصلاح، وأنه ينبغي ألا تضيع، لأن اقبال الناس لن يتأتى دائماً.

* كيف تتحدث عن الإصلاح، وهو غائب حتى على مستوى القواعد داخل حزبكم؟

مؤتمرات التصعيد كانت ممتازة من حيث نسبة التغيير في القيادات بلغت حوالي 67%، وهو دليل على حيوية حقيقية، وإذا لم تكن هناك حيوية لكان الناس قد جاءوا بقوائم مثلما يحدث في الماضي، وغالباً القوائم يمررها المتنفذون، وفي تقديري فقدان ثلثي المتنفذين مقاعدهم دليل على الحيوية. وعندما بلغنا مستوى الولايات، تراجع هذا الجمال درجة مقدرة، وكانت هناك محاولات في بعض الولايات للتأثير على تشكيل المندوبين، وأيضاً محاولات لبناء توافقات غير حقيقية قائمة على إكراه معنوي، وهي حالات ليست قليلة وتسترعي الانتباه. وأعتقد أن الأخ رئيس المؤتمر ورئيس الجمهورية أقر بحدوث تجاوزات في هذا المستوى على وجه الخصوص. وطالب بأن تعقد لجان لدراستها والبحث فيها ومحاولة كيفية التغلب عليها، وأسوأ من هذا كله هو الاعتماد والاستعانة بالروح القبلية والروح الجهوية، وهذه سيئة لأن وظيفة الحزب البناء الوطني وتقوية الأواصر، لا التناصر بها والتنافس.

* هل توقف الاكراه المعنوي في مرحلة الولايات أم أنه استمر إلى مراحل عليا؟

عندما بلغنا المستوى الأعلى، كانت القضية الجوهرية فيه هي "هل تستمر قيادة الحزب أم تتغير". وأنا ما عندي شك في أن الرئيس البشير هو الذي قاد التغيير بنفسه، وهو الذي كوّن لجنة الإصلاح الحزبي وإصلاح الدولة وتطويرها، وهو الذي قاد اجتماعات المكتب القيادي بطريقة استثنائية، وكان هنالك اجماع في القيادة العليا على التغيير الشامل. وهذا قابلته رغبة القواعد في تغيير شامل.

* لكن الحماسة للتغيير تراجعت على مستوى القيادة والقواعد، وهو ما ثبت بالدليل القاطع؟

في وقت من الأوقات تيقّن الأستاذ علي عثمان محمد طه، لأمر يراه ولرأي بدا له، بأن هذا الخيار ليس مناسباً، وقام بقيادة مجموعة ضغط، لإقناع الرئيس بتغيير هذا الموضوع. مع إننا تعاهدنا على ألا نعمل "لوبي" أو مجموعات ضغط، وأعتقد أن هذه مخالفة، وليس من المنطق أن نسكت على مثل هذه المخالفات، خاصة أنها تأتي من قبل القيادة العليا التي تقول للناس لا تعملوا مجموعات ضغط، ثم تأتي هي وتحاول أن تؤثر على قرار الأعضاء قبل الاجتماع العام. ولا بأس إذا طرح الأستاذ علي عثمان طه بفعاليته القيادية وبوزنه المعنوي رأيه هذا داخل أجهزة الحزب، وألقى بثقله علناً نحو خيار لا أحد يلومه. أما إن يحدث هذا خارج الأجهزة فهو غير مبرر.

* قد يقول قائل، اين الإكراه المعنوي الذي تشير الى ان علي عثمان مارسه، وتسبب في ان ترجح كفة على حساب اخرى؟

عندما تم فتح باب الترشيح، لم يكتف الأستاذ علي عثمان بترشيح الرئيس البشير فقط، وإنما قام بإلقاء خطبة طويلة بين أيدينا خلافًا للمعتاد. وأنا لا أفسر هذا إلا بأنه نوع من الاكراه المعنوي، لأنه لو جاء هذا من شخص ليس له وزن قيادي بهذا المستوى، ربما قلنا إن هذا رجل متحمس.

* تبدو مواقفك مغايرة تمامًا للطريقة الجمعية التي يفكر بها قادة المؤتمر الوطني في أمر ترشيح البشير؟

ليس هناك خلاف حول شخصية الرئيس. الموضوع ليس حول ما إذا كان للرئيس أهلية القيادة، لأنه لا يحتاج إلى برهنة هذا لان قدرته من المسلمات. ونقطة النزاع ليست هي أن الرئيس أهل للقيادة أم لا؟ نقطة النزاع هي هل عزيمتنا على التجديد والاصلاح كاملة أم منقوصة؟. ومعلوم أن كثيرًا من الناس – بعد هذا الضغط والإكراه المعنوي – مالوا إلى أنه لا يضير كثيرًا إذا لم يُنفذ المشروع بنسبة 100%.

