حرية … سلام وعدالة

.

العلم واثره في معالجة الصراع القبلي في دارفور


لا شك في ان النظام الحاكم قد تسبب في كل الازمات والصراعات الدائرة في البلاد صغيرها وكبيرها ومن هذه الازمات التي استعرت نيرانها وقضت على الاخضر واليابس الصراع القبلي في دارفور والذي اصبح ملفتا فلا يمكن ان يمر شهر او شهرين دون ان تتصدر الاخبار المجازر واراقة الدماء وازهاق الانفس وباعداد مهولة بين قبيلة واخرى .

نظام الادارة الاهلية قبل مجيء نظام الشئوم اسهم كثيرا في الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي بين القبائل الدارفورية وكذلك كانت للدولة هيبتها ببسطها لسلطتها ، الا ان عصابة النظام الحاكم انتهجت منهج (فرق تسد) واحدثت تغييرات كثيرة في الادارات الاهلية واصبح الولاء للنظام وخدمة اجندته من اوجب واجبات قيادات الادارات الاهلية مما كان له الاثر السلبي في تجدد الصراعات والاقتتال بصورة مزعجة وملفتة في دارفور .

النظام عمل تأجيج الصراعات القبلية بتسليحه لبعض القبائل وكذلك تسليحه للمليشيات القبلية لخدمة اجندته في المنطقة مما زاد نار الفتنة بين القبائل في الاقليم وبذلك انشغل الناس عن قضاياهم وعن عدوهم الحقيقي المؤتمر الوثني المأفون، بل اصبح العمل في المليشيات الجنجويدية جاذب وتجارة رابحة لبعض القبائل لتصفية الحسابات الشخصية بين قبيلة واخرى ..

من اهم الملفات التي تحتاج الى مجهود كبير بعد زوال النظام المأفون هو اعادة دارفور سيرتها الاولى برتق النسيج الاجتماعي وبث ثقافة التعايش السلمي والتراضي والتسامح بين قبائل دارفور واعتقد من اهم الاليات لعلاج هذه الازمة الاهتمام بانسان دارفور واعادة بنائه وتأهيله حتى يتجاوز المحن والازمات التي المت به طيلة حكم نظام الدجل الكهنوتي المأفون .

اعتقد ان اولى خطوات العلاج هو الاهتمام بالتعليم وهو كلمةُ السرِّ في نهضة الشعوب، فكلما زاد اهتمامُ المجتمعِ بالتعليم وبمستواه، زادت درجة نموِّه ونهضتِه وتقدُّمه ، وما نبكل اسف عيشه هو العكس تماما اذ ان اهمال الدولة للانسان وللتعليم و عدم تيسير العملية التعليمية اسهم بصورة سالبة في انتشار الجهل والحقد والكراهية بين افراد المجتمع ونتج عن ذلك قلة النمو وتأخر النهضة والتقدم ، فالعلم ليس فقط عمليةً يقومُ بها المجتمع أو المؤسسة التعليمية كأي مؤسسة داخل المجتمع، ولكنها المؤسسة الأهم، وهي مثلما يقولون: "رمَّانة الميزان" وجميعنا يعلم ان النظام اهتم ببناء مؤسساته واستثماراته ورجالاته واهمل الانسان السوداني بصورة عامة وانسان الهامش بصورة خاصة مما كان له الاثر السالب في حياة الناس وجزء من هذه المظاهر السالبة الصراع القبلي الماثل .

كما إن العلم هو من أهم أسباب نهضةِ الشعوب وتقدُّم الأمم، والعلم الصحيح لا يتم إلا باتِّساقه مع الأخلاق؛ فالعلم هو مقياسُ نهضة وتقدُّم الأمم، والأخلاق هي مقياس رفعة الأمة وتحضُّر فكرها، وهناك مقولةٌ مشهورة جدًّا: إن "العلم بلا أخلاق كشجرة بلا أوراق"؛ أي إنه لا يمكن أن يكتمل علمُ الفرد إلا بحسن أخلاقه وحسن سيرته ، وبكل اسف تم تدمير هذه الاسس المتينة لتقدم وتطور ونمو الانسان بصورة ممنهجة من قبل النظام فشعب السودان كان مضرب المثل لكل شعوب العالم واليوم اصبحنا بكل اسف مدعاة للسخرية ونتصدر القوائم العالمية في الفساد والارهاب وانتهاك حقوق الانسان بل اصبحت النفس البشرية لا تسوى شيئا ومن السهل ازهاقها في دارفور مثلها واي بهيمة انعام في المرعى او المسلخ .
ان النظام الدموي البغيض قد تعمد هذه السياسات ليتشبث بالسلطة ويضمن انشغال الناس بالصراعات القبلية والحياة المعيشية والتي اصبحت ضنكا ولا تطاق وسيطر على كل مؤسسات الدولة الاقتصادية والسياسية والاعلامية والامنية واحال الوطن الى ضيعة تخص افراده ويفعل فيها كما يحلو له دون حسيب او رقيب ..

ان الشعوب التي تطورت وتقدمت في كل المجالات عاشت فترة اقتتال عنيف جدا ابان الحرب العالمية الاولى والثانية وقضى الملايين من البشر في هذه الحروب ولم يجنوا الا الدمار والخراب ولكنهم التفتوا الى حالهم البائس والقوا السلاح جانبا ونشروا ثقافة التعايش السلمي والتراضي واول ما هتموا به هو العلم والانسان ونشروا المبادئ والقيم الفاضلة في مجتمعاتهم وتم تنشئة اجيالهم على حب الوطن والانسانية وحب العلم والعمل فحصدوا ثمار ذلك نموا و تطورا ونهضة وقوة ، ما لم نستفيد من تجارب هذه الامم فسنظل كل يوم نتهاوى وتراجع الى الخلف – لا بد من رسم المعالم الواضحة للخروج بالوطن من ازماته والتخطيط السليم للسودان الجديد القادم والتبشير بذلك من اليوم قبل الغد وازالة حالة اليأس والقنوط التي يعيشها الشعب في ظل هذا النظام الغاشم …

———————-

أمين الشريف

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



One thought on “العلم واثره في معالجة الصراع القبلي في دارفور

  1. ibrahim sideeg

    when he was the prime minister of the government of sudan 1988 ,Sadiq al-Mahdi did not care of the advice of the leaders of the Sudanese Armed Forces to dissolve these militias under the pretext that it is reserving tribes security in Darfur.this statement putting al mahdi in the same place of omar al bashir as a criminal of war in darfur because he is the founder of janjaweed militia

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.