حرية … سلام وعدالة

.

الفشل يساعدك على النجاح.. كيف يحدث ذلك في عالم ريادة الأعمال؟


تمثل الشركات الناشئة قاطرة الاقتصاد، لكن العديد من أصحاب هذه الشركات يفتقرون إلى المعرفة والخبرة في مجال ريادة الأعمال، هذا إلى جانب اختلاف الإمكانات والقيمة المجتمعية.

وقالت الكاتبة هاندا أورتاي، في هذا التقرير الذي نشره موقع “استقلال” (istiklal) التركي، إن هناك حاجة إلى أصحاب رأس المال المُخاطر الكفء لتصفية أفضل الشركات الناشئة الجديدة المحتملة ومساعدتها على تجاوز الصعوبات وتحقيق النجاح. ولكن هذا التمويل عادة ما يُمنح لرواد الأعمال من أصحاب الخبرة الذين أسسوا مشاريع ناجحة وتمكنوا من كسب ثقة العملاء والموردين والبنوك.

وذكرت الكاتبة أن الشركات الناشئة تخلق فرص عمل جديدة وتوفّر ابتكاراتها منتجات جديدة للمستهلكين وتسهم في تحسين رفاهيتهم وتوفير المزيد من الخيارات.

ما مقومات نجاح الشركة الناشئة؟

ينطوي تأسيس شركة جديدة وتمويلها على مخاطر كبيرة، لأن العديد من الشركات الناشئة تنهار خلال وقت قصير. فما مواصفات الشركة الناشئة الناجحة التي تستحق الحصول على رأس المال؟

يصبح بعض رواد الأعمال مؤسسين متسلسلين من خلال بعث مشاريع أخرى بعد إكمال إنشاء شركاتهم الناشئة الأولى، وذلك بغض النظر عما إذا كان المشروع الأول ناجحًا أم لا. ويدرس الباحثون ما إذا كان هؤلاء المؤسسون المتسلسلون أكثر نجاحًا من رواد الأعمال المبتدئين.

وتشمل الدراسة الشركات الناشئة الممولة برأس المال المُخاطر في الولايات المتحدة التي تأسست ما بين 1986 و2000، وتضم بيانات 3796 شركة و8753 رائد أعمال. ويتم تقييم مدى نجاح الشركة بناءً على طرح أسهمها للاكتتاب العام حتى ديسمبر/كانون الأول 2007، أو قدمت المستندات اللازمة بحلول هذا التاريخ. كما تُظهر البيانات ما إذا كانت الشركة تأسست ضمن سلسلة من الشركات، وما إذا ما كان المؤسسون أو على الأقل واحد منهم لديه خبرة سابقة في تأسيس شركة ناشئة ممولة برأس المال المُخاطر.

زاد عدد رواد الأعمال ببطء ما بين 1980 و1994، ثم تسارع النسق ليتضاعف العدد تقريبًا ما بين 1994 و1995، وذلك يفسر بانتشار الإنترنت. وما بين 1980 و1990، زاد عدد المؤسسين الذين يتلقون رأس المال المخاطر من 11 إلى 1661، وزادت نسبة المؤسسين المتسلسلين بشكل طفيف من 7.1% في عام 1985 إلى 9.5% في 1999. وهذا يعني أن عدد الشركات المُسجلة تضاعف أكثر من 100 مرة.

وأوضحت الكاتبة أن فرص نجاح الشركات الناشئة كانت متباينة إذ لم تتجاوز نسبة الشركات التي وصلت لمرحلة الاكتتاب العام 25.7%. وكانت نسبة نجاح الشركة في محاولة التأسيس الأولى 36.7% و29.1% في المحاولات اللاحقة. كما كانت نسبة نجاح الشركات الناشئة التي أسسها مؤسسون متسلسلون أعلى بـ4 نقاط مئوية مقارنة بتلك التي أسسها رواد أعمال مبتدئون.

في المتوسط، كانت فرص النجاح في تأسيس شركة أكبر مع رواد الأعمال المتسلسلين الذين أسسوا شركات ناشئة ناجحة بنسبة وصلت إلى 30.3%، مقابل 21.8% لمن كانت لهم تجارب سابقة فاشلة.

وقد تبين أن المؤسسين المتسلسلين الذين أسسوا شركات ناجحة كانوا أكثر قدرة على إطلاق مشاريع أخرى ناجحة بنسبة 30.3%.

وتظهر الأدلة التجريبية التناسق الموجود في الشركات الناشئة الناجحة. وحسب الخبراء، يعزى ذلك إلى عاملين أساسيين أولهما حقيقة أن المشروع الناجح هو حصيلة المهارات الفعالة، مثل المهارات الإدارية، وثانيهما حسن اختيار الوقت المناسب لإطلاق منتج معين.

فعلى سبيل المثال، كانت 52% من شركات الحاسوب التي تأسست في عام 1983 ناجحة، بينما تراجعت هذه النسبة إلى 18% بعد عامين فقط.

كما أن النجاحات السابقة من العوامل التي تزيد ثقة المستثمرين والموردين والعملاء المحتملين. وعلى هذا النحو، تزيد فرص الحصول على التمويل مما يزيد من فرص نجاح الشركة الناشئة.

وأشارت الكاتبة إلى أن 46% فقط من الشركات الناشئة يمكنها زيادة رأس المال المخاطر في مرحلة مبكرة، بينما تصل إلى 62% بالنسبة للشركات التي تعود لمؤسسين متسلسلين.

وفي حين أن رواد الأعمال المبتدئين يحصلون على التمويل الأولي بعد 37 شهرًا، يحصل المؤسسون المتمرسون على التمويل بعد 20 شهرًا فقط، وهذا يعني أن المؤسسين المبتدئين يواجهون صعوبة في زيادة رأس المال المخاطر، وينتظرون تقريبًا ضعف المدة.

وعندما يكون صاحب رأس المال المخاطر مستثمرا له خبرة فإن احتمال نجاح الشركة الناشئة ذات التمويل المشترك يكون في حدود 21.7%، وأعلى بنحو 5 نقاط مئوية مقارنة بأصحاب رأس المال المخاطر المبتدئين. وتبلغ نسبة نجاح رواد الأعمال المبتدئين الذين يتلقون تمويلا من المستثمرين المتمرسين 20.9%، مقابل 14.3% لأصحاب رأس المال المخاطر عديمي الخبرة.

ويرى الباحثون أن “توقيت السوق” يُؤثر أيضًا على فرص نجاح الشركة الناشئة، وذلك حسب الصناعة التي ينتمي إليها. فإذا أطلق رائد الأعمال شركته الأولى في عام تشهد فيه الصناعة ازدهارًا، يكون احتمال نجاح مشروعه التالي 30.5%. وإذا حدث العكس، تكون نسبة نجاح المشروع 23.7% فقط.

المصدر : الصحافة التركية

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.