* تبدو كمن يرفض التجديد للرئيس البشير لولاية جديدة؟

قدرات الرئيس ليست محل شك، وهي معلومة للجميع، والاتجاه الذي أمثله هو تبني التغيير الشامل، ونحن نعتقد أن التغيير بصورة فاعلة لن يتم إلا إذا شمل الرئاسة، لأن رئاسة الحزب هي رئاسة الدولة، ورئاسة الدولة ليست شخصاً، وإنما بنية وهيكل، ومهما قيل إن هناك مؤسسات رسمية تطرح فيها القضايا، فإنني أقول إن هناك مؤسسة غير رسمية مخفية لها فعالية المؤسسات الرسمية في التأثير. ولا يوجد إنسان يأتي ليملي على الرئيس، لكن الرئيس بشر يؤثر عليه الناس الذين يقربهم، أو الذين يقتربون منه. وهؤلاء لن يتم تغييرهم إلا إذا تم تغيير الرئاسة، لأنه معلوم أن البنية القيادية غير الرسمية لا يمكن تفكيكها إلا بتغيير القيادة. وهذا هو رأيي بصراحة ودون مواربة، ولكن إذا خالفني غالبية الناس في هذا الرأي فسوف أقبل برأي الأغلبية، ليس من باب التسليم، بل من باب إعادة فحص رأيي. وأقولها لك بصدق إنني أعدت فحص رأيي مرارًا وتكراراً ولم أتيقن بأنني مخطئ في ما قدرّت، ولا أزال أقدّر أنه لابد من الإصلاح، ليس فقط في الحزب، بل في الحياة السياسية كلها. ولكي نقوم هذا الدور لابد من مبادرات أقوى من مما كنا نخطط. ولابد لرئيس الحزب ورئيس الجمهورية أن يتحلى بروح أقوى من السابق، حتى نعوّض الخطوات التي تراجعت. وإذا كنا تقدمنا ثلاث خطوات فقد تراجعنا خطوتين للخلف.

* بعض قادة حزبكم يقولون إن ترشيح البشير أملته المرحلة وأن التمديد له أوجبته مقتضيات كثيرة؟

يا أخي هذا خطاب مكرر، ويمكن أن يقال في كل سنة. سيتحدثون بأن هذا مفترق طرق، وأن هناك ضرورات مرحلة. وهذا أمر قد يكون صحيحاً وقد يكون خطأ، وهو جدلي ولا يفيد كثيرًا لأنه ليس برهانياً وإنما جدلي. وكل إنسان ينظر لهذه المرحلة من زاوية مختلفة، ففي الوقت الذي تنظر فيه إلى التوقيت غير مناسب للإصلاح، فإن غيرك يرى أن هذا التوقيت مناسب تمامًا.

* قلت إن الأستاذ علي عثمان طه مارس إكراهاً معنوياً حينما دعّم ترشيحه للرئيس بخطبة عصماء. حسنًا، ألا يمكن أن تكون حماسة "طه" وإصراره على ترشيح البشير تأتي انطلاقًا من معلومات غير مبذولة وليست متوفرة لكم؟

هذا يعني أننا سوف نشتغل بجماعة مخفية، وإذا كان لدى الأستاذ علي عثمان محمد طه معلومات خاصة ستقنع الناس فليقلها لنا، لأننا معه في القيادة ولسنا طارئين عليها. وأننا كنا فيها حتى قبل تأسيس الجبهة الإسلامية القومية، ونحن لسنا من يُقال له إن هناك أمراً سرياً، وإن هناك تعليلات لن تفهموها. نحن لن نقبل بهذا، وإذا كنا نقبل به لوافقنا عليه في مراحل سابقة.

