حرية … سلام وعدالة

.

الجنجويد : حرس الحدود – قوات الدعم السريع (قدس)


رعب قديم في لباس جديد.. لكن الملفت هذه المرة أن جهاز اﻷمن قد فقد قدرته على المناورة .. فتبني الجهاز لهذه القوات ومحاولة تسويقها كبعبع للمعارضة وللموالين والمجتمع الدولي رسالة غباء تقول أن علي وعلى أعدائي .. فالجهاز بهذه الخطوة قد أحكم الطوق على عنقه أوﻻ" وأعناق جميع من السلطة باعتبار أن هذه المليشيات سيئة الصيت هي أحدى مصائب النظام التي ضيقت عليهم دائرة المطالبات الدولية بمحاكمة رموزها ورموز الحكم لما قامت به من جرائم حرب موثقة ومعلنة .. والجهاز في سبيل إخراج بعبه اﻷخير هذا أحكم على منتسبيه حبال المحاكمات التي سوف تطالهم ووضعت كل الرقاب في سلة الجنجويد .. وهو بذلك فرض على كل منتسبيه بالاشتراك في جرائم الحرب الموثقة ولم تعد حجج مثل عدم وجود أدلة موثقة لحاﻻت التعذيب والقتل الفردي التي مارسها الجهاز مجدية وكذلك لن تجدي حجج اﻷوامر أو إقتصار التعذيب على دوائر محددة داخل الجهاز .. فبحكم طبيعة الجرائم المرتكبة من قبل الجنجويد أصبح الكل مشتركا" في مسئوليتها وبأمر من قيادة الجهاز .. فشكرا" لهم ﻻنهم ضمنوا لنا أن ﻻفرد من جهاز القمع هذا سيكون بامكانه الافﻻت من محاكمته شخصيا" .. 
اﻷمر الثاني : هو أن الجهاز يحاول بهذه الطريقة إستغﻻل إسم الجنجويد وسمعته السيئة لخلق رعب في دوائر المعارضة والمواطنين بايصال رسالة أن من سيواجه أي خروج هم الجنجويدات المشهورون بعنفهم المفرط والقتل العشوائي والاغتصاب والفوضى .. هي رسالة تقول أن الفوضى والدمار ستكون البديل .. والمشكلة ان هناك من يساعد على ترويج وتكبير هذه الفرية .. من داخل دوائر المعارضة هناك من يتحدث عن الفوضى والصوملة والقتل على الهوية .. وهذا الخط اﻹعﻻمي في صلبه مبني على التفكير بأن اﻷرواح المستهدفة في الخرطوم هي أغلى من غيرها .. تستبطن هذه الفرية فكرة اﻹستعﻻء هذه وكأنما تنسى ان القتل والفوضى مستمرة في كل لحظة في أطراف هذا الوطن .. ومن الذين يتم تخويف الناس منهم بالذات .. وتتعامى هذه النظرة عن أن أية ساعة يمدونها في عمر النظام هذا بحجج الفوضى هي إستمرار للفوضى والقتل في أماكن أخرى في الوطن .. 
ما ﻻينتبه إليه أولئك وأوﻻئي هي أن من يتم تهديد المعارضين بهم هم في حقيقة اﻷمر جزء من قوات جهاز اﻷمن والتي واجهت المتظاهرين غيرما مرة وعذبت وقتلت .. فحميدتي وجنجويده ليسوا من الكثرة بحيث يتم تقسيمهم لكتائب ويتوزعوا في الخرطوم ومناطق العمليات .. الواقع أن حميدتي ومليشياته يتحركون ككتلة واحدة صماء وهم كما تكرم قائدهم بالقول متواجدون بمناطق القتال ويتجهزون ( لصيف ساخن ) في كاودا وغيرها .. و ( كأنما شتاء كاودا وصيفها كان باردا فيما سبق .. فطائرات جهاز اﻷمن وقنابلها اﻹيرانية كانت متكفلة بتسخين اﻷرض وما عليها منذ مجيء الطغمة ) .. 
المهم في رأيي أن هذه الخطة التخويفية يجب فضحها بدﻻ" من إذكاء نارها .. بالتركيز على أن الجنحويد ليسوا جنا" باﻷساس وإنما هم بشر يموتون ويقتلون وهم بشر لهم مصالح محددة في القتال وﻻ يقاتلون بموجب توجه عقدي إنما تدفعهم اﻷموال والمغانم والصيت وهذه الدوافع يمكن بقليل حكمة مواجهتها وتحييدها بل تفكيكها كليا" وهي في تقديري أسهل في المواجهة من قوات يتم غسل أدمغتها وإعادة برمجتها لتكون آﻻت قتل على دوافع دينية أو عقدية . 
ثم أن الجنجويد نفسه ورغم دمويته قد تمت مواجهته في مدن دارفور وكردفان وجبال النوبة وتم تحقيق إنتصارات عسكرية عليه بل واﻷهم أنه لم يستطع إخماد المد الجماهيري السلمي ولن يستطيع. وهناك حقيقة أخرى يجب اﻹنتباه لها في سياق التبصير بطبيعة القوات المنشورة وتضخيم أعداد الجنجويد وهي أن قسما" كبيرا" من أصل قوات الجنجويد أصبح اﻵن خارج سيطرة الحكومة وجهاز أمنها وأعني قوات موسى هﻻل بالطبع وهي اﻵن في مواجهات مع قوات الحكومة نفسها وليس من المستبعد أن تتحول قوات الجنجويد اﻷخرى لمحاربة الحكومة أو إعﻻن العصيان كما ظهرت بوادره في غيرما مرة .وعليه مهما كانت طبيعة هذه القوات المنتشرة بضواحي العاصمة فليس من مصلحة المعارضين وﻻ الثورة أن يتم تضخيم أسطورة الجنجويد ورفع مخاوف الجماهير .
وعلى كل فإن تأخير المواجهة ضد الحكومة وجهاز أمنها وهو قادم في كل اﻷحوال بحكم أن هذا النظام لن يفكك ذاته طوعا" .. بل أنه مع مساعدة السياسيين الذين يروجون لسيناريوهات الفوضى لن تقبل أبدا" بغير مصير المواجهة .. أقول أن كل تأخير في هذه المواجهة يعني إستمرار نزيف الدم في مناطق القتال ويعني أن يستمر النظام في تفريخ وتوسيع قاعدته للمواجهة وإستنتساخ جنجويدات جديدة .

 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.