حرية … سلام وعدالة

.

اليونميد unmaid في السودان


جند بقبعات زرقاء ولكن بلا مهام  !! 
    تمهيد ،،
بعثة اليونميد في السودان التي تم تشكيلها في يوليو تموز من العام 2007 وفقا للقرار الصادر من مجلس الأمن الدولي بالرقم 1769 والتي فرضت ضرورة إنزال قوة اممية من الأمم المتحدة لحفظ السﻻم والمدنيين في إقليم دارفور غربي السودان الذي يشهد صراع دامي منذ عام 2003 وراح ضحيتها اكثر من 500000 مواطن مدني وقرابة المليونين ما بين نازح وﻻجئ في معسكرات  في كارثة بشرية تعد الاسؤ في الالفية الثالثة .
وبعد صدور القرار 1769 كان من المفترض ان تحل قوة اممية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة اﻻ ان تعنت الحكومة السودانية ودخولها في جدل طويل مع المجتمع الدولي واجندات خفية تحت الترابيز تم تحويل القوة بي قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي تحت الفصل السادس واوكل المهمة الكبري للاتحاد الأفريقي والمهمة اللوجستية للأمم المتحدة . وقد تراس السيد رودلف ادادا ادارة المهمة اول مرة في اواخر العام 2007  بعد عقد اجتماع اول ضم مكون من الية ثﻻثية من الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية والدفاع والامن والطيران المدني والاتحاد الأفريقي ممثل في رمضان العمامرة رئيس مجلس السلم والامن الأفريقي وسوزان مالكورا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان للدعم الميداني . حددت في المرحلة الأولى ان تكون انتشار حوالي ستة وعشرين الف جندي 26  الف  من العسكريين شرطة وموظفين وبميزانية تقدر بي حوالي مائة وأربعة مليون دوﻻر  تغطي كل إقليم دارفور  اﻻ ان هنالك صعوبات قد واجهت عملية الإنتشار ولم يكتمل العدد وقد يكون في تقريب 70% فقط ما تم إنجازه حتي الآن من الانتشار نسبة لعدم مساعدة الحكومة وتعدد الحركات المسلحة وعدم تمركز النزاع في نطاق محدد بين دارفور واقليم كردفان من الشرق  
ورغم البنية التحتية الضخمة التي تم توفيرها لهم من سيارات ومعسكرات وتكفلت إثيوبيا بمنح البعثة طائرات مروحية والدعم الفني واللوجستي من الامم المتحدة والمجتمع الدولي والرأي العام العالمي 
نجد ان قوة اليونميد اصبح لغز يحتاج الي حل  مثله ومثل الصراع هناك وتحديد مهامه مرة اخري .

قبعات زرقاء بﻻ مهام " 

