حرية … سلام وعدالة

.

الخرطوم تعلن أن الانتخابات في موعدها!


لم يمض أكثر من 24 ساعة علي تصريحات رئيس حزب الأمة الوطني, عبدالله علي مسار, بقوله: " إن حزب المؤتمر الوطني هو الحزب الوحيد المؤهل لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحالية, وان الرئيس السوداني عمر البشير هو الأصلح والأنسب للحكم البلاد في هذه المرحلة ووصفه برجل المرحلة". وتأكيدا علي ذلك جاء السفاح البشير في يوم الخميس في كلمة القاها في ختام اعمال مجلس شوري حزبه, منتقدا حديث بعض قيادات حزبه عن امكانية تأجيل الانتخابات حيث قال: " نحن لم ولن نتناقش في اي من اجتماعاتنا امكانية تأجيل الانتخابات, وستجري في ميقاتها لانها استحقاق دستوري..".

هذا الإعلان الذي تضعه المعارضة في خانة" التحدي" للمجتمع الاقليمي والدولي, والتأكيد علي عدم اكتراث البشير بأي حل سياسي, وهو القائل بأن العمليات العسكرية ستنتهي في هذا الصيف, قد لا يكون أكثر من رسالة تمهيدية للوصول الي التمديد الذي ينص عليه الدستور المنتظر أي تعديل قانون الانتخابات المرتقب, أذا كانت الظروف في البلد لا تسمح بإجراء الانتخابات.

ونعتبر هذا الحديث عن انتخابات في السودان في هذا الوضع الحالي ليس أكثر من رسالة سياسية تمهَد لإعادة الشرعية لمجرم الحرب السفاح البشير, تؤكد فيها أنه غير مكترث بأي حل سياسي, وتحد سافر للمجتمع السوداني والاقليمي والدولي. ونعتبر أن تنظيم السلطات السودانية لانتخابات من جانب واحد" يمثل رفضا واضحا" من قبل الحكومة للمباحثات التي تجرى برعاية الاتحاد الافريقي في اديس ابابا او خرقا للحوار الوطني الذي طرحه السفاح بنفسه في يناير الماضي, و" نسفا خطيرا" لجهود إنهاء الأزمة السودانية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشرة أعوام.

وكانت مجموعة من" الناشطين والسياسيين والمعارضين" أعلنوا في يناير الماضي أنها ستعتبر أي انتخابات يجريها النظام في الظروف الحالية ويكون الرئيس عمر البشير مرشحا فيها" ملغاة وباطلة" معتبرين أن فكرة أجراء انتخابات ينظمها النظام الحالي يمثل تناقضا مع مسيرة" الحل السياسي", وهدفها المتمثل في تنفيذ عملية انتقال ديمقراطى عن طريق التفاوض واصفين اى عملية اقتراع من هذا النوع ب" المهزلة". وأقول أن إجراء الانتخابات بعد إعلان البشير نيته الترشح حتى وان كان بشكل غير مباشر, يعني أنه سيتسلح بالدستور الذي يريد فصله علي قياسه في برلمانه اللاوطني في يوم الاثنين بعد غدا, فهو اما أن يعيد انتاج نفسه باجراء انتخابات صورية علي وقع القصف بالدبابات والطائرات, وفي غياب المرشحين المنافسين والمقترعين, او ان يضع المجتمع الاقليمي والدولي تحت أمر الدستور الواقع الذي يعطي برلمان البشير الحق في التمديد للرئيس في ظل الاوضاع الطارئة, مهما يكن فان تعديل قانون الانتخابات سوف تُفصل علي حسب مقاس حزب المؤتمر اللاوطني.

ونتسأل : كيف يمكن إجراء انتخابات في بلد مدمَر, وكيف يمكن لنتائجها أن تكون نزيهة؟". لاننا نرى ان أهم شروط إرجاء الانتخابات, تكمن في الأمن والحياة الطبيعية وقدرة الناس علي الخروج من منازلهم للتصويت, وهذه الشروط غير متوفرة في السودان, إضافة الي عدم قدرة اللاجئين السودانيين في شرق تشاد وشمال افريقيا الوسطي وشمال دولة جنوب السودان علي ممارسة حقهم الانتخابى بسبب ان هذه المناطق كلها مناطق للنزاعات.