* تغيير حرس الإنقاذ القديم، تم تفسيره – في حينها – بأنه خطوة جادة للإصلاح، والآن تبدو الأمور قد رجعت للمربع القديم، فكيف نقرأ إبعاد طه ونافع والجاز بعد هذه التطورات التي خرج بها المؤتمر العام؟

لا يجب أن نبخس الناس أشياءهم، وهم كانوا مصممين على الاصلاح، ودفعوا ضريبة الإصلاح وتنحوا، وهذا أمر يشكروا عليه ويحمد لهم، وعلى رأسهم علي عثمان ونافع والحاج آدم وأحمد ابراهيم الطاهر، وكلهم تنازلوا وقالوا كفانا. وهذا موقف يُحسب لهم، ويُكتب لهم بماء الذهب. وحديثي عن الأستاذ علي عثمان ليس انتقاصاً لوزنه، لأننا نقدره بأكثر مما يظن، لكن الحق أقدم من الرجال، وسنظل نتمسك بالحق أو ما نراه حقاً، مهما كان درجة تقديرنا للرجال، سواء كان هؤلاء الرجال هم الرئيس نفسه أو نافع او علي عثمان، والحق عندنا أقدم من هؤلاء، وأولى أن نلتزم بالحق من إرضاء الناس.

* تجهر بآراء غير مقبولة داخل المؤتمر الوطني، وتصدع بمواقف مرفوضة، وهذا ربما يجعلك عُرضة للفصل أو التهميش أو الاقصاء، استنادا إلى أن المؤتمر الوطني دأب على إبعاد الأصوات الجريئة؟

لن يحتاج أحد لإقصائي، ولا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، لأن ظني بهم أحسن من هذا. ومع ذلك فلن يحتاجوا لإقصائي لأنني لن أتقدم لأي وظيفة عليا.

* حسناً، كيف سيكون موقفك إذا تم تكليفك بأي مهمة؟

لن أقبل أي تكليف، لأنني أتحدث عن تغيير شامل، وأحب أن أقدم مثالاً على هذا بالاستئذان في الانصراف من التكليف.

* هل ستظل في الحزب أم ستغادره؟

أنا لم أخرج من الحزب، ولم أقل أن الحزب لم يعد يمثل طموحاتي، صحيح أنني خائب الأمل في ما كنت أتمناه، لكنني لا أفكر في ترك الحزب. وسوف أظل داخل الحزب، وإلا سوف أكون ظاهرة عجيبة لا ترضى بالروح الديمقراطية، سوف أظل في الحزب لكن لن أترشح لأي منصب قيادي.

* التمديد للرئيس لولاية جديدة، على الرغم من أنه أعلن قبل ذلك نيته التنحي، هل هو هزيمة للإصلاح الحزبي وإصلاح الحياة السياسية؟

النظرات القطعية ليست علمية ولا عملية. لكن في تقديري أن كثيراً من قواعد الحزب الكبيرة ستتولد بداخلها علامات استفهام، وربما لا يُعبر عن هذا، وربما يُكتم في الصدور، ولكن سيؤثر حتماً، لأن أخطر الأشياء تأثيرًا هو ما يُسكت عنه. لذا يتوجب على الرئيس – بعد أن قبل هذا الضغط من مجموعات الضغط للاستمرار – أن يبتدر مرحلة قوية فاعلة تُغيّر المشهد السياسي وتفتح أفقاً حقيقياً للإصلاح.

* هذا يسوقنا مباشرة للسؤال عن تأثيرات التمديد للرئيس على مستقبل الحوار الوطني؟

الحوار الوطني هو فرصة رئيس الجمهورية ليحدث اختراقًا في الحياة السياسية، وأعتقد أن هذا الاختراق يقوم ببذل مبادرات تؤدي الى إنجاح الحوار، وإحراج الذين يعملون على إفشاله. وأعتقد أنه ينبغي تغيير الاستراتيجية التي كانت تتمحور في بناء إجماع حول فكرة الحوار، ثم من خلال الحوار يتم تطوير خيارات تمثل غالبية المجتمعين، ثم التعبير عنها مؤسسياً. وأنا كنت عضوًا في اللجنة العليا للحوار التي كان يرأسها رئيس الجمهورية، وأنا أشهد أنه كان صادقاً وحريصاً على إنجاح اللجنة، مع أن بعض الناس يشككون في أن المؤتمر الوطني ليس حريصاً على الحوار، وهؤلاء مخطئون وهم بذلك يضيعون فرصة كبيرة، لأن الرئيس كان حريصاً للغاية. صحيح أنه جرت مياه كثيرة تحت الجسر وتشكك الناس من بعض الأخطاء، لكن لابد من معالجة المسارات بأن يتم عكس الإستراتيجية، لأنها كانت تبدأ ببناء إجماع ثم التعبير عنه بمؤسسات، وأنا أعتقد أنه أمام رئيس الجمهورية أن يبني مؤسسات تعبر عن الوفاق وتقود الحوار.

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )


مشابه

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.