كانت اولي المهام التي أوكلت الي بعثة unmaid هي حماية المدنيين من الإبادة والقصف الجوي وهجوم المليشيات الحكومية الجنجويد وحماية بعثة الأمم المتحدة العاملة في دارفور ومنظمات المجتمع الأممي التي تعمل علي توصيل المعونات الإنسانية والإغاثة الي المدنيين في القري والمعسكرات  وتامين طرق القوافل الإنسانية ولكن للاسف الشديد لم تقم بشيئ يزكر خاصة في فترة ادادا الاولي رغم توفر الدعم الكافي .
في  فترة رودلف ادادا التي كانت فيها انحصار الصرع نسبيا بعيدة عن المدنين لدخول احد الفصائل الموقعة مع الحكومة في سﻻم ابوجا  الي القصر الجمهوري والاحتفاظ بي اراضي كبيرة وجيشها الامر الذي ادي الي حصر نشاط المليشيات الحكومية الجنجويد  والجيش النظامي  ولكن  رغم ذلك كانت تقرير البعثة قد تقاضت عن ادانة الحكومة التي استمرت في قصف قري المدنين وﻻ تفرق بين من هم مدني او ثوري وحتي البهائم لم تسلم في تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية المرسومة والمخططة من حكومة البشير  في عملية فقدان مصداقية واضحة للبعثة وانحرافها عن المهام ومحاولة تضليل العالم بحشر المقاومة المسلحة علي انها هي السبب وضرورة وصول الفصائل الغير موقعة الي ركب السﻻم . 
بعد فترة ادادا جاء إبراهيم قمباري في فترة شهدت عودة النزاع المسلحة الي الاشتداد مرة اخري وتصاعد الهجوم علي المدنين العزل من قبل المليشيات  بعد تعليق اتفاقية سﻻم أبوجا بين مناوي والحكومة 
اﻻ ان تقرير قمباري لم بخالف سلفه ادادا وان اختلف المبرر في المرة الاخيرة ولم يجرؤ علي ادانة الحكومة بي صورة واضحة وصريحة .
وقد كانت قمة فضح عدم التزام اليونميد بمهامه جاءت علي لسان احد اعضاء البعثة الدكتورة عائشة بصري التي قدمت استقالتها في العام الماضي واخدت مؤتمر صحفي وضحت فيها تجاوزات البعثة وتقاضيها عن حاﻻت القصف للقري والمدنيين في الفترة بين عامي 2013 و 2014 لوحده قرابة المائي حالة وتقاضي البعثة في تقارير كثير عن زكر هجوم المليشيات الحكومية علي المدنين والقتل والتهجير القصري خاصة في حوادث كثير مثل هشابة علي وجه التحديد وقد ادانت عائشة البصري ادادا وقمباري صراحة وعلنيا علي الهواء مباشرة مما فضح مخطط البعثة التي اكتفت طول فترتها بي تقارير كاذبة والقلق والتوتر .
وقد كان الامر الافظع في تستر اليونميد في التحقيق عن حادثة وقوع اغتصابات جماعية طالت مائتي امراة منهن خاصرات ومسنات في شمال دارفور في قرية تابت رغم تاكيد الخبر من المنظمات الاخري العاملة هناك وافادات الشهود وتناقل وسائل الإعلام المختلفة للخبر وصحتها .فقد تواطء البعثة الاممية مع حكومة البشير المطلوب للمحكمة الجنائية ولم يصل الي تابت اﻻ بعد قضاء اكثر من اسبوع وبعد تاكيدها ان الحكومة قد اخفت كل اثار الجريمة واي دليل يورطها .
وقد عملت تحقيها تحت تهديد واضح من مليشيات الحكومة بالسﻻح ورفعت تقاريها الكازبة كالعادة .
واستمر تستر اليونميد مرة اخري في هجوم مليشيات الجنجويد علي قرية حمادة ريفي منواشي بجنوب دارفور التي راح ضحيتها حوالي 15 مدني وجرح اكثر من عشرين .فقد رفعت تقرير عن جهة مجهولة قامت بقتل مدنين رغم معرفته بالجاني .
وتستر مرة اخي عن حادث سمبو في ظرف اسبوعين بين كل الأحداث الثﻻثة تقريبا .
ومع بداية العام الجديد والذي شهد عودة الصراع الي مرحلة البداية حيث شنت المليشيات الحكومية الجنجويد والمصحوبة بدعم القوات النظامية وسﻻح الجو هجوماً واسع النطاق في شمال دارفور تم قتل العشرات من المدنيين العزل وحرق القري بما يفوق المائة ونهب اﻻف المواشي  وتبعها نفس الهجمات في وﻻية وسط دارفور ومناطق جبل مرة في استهداف مجموعات اثنية معينة زوي الأصول الأفريقية مثلما حدث في بداية الصراع في 2003  .وقد تم تشريد ما يقارب عن المائة الف مواطن حديثا في معسكرات اللجوء في تشاد ومعسكرات النازحين في اطراف المدن مثل امبرو 3900 وطويلة 5600 وفي زمزم العدد يتزايد كل راس ساعة حتي الخصر اصبح صعب علي المنظمات الدولية والمحلية العاملة هناك وتدهور الحالة الإنسانية للنازحين وهنالك الاف في معسكرات وسط دارفور وفي كلمة في نياﻻ . كمﻻ هنالك بﻻغات يومية عن القتل والاغتصاب والنهب والسرقة حتي قبل قليل في شمال امبرو تم قتل المواطن ( حقار جقل ) قبل قليل  من قبل جنجويد بعد ان تعترض الي دهس بالسيارة ﻻنه وقف مدافعاً عن ثروته وعرضه .
وفي نفس الوقت يكتفي بعثة اليونميد بلعب دور المشاهد وإرسال القلق والشجب والادانة فقط عبر الفاكس الي مقر الأمم المتحدة متناسيا المهام الحقيقي التي اتي من أجلها .
لذا من خﻻل هذا السرد التوثيقي نجد تن حند اليونميد unmaid  الاممية والإفريقية قد فشلت تمام في حفظ وحماية المدنيين وتعاونها الواضح مع الحكومة .وتحاملها علي الحركات المسلحة في الإقليم المضطرب دون ادني مصداقية .
مما انتجت اصوات قوية في الرأي العام العالمي بي ضرورة تغيير البعثة  وخاصة في الحملة الشهرية التي نظمها نشطاء مدنين من أبناء وبنات دارفور حول العالم والنشطاء الدوليين والمحليين الي ضرورة تبديل البعثة وادخال نظام النراقبة الالية باستخدام تقنية الدرونز ((drones ))  التي تعمل علي تصوير وتسجيل البيانات عن طريق أجهزة التحكم عن بعد وإرسالها الي الأمم المتحدة  والتي من شأنها ان تنقل الأحداث كما جرت وتختصر التكلفة المادية الباهظة الناتجة عن انتشار اليونميد .
وفي ختام هذا التدوينة اقتبس جملة للكاتبة السودانية استيﻻ قايتانو  حيث قالت عن وجود القوات الاممية في البﻻد دون حماية للمدنيين 
(( وطني جيفة .. يقطنها جنود كثر .. بقبعات زرقاء وحمراء ..وعيون زرقاء تعدد المهام والموت هو السائد . )) 
———————-
معتصم كداكي 
تل ابيب إسرائيل 
27 يناير 2015

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 30.00% ( 1
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.