حرية … سلام وعدالة

.

العقل الشمالي


لابد من تشريح ونقد العقل الشمالي ومراجعة مسيرة الامة عبر تاريخها الحديث والتراكمات التاريخية التي ادت الي انفجارات نفسيةت حادة اسفرت عن حركات مسلحة وحروب ونزاعات وغبن اجتماعي عظيم جعل الثورة فعلا صفويا وعقلية وسطية لم تستوعب الهامش وتعبر عنه الا لماما مما دعا الهامش الي الحضور الفعلي عبر منصات محددة في ميدان الاعتصام ولم تكن الثورة الا حدثا شماليا نيليا قابله عنف بدوي كرد فعل طبيعي لافرازات العقل الشمالي الصفوية وكل الاحداث السياسية الكبري افضت الي تمكين النتائج العملية للعقل الشمالي القائم علي الاقصاء وعدم قبول الاخر من خلال ثقافة متجذرة ومثوارثة كابرا عن كابر اتخذت اشكالا مختلفة اهمها السودنة والتي اقصت كل وجود سوى الوجود الشمالي النيلي من خلال تمكينه من الوظائف والمهام الاساسية في الدولة ومايترتب عليها من امتيازات في منح القطع السكنية ومنح القروض لانشائها عبر البنك العقارى او غيره من البنوك لذلك انشئت احياء بكاملها ليس للهامش فيها وجود معتبر الا حالات هنا وهناك فاحياء مثل احياء العمارات والرياض والمنشية وغيرها لاتجد فيها الابجاوي واحد وعدد من ابناء الفور ولو ان هذه الاحياء التي نسوقها مثلا ولانريد بها التخصيص قد وزعت بفهم اجتماعي وسياسي يكون سكان المربع فيها من كل انحاء السودان لخرجنا الان باجيال متمازجة ومتداخلة تداخل امدرمان ولذابت كل الفواصل الاجتماعية والجهوية ولاستطاع هذا المجتمع المتداخل ان يفرز ثقافة قومية سودانية لايحس فيها اي مواطن سوداني بالتهميش والاقصاء ولا اعتقد ان الموقف الان من قوات الدعم السريع سوي ترسيخ للعقل الجماعي السوداني الذي يرفض ان تكون الاشياء علي طريقته ولو ان هذه القوات كانت بشكلها الحالي قوامها بعض قوميات السودان النيلي لوجد لها العذر فيما تفعل.
نحتاج الي الصدق والوضوح والشفافية في مواجهة قضايانا الحساسة وانا من عمق السودان النيلي اطلقت صرخة ميلادي الاولي بمنطقة مروي وتشبعت بثقافة اقصائية منذ طفولتي الباكرة حيث كنا ومازلنا نستعمل كلمة حر وعبد لبعضنا البعض وهذه ثقافة عربية وليست ارثا انسانيا ونحن نستخدم كلمة حلبي ايضا بشكل استعلائي بطريقة العبد ليس مثلها تماما ولكنها لاتقل عنها وننظر بدونية لاعراب البادية وحينما يوصف الرجل بانه عربي فذلك يعني انه اقل قامة ومكانة من السكان الذين يحاذون النيل وينتمون الي حضارات قديمة هذه المفاهيم ومنها كلمة غرابي لم تعمل مناهج التربية والتعليم ووسائل الاعلام المختلفة الي محوها من النفوس وانما تركتها للتفاعلات الاكتماعية التي زادتها رسوخا.
اعلم انني افتح ابواب جهنم علي نفسي حين اكتب في هذا الامر وهو من الامور المسكوت عنها فالعقل الشمالي يجيز القتل في كولمبيا ولكنه يرفضه في ميجان وكان اولئك ليسوا بشرا والعقل الشمالي لايتأثر بمأسي الحرب في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ولكنه يجزع اذا اقتربت الحرب منه جغرافيا والذين يقتلون في جريمة فض الاعتصام هم سودانيون مثل اولئك المدنيون الذين يقتلون في اماكن الحروب والنزاعات حيث لاتحفل بهم قناة الجزيرة والعربية.
المسكوت عنه في السودان لابد من البوح به واخراجه الي العلن وفرص التعليم التي يجدها ابناؤنا في المدن لابد ان يتمتع بها ابناء البجا والنوبة واعراب البوادي والكهرباء التي يستمتع بها سكان الاحياء الراقية في الخرطوم يجب ان توزع في كل انحاء البلاد والاطباء الذين يناضلون في الخرطوم كان الاولي بهم ان ينتقل نضالهم الي الولايات والارياف يقتلعون الامراض المستوطنة من جذورها وكذلك المعلمون وكافة المجالات وهذه هي الثورة الحقيقية.
الصحفي/عمار محمد ادم

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.