حرية … سلام وعدالة

.

الحياة الثانية قبل الموت .. فبعد الموت لا توجد حياة


لا نعرف حياة غير الحياة الدنيا ، الحياة بين الميلاد والموت ، ولم يحدثنا انسان ولم يحدثنا الرب عن حياة اخرى غير الحياة الدنيا .
لم يتحدث الينا الموتي يوما عن حياة آخرة وجدوها بعد الموت ، كل آثارهم تحكي لنا عن حياتهم الدنيا ، حتي الكتب المقدسة لم تنقل الينا من حديث من ماتوا الا ما اختص بحياتهم الدنيا ، ولم تنقل لنا من مشاهد الحياة الآخرة الا ما شابه حياتنا الدنيا .
ولهذا فان قوم ممن ماتوا بمصر حدثونا عبر آثارهم عن ظنهم لحياتهم الثانية انها استمرار لذات تراتيب حياتهم الاولي وكسوبها ، فيبعث ملوكهم ملوكا وجنودهم جنودا وعامتهم عامة .
وبهذا فان الحياة الثانية هي ذاتها الحياة الاولي ، او استمرار لها ، يضطر اليه بعض ممن تعجبهم حياتهم الدنيا العاجزين عن مجابهة الموت ورده ، فيستعدون كملوك مصر لحياة ثانية بذات نظم وقوانين الحياة الاولى .
بينما من اعجزتهم الحياة الاولي ان يكسبوها هم المؤمنون بالموت ناصرا لهم ، ويؤمنون انهم طالما خسروا الحياة الاولي فانهم لن يخسروا الثانية ابدا ، فيستبشرون بها انقلابا تاما لموازين الحياة الدنيا ، انقلابا يشبه انقلابات الحياة الاولى يكتفي بجعل عاليها سافلها وسافلها عاليها ليس الا .
بينما يحدثنا الكتاب عن حياة ثانية ذات صلة وثيقة ايضا بالحياة الاولي ، الي درجة ان من يجدون ان عاقبتهم بها ستكون سيئة لا يطلبون اكثر من ارجاعهم الي الحياة الاولى ليعملوا غير ما عملوا .
بطريقة ما لا توجد حياة ثانية يمكن لانسان عاقل رشيد ان يطمع بها بديلا عن حياته الاولي ، لان الحياة الثانية هي استمرار للحياة الاولي بتصورات مختلفة ، لكن المشترك بينها جميعا تاكيدها علي ان الحياة الثانية استمرار للاولي .
الحياة الثانية مسوغها الفلسفي الذي أمن به الانسان هو اعطاء الحياة الاولي قيمتها القصوى واهميتها البالغة ، وانه لا صلاح لحياة انسان لم يستثمر حياته الاولي ، ولم يولها وتفاصيلها غاية جهده وفكره وهمته ، وانه من يخسر هنا فلن يجد حياة اخري الا وهي حصاد حياته الاولي .
والحياة الاولي _وربما الوحيدة_ لا تعترف باحلام الانسان وظنونه المتعالية عن منطقها وسننها ونظمها ابدا الا بمقدار ما يظن انسان ما انه لن يموت .
وكل ظنون الانسان بنفسه وحياته ومصدرها وموردها ان لم تصلح به حياته الدنيا فلن تصلح به حياته الثانية ، بل سيكون من الخاسرين .
وكل ظنون الانسان بنظم هي من تصلح بها حياته الاولي وتتبعها الثانية علي هداها ، سيكون مطالبا بالاتساق مع ظنونه تلك بالسعادة في حياته الاولي دليلا علي اتصال سعادته بالحياة الثانية ، دون ان يتأثر بايما ظنون مخالفة لظنونه لانسان اخر ، الا ما يقبله عقله الصحيح في اطار مدافعة بين الظنون عادلة .
——————
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.