حرية … سلام وعدالة

.

السودان … شرعية الصندوق الفارغ


في دول العالم الأول يتطلب الوصول الى السلطة مساراً واحداً لا بد أن يمر بصناديق الاقتراع، والفيصل في دول العالم الثالث للصندوق أيضاً، وإن كان من النوع الذي تحفظ فيه الذخيرة، فالوصول إلى سدة الحكم وفق تجارب كثيرة يكون على ظهر المدرعات وعبر فوهة البندقية.

الجنرال عمر البشير لم يكن استثناء في هذا السيناريو المصبوغ بصبغة إفريقية، فقد صعد إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في العام 1989.. انقلاب يقول منفذوه إنه جاء نتاجاً للظرف السياسي والاقتصادي والأمني الذي عاشه السودان آنذاك.

وعلى ذات المنوال الإفريقي، وكما جرت العادة في تحلل الانقلابيين من الصبغة العسكرية، سارع الرئيس البشير بخلع بزته، وسعى في العام 1996 لأن يتزين بهندام مدني، بإجرائه لأول انتخابات منذ وصوله إلى السلطة، تبعتها أخرى عام 2002، كان القاسم المشترك بينهما مقاطعة المعارضة وعزوفها عن الدفع بمرشحيها لمنافسة البشير.

وفي العام 2010، أجريت انتخابات ثالثة كأحد استحقاقات اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية.

يومها بدت الصورة في ثوب يبدو قريباً من الملمح الديمقراطي، لكن مع ذلك لم تجد الانتخابات الإجماع الكامل، ولم تجد نتائجها التأييد المطلق لكونها حوت خروقات في بعض الدوائر الانتخابية، كان المراقبون شهوداً عليها.

الآن تعود الساقية لتدور مجدداً، في سيناريو يبدو قريباً من انتخابات العام 2002، بعدما قاطعت المعارضة العملية الانتخابية، بل نشطت في تدشين حملة "ارحل" الداعية إلى مقاطعة الانتخابات.

لكن في المقابل يبدو أن أنصار البشير قد استوعبوا الدرس واستشعروا خطر المقاطعة، فسارعوا إلى تدشين حملة "شارك" التي تدعو الناخبين إلى ممارسة حقهم الدستوري بالتصويت في الانتخابات.

هذا الوضع أفرز حالة من الاستقطاب الحاد في الشارع السوداني، وصلت ذروتها مع إطلاق صافرة التنافس الانتخابي، دون أن يصل الأمر مرحلة المخاشنة، وإن بدت الأجواء الانتخابية مشحونة ولا تخلو من التوتر السياسي في بعض الأحيان.

وفي ظل هذا كله انقسم الشارع السوداني. مشاركون في الانتخابات ومؤيدون للبشير، انطلاقا من إيمانهم الراسخ بأن الجنرال الذي تجاوز العام السبعين بسنة كاملة، يملك أدوات الاستمرار، بعدما تراكمت لديه خبرة 26 عاماً أمضاها البشير في القصر، بجانب ذلك فهو الممسك بملفات، التفريط فيها قد يضع البلد أمام مصير مشابه لسوريا وليبيا واليمن.

أما المقاطعون، فبعضهم مقتنع بطرح الأحزاب المعارضة ودعواتها لرحيل النظام، وهم مجموعة من الملتزمين تنظيمياً، إضافة لحركات شبابية نشطة في الشارع مطالبة بالتغيير على الطريقة التونسية.

آخرون في الشارع لا يبدون حرصاً على ممارسة حقهم الدستوري لأن الحاكم والمعارض لا يمثلان خيارته التي يمكن أن تطعمه أو تعالجه أو توفر له التعليم، خصوصاً أن كثيراً من الرموز المعارضة قد جلست على المقعد يوماً ما.

خلاصة الحالة الانتخابية السودانية التي يقول قانونها إن الفائز هو الحاصل على نصف عدد الأصوات الصحيحة + 1، أن صناديق الاقتراع لن تمتلئ في أيام التصويت المحددة بثلاث أيام، لكنها حتماً لن تكون فارغه.

حينها سيكون على المحتفلين بالفوز مراعاة مشاعر معظم الشعب وليس الخاسرين فقط.
——————-
أبوبكر أحمد – إسكاي نيوز العربية

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.