حرية … سلام وعدالة

.

(الخازوق) الوطني..!


* أن يكون التهيّؤ للانتخابات مثل الاستعداد لفصل الخريف في الاستسهال فهذه جريمة أخرى تضاف في حق الوطن.. عرفنا العجلة التي ما تزال مدحرجة بسرعتها القصوى في ما يسمى (الحوار) والذي أخذ أشكالاً متعددة لم تفضِ إلى شيء حتى الآن سوى استهلاك المال والطعام..! ولكن أن يلح المتعجلون في أمر الانتخابات الرئاسية ويحاولون فرضها (كما يشتهون) فذلك فعل جلل تشوبه روح التآمر؛ باعتبار أن (جماعة السلطة) أصحاب الحل والعقد لم يعدلوا إعوجاجهم ــ ولا أظنهم فاعلين ــ في كافة المناحي (بدون استثناء)..! والمطلوبات للعملية الانتخابية بلا حصر؛ ملّ العالمون تعدادها وسماعها.. هذا إذا ألغينا عقولنا وسلمنا بأن المُخاطب سلطة صحيحة لديها الحد الأدنى من الشفافية..!
* فوق هذه السقام السياسية؛ تغلي الساحة بافتعالات ظاهرة يرصدها كل مراقب يرى كيف تتلاعب السلطة بالخصوم؛ فإن كفّت عن اللعب وأعيتها الحِيَلْ مارست شد وثاقهم وراء الزنازين، بينما المؤتمر الوطني (الحاكم) مهموم بشعاراته وميزانياته في ساحة مكشوفة لا أنس فيها ولا (جان) سواه.. وكأنه يريد أن ينافس ذاته في مسرح فوضوى مع قلة (ديكور!!) لا براعة فيه..!
* سنفترض ــ الآن تحديداً ــ أن كل هذا اللهث فعل خالص للوطن من أناس يتوقون إلى السلام وسط دوائر مشتعلة.. لكن أما كفاهم أنهم لم ينجحوا في ربع قرن لتمرير شيء واحد حقيقي وأصيل؟ ولم يكن الأسف على هؤلاء ليبلغ مداه البعيد لو لمس الشعب أنهم فشلوا فحسب.. بل مازالوا يزعمون بأن الباب واحد للخروج والمزلاج بيدهم.. فلا وجدنا الباب ولا السقف.. بل حتى أرض البيت تقلّصت بينما يقضون الساعات الطويلة لرسم الخطط..! وهي خطط ليست للخروج الآمن من جب عميق استماتوا في حفره؛ بل في غالبها العام تنحصر في (كيف يستمرّون) وليس كيف يحكمون.. هذا بغير إهدار زمن طويل في تطويق البلاد بعداء غريب للداخل والخارج.. ومازالوا يتمسكون بأهداب مشروع أعمى و(أصم) يحمل غباء الأرض كلها في (أوهامه)..!
* لندع ــ جانباً ــ عشرات الأسباب التي تطعن في صحة الانتخابات الرئاسية المزمع قيامها قبل (سترة) منكوبي سيول (هذا العام!) والذي يليه.. ولنسأل: كيف يستقيم أن تُجرى هذه العملية (المصيرية) في وطن متشظي؛ حيث توجد مناطق خارج سيطرة السلطة؛ ومناطق أخرى داخل سيطرتها يصعب الوصول إليها.. ومناطق منكوبة حد البصر يسهل ابتزازها..! وجغرافيا لم يُحدد مصيرها؛ منها (حلايب) على سبيل المثال..!
* الغريب أن السلطة تعلم جيداً بكل هذا ولكنها كديدن السلطات التي يعوزها التفكير في معاني (القوة والعدالة والنزاهة) ترمي أي حديث غير حديثها خلف ذاكرتها المطفأة؛ لتغش الناس مرة أخرى بـ(استكمال النهضة)..!
* أين مقدماتها لتكتمل..؟ وانتم لا تستطيعون السيطرة الرحيمة والمحافظة على أهم مقومات النهضة (الإنسان)..! ودونكم ما يحدث في دارفور (فقط) من قتل جماعي قوامه (قبائل) وليست دول (الناتو!) طرفاً فيه.. بينما تسارعون الخطى لإنقاذ من هم خارج الحدود..!!
* نهضة ماذا؟ والثقب يتسع لتضيق حياتنا كل ثانية مع أبسط مقومات العيش..!
* حكومة لا تستطيع تحجيم فوضى الأسواق؛ فيدها مشلولة؛ حتى عجزنا عن شراء (زيت رديء) في بلد خصه الله بالفول والسمسم.. لكن يدها طويلة في السيطرة على انتخابات (صماء!!) بلا منافسين..!
أعوذ بالله
————-
عثمان شبونة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.