حرية … سلام وعدالة

.

(المخربون) والإصلاح..!


* يحار المرء بأن تكون وزيرة العمل في السودان جالسة في مكانها ويتهيّأ لها أنها تُحسِن الصنيع حينما تدعو إلى قومية الخدمة المدنية قبل أن تقنع ذاتها: كيف ارتضت الجوار لقوم هدموا "القومية" بحقدٍ أعمى في أبشع صور إلغاء الآخر؛ وبينما يُحمد للوزيرة الإقرار بـ(التسييس) الكارثي الذي مرّت به الخدمة المدنية؛ لابد من التذكير بأن أولى علامات عدم الجدية في الإصلاح يتمثل في عبارة متكئة على الفشل فُتِن بها الوزراء والولاة ومن لف لفهم هي: (نحن لا نملك عصا موسى).. وهرباً من المسؤولية الجسيمة التي تحتاج إلى أفكار ونزاهة وتصميم؛ تتعلق الوزيرة بطرف هذه (العصا) منذ الآن..!!.. وتبَارَكَ الرسل الكرام؛ فقد بينوا سُبل الأعمال المخلصة دون عُقد و(لولوة)؛ ثم تبعهم الصالحون حين خفف بعضهم كل فلسفة الحياة في عبارة (اعصِ هواك!).. فمن أين استمد جزارو الخدمة المدنية في بواكير (الانقلاب) هواهم؟! ومن أيِّ كتاب؟!
* وزيرة تنمية الموارد البشرية والعمل لو كانت مؤهلة لتنزيل الشعار الجديد في الإصلاح الإداري على الأرض؛ فما الأيام بخافية للأفعال حين تمر؛ فيكون الإنصاف لها (إخفاقاً أو إحساناً).. ولأنني من بُغضاءِ (النصيحة) في وجود المخربين؛ أذكّر نفسي بأن الإصلاح المنشود في أصله (سياسي!).. دون ذلك لن ينصلح حال إلاّ على الورق أو أمام الميكرفونات التي تعبت (مصارينها) من الكلام..!! كما تعبنا إزاء المواجهة اليومية لأوهام ما أنزلتها الكتب..!!
* ما ينطقه بعض المحسوبين على السلطة ــ ومنهم الوزيرة ــ في أمور الإصلاح؛ ربما لا يخرج عن نطاق آنية الأقوال العسلية و(التجمّل) المعتاد؛ كلما أحكم الخناق على السلطة في جهة ما.. أو كلما أقبلت الأخيرة على (مُوْلِدٍ!) يخصها.. ونأمل أن نكون نحن الكاذبين وهم الصادقين (ليكون الحدث نادراً).. من يدري فالمعجزات ممكنة..!! لكن قبل الدخول إلى (ورش الإصلاح) كان على الحكومة (المُخرِّبة!) أن تبدأ من النقطة الصحيحة للإصلاح وهي إعادة الاعتبار لضحايا الصالح العام ورد المظالم..! فأيّة بداية لتقويم الوضع إن لم تصطحب هذه (النقطة) لن تكون عادلة مهما خلصت النوايا واشتد العزم.. فالمجزرة التي شهدتها الخدمة المدنية في هذا العهد ــ غير الراشد ــ كانت وما تزال من الجرائم الحاضرة للعيان ولن تخفيها محاولات التجميل للوجه البشع..!
أعوذ بالله
—————-
عثمان شبونة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.