حرية … سلام وعدالة

.

الخرطوم مكان اسمه سبتمبر


اسوأ ما في اللعبات السياسية الخاسرة والتي لن ينجح فيها طرف أنها تغفل عن مهمة تحديث البيانات اللازمة لاتمام عمليات "اللعب" ولا تبدو أجهزة النظام مستوعبة ولا مستصحبة لتحديثات ما بعد سبتمبر المجيد وهي تتوسل بقاء واستمرارا مستحيلين قطعا والأسوأ والأمر أن القوى المعارضة نفسها تبدو زاهدة جدا في الاستفادة من التفوق السيتمبري الذي منحته اياها الجماهير ممهورا بدماء زكية لمئات الشباب والنساء والولدان. النخب السياسية وحدها هي التي لم تستوعب ان الخرطوم الان اضحت مكانا اسمه سبتمبر وان اي بناء على غير سبتمبر لن تقوم له قائمة 
السلام والاستقرار والكفاية والعدل والحرية لجميع المواطنين هي غاية اساسية افتراضية من أي صراع وطني عام ونزيه. والقوة السياسية المستندة على تبني المصالح الحقيقية والمباشرة لعموم المواطنين هي القمينة يالوصول الى فجر تتحقق فيه هذه المصالح بوضوح ودون مواربة . لا سيما إن اعتمدت هذه القوة على طاقة الجماهير في الاحتجاج والمقاومة . الواقع السياسي السوداني يحيلنا على الدوام إلى الرجوع إلى هذا المربع الأول بصيغة الاستفهام المرير : هل تتبنى القوة السياسية التي تدعي الوقوق إلى جهة المصالح المباشرة لعموم السودانيين ومهمشيهم ومستضعفيهم هذه المصالح صدقا وحقيقة؟ وهل هي تستند وتعتمد على طاقة هؤلاء المواطنين في المقاومة والاحتجاج دون غيرها؟ وشئنا أم أبينا فإن ذات هذه الاسئلة الكريهة هي بشكل أو بآخر الصياغة الأوفق لسؤال مر غير بعيد من السياق هو لماذا استطاع نظام بائس مجرم مثل هذا الاستمرار طيلة هذا الوقت ؟ 
رؤية أجهزة النظام للصراع الذي لن ينتهي – بإذن واحد أحد – إلا بسقوطه المدوي الوشيك تبدو ممعنة في السذاجة في تجليها الأخير في الوثيقة الأمنية المسربة التي تكرمت الراكوبة الغراء بنشرها مؤخرا والتي تختزل الصراع مع الشعب في تشيكلة تحالف قوى الإجماع الذين وصفتهم الوثيقة بأنهم "ناس الأمة بره منهم، والإتحادي ناسنا، وناس الشعبي رجعوا البيت.. يعني شوية يساريين عطالة وبرضو عندنا فيهم كم واحد ". فالصراع سقفه الان سبتمبر التي صنعت في كل بيت سوداني خلية مقاومة استراتيجية بعيدة المدى وجعلت من كل مواطن شاهد عيان على فظاعات النظام وجنجويده فاذا كان تحالف قوى الإجماع هو من صنع هذا السقف الذي لا رجعة منه للصراع فهو يتكون من كل الشعب إذن وإن لم يكن فأجهزة النظام اصبحت عينها في الفيل وتطعن في ظله.
بين هذين القوسين المهترئين تستمر جموع السودانيين المهجرة قسريا والمنفية داخل الوطن في تجرع ما لا يتجرعه السياسيون من بؤس يومي متصاعد هو ثمرة حصرية لهذين الفشلين في ان يكون النظام خادما للسودانيين جميعهم وفي ان تكون المعارضة المفروضة نابضة فعلا بما يتالم به النساء والاطفال في طول السودان وعرضه و الخلاصة أن أي مخرجات سياسية لا تعبر عن سقف سبتمبر ولا تحقق المصالح المباشرة لكل السودانيين لن تكون سوى منتديات للأنس والدردشة التي لن توقف زحف الجماهير الصابرة الوئيد نحو قضر جمهوري لن يكون ضمن قاطنيه القدامى والجدد من يتصرف داخله بمقتضى همومهم والامهم وجراحاتهم .
————
فتحي البحيري 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.