حرية … سلام وعدالة

.

التحرير من أبولهب ومن حمالة الحطب


لا أعرف ما الذي تبقى لنا كي نقوله بعد ان وصل الخراب إلى حدوده الدنيئة والواطية .. وأي كلمات تلك يمكن ان تعبر عن الدرك الأسفل الذي وصلنا إليه .. بعد ان وصل الدمار في بلادنا إلى منتهاه .. وبعد ان إندهشت الدهشة من أحوالنا .. وخجل الخجل لنا واحمرت وجنتاه ، وقال أسيفاً حسيرا : عيب والله عيب..
أمس وفي حادثة يستعوذ منها الشيطان الرجيم نشرت المواقع الأخبارية .. مدعمة بالوثائق خبرا ، يقول : انه عندما ذهب مجلس إدارة نادي التحرير الرياضي بالخرطوم (بحري) لإستخراج شهادة بحث لأرض أستاده .. تفاجأوا بان أحدهم قد رهن الأستاد : بأرضه ورياضته وتاريخه للبنك الزراعي .. وتحصل من البنك مقابل الرهن على (50) مليار جنيه..! 
لست حالماً أو رومانسياً .. أو عبيطاً حتى أسأل عن كيف تمت عملية الرهن ؟ .. وكيف قبل البنك الزراعي برهن الأستاد – وهو ملكية عامة وليست خاصة – ومن هو ذلك الشخص ومن خلفه .. ومتى وكيف وأين ولماذا ؟ .. لا لن أسأل عن ذلك .. ليس فقط لأنهم من أصحاب السوابق ولإتساخ تاريخهم في هذا المجال .. بل لأنه عندما يصبح (الحرامي) رئيساً تُستتفه طرق السرقة ويُبتذل الإبتذال .. ولا أستغرب في هذا المناخ ان نكتشف يوما ما : ان القصر الجمهوري نفسه قد تم رهنه للبنك العقاري بواسطة (أبولهب) هدية منه لزوجته حمالة الحطب في عيد ميلادها الـ (40) الذي لم يتقدم يوما واحدا منذ زواجه منها ..! 
ولكن الذي استغرب منه حقاً .. وأتعجب له هو الصمت العام الذي يرقى لمرحلة التواطؤ .. برغم ان الفحش يمارساً أمامنا يومياً بلا حشمة .. وبرغم ان الوطن تحول إلى بيت كبير للدعارة يقف أمامه (قواد) شهير برتبة مشير قارعاً عليه الجرس كل صباح ، صائحاً : (إن هاؤم تمتعوا بما تشتهون) . وأجزم لو أن هذه العصابة استمرت لعامين آخرين في الحكم لن نجد وطناً نتوجه إليه .. وأخشى ما أخشى أن نجد معلقة عليه لافتة ، مكتوب عليها وبالخط العريض : (ملك حر لدولة قطر) ..
لن يرحمنا التاريخ على صمتنا .. والتاريخ مليئ بالعبر لمن أراد أن يعتبر .. وعندما رأت (عائشة الحُرّة) ولدها عبد الله الصغير – آخر الملوك المسلمين في الأندلس – يبكي زوال دولته بعد سقوط غرناطة .. قالت له : (إبكى كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال).. وأخشى الاّ نجد قطرة دمع واحدة نذرفها على زوال الوطن .. لأن المآقي تجف بموت الضمائر . 
وما أحوجنا أمام هذا الخراب العظيم إلى ثورة .. وإلى قائد شجاع يقودنا إلى التحرير .. تحرير قيودنا من الكبت والقهر .. وتحرير عقولنا من الخرافة وقلوبنا من الخوف .. وإلا فان مسلسل سرقة أستاد التحرير سيظل مستمراً .. لان تحرير الاستاد يبدأ من تحرير القلوب .
——————-
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.