في حين أن العبرة ستكون بعدد الذين سيشاركون وليس بالجغرافيا , وهو ما بدا إشارة واضحة الي المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام, نلفت الي ان الدستور السوداني لا يشترط مشاركة عدد معين او نسبة محددة من المواطنين , بل انه يمنح حق الفوز لاي مرشح يحصل علي أعلي نسبة من بين المقترعين. ونطالب انطلاقا من هذا الواقع المجتمع الدولي بالتحرك والعودة الي مجلس الأمن لاتخاذ الاجراءات اللازمة التي تلزم الطرفين العودة الي "الحل السياسي الشامل", ومن أهم مقرراتها تشكيل هيئة انتقالية.

ومن جهة أخري, إعلان الحكومة عزمها إجراء الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات رغم الأوضاع التي يعيشها البلد وتهجير ملايين المواطنين. وان العملية الانتخابية وكيفية ادارتها هي من مسؤولية السلطة الحاكمة التي لا تزال تحظي بالاعتراف الدولي رغم ان رأس السلطة مطلوب لدي محكمة العدل الدولية.

ونلفت الي انه من الناحية الفنية ، فان العملية تفتقد الي عوامل اساسية ومهمة, أبرزها فقدان النظام سيطرته علي بعض المناطق وبالتالي عدم القدرة علي اقامة مراكز الاقتراع فيها, اضافة الي تهجير الملايين الذين قد لا يدلون باصواتهم, ونشير الي ان هذه الوقائع من شأنها ان تؤثر سلبا علي نتائج هذه الانتخابات التي قد تكون باطلا في نتائجها بسبب عدم مشاركة هذا العدد الكبير من الشعب السوداني, توضيحا في الوقت ذاته ان الحكم علي هذه النتائج يأتي بعد انتهاء الانتخابات التي هي من مسؤولية الدولة . لا سيما ان النظام السوداني قائم بقوة الأمر الواقع وبدعم من حلفائه في الخارج وببعض نقاط القوة في الداخل في مواجهة المعارضة المنقسمة علي ذاتها. ونوضح ان البشير هو الآن غلي رأس هذا النظام, وبالتالي فان اجراء الانتخابات لن يغير من المشهد كثيرا اذا لم يتخذ خطوات عملية وجادة فى اتجاه الحل الشامل للأزمة السودانية التي تحولت الي حرب أمم يدفع ثمنها الشعب في الداخل والخارج".

وقد قال رئيس برلمان البشير الفاتح عزالدين, مخاطبا المؤتمر العام لحزبه, بامدرمان يوم الاربعاء الماضي, ان البعض ظن بعد تكاثر الاحباطات انها القاضية لنظام الانقاذ ، ولكننا نقول لهم ان الملك بيد الله وان العصبة التي تحكم السودان تشبه عصبة أهل بدر, وجدد التأكيد علي عدم التراجع عن اجراء الانتخابات في موعدها, وقال سنمضي في اجازة قانون الانتخابات لانه قضية ملحة ويريدون ان تكون مقدمة علي الحوار ويعصم البلاد عن سعي حملة السلاح الي تفكيك الانقاذ".

وفي غضون ذلك, اعتبر مسؤول مكاتب اوروبا لحركة تحرير السودان, محمد بشير (ابونمو), أمس, ان السفاح عمر البشير" ربما سيكون اَخر الناجين من جريمة الابادة الجماعية" التي يتبعها, معربا عن الأسف" للمأزق المأساوي" في وطنه.
وندد ابونمو بالانتخابات السودانية المرتقبة وتعديل قوانينها معتبرا انها" مهزلة مفجعة". وقال ان" المنطق الذي انغلق داخله عمر البشير منذ ربع قرن مع ذبح شعبه من أجل البقاء في السلطة يعطي النتيجة التي نعرفها اليوم: 58o ألف قتيل بدارفور وحدها. انه مأزق مأساوي ومأزق للشعب السوداني". وشدد علي ان" الهدف الوحيد لعمر البشير هو ابادة شعبه. ربما سيكون اَخر الناجين من سياسة الجريمة المكثفة, لكنه مأزق تام للسودان".

واضاف ابونمو" لا توجد خطة غير اسقاط النظام.. سيكون الأمر الوحيد الذي يوقف حمام الدم في هذا البلد", مؤكدا ان السودان سيبقي أولوية قصوى في تحرك جميع ابنائه. وقال" لكننا نواصل العمل علي اسقاط النظام.. انه أمر صعب لكننا في الجبهة الثورية السودانية عاهدنا علي ذلك".
—————-
احمد قارديا خميس
mod.moto@yahoo.com

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.