حرية … سلام وعدالة

.

البنوك تحدد سعر الصرف.. هل ينجح تعويم الجنيه؟


بدأت البنوك في السودان صباح اليوم الثلاثاء، تحديد سعر الصرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه دون التقيد بسعر تأشيري صادر عن البنك المرك

زي، وذلك في مسعى للجنة الطوارئ الاقتصادية التي يترأسها نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، للسيطرة على ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء للعملات.

وواجه قرار لجنة الطوارئ الاقتصادية  انتقادات كبيرة من محللين اقتصاديين على خلفية عدم توفر العملات الأجنبية في البنوك، وبالتالي لا يمكن الاستجابة لطلبات المستوردين إذا رغبوا في شراء العملات.

أما المنحازون للقرار يقولون إن حكومة عبد الله حمدوك نفذت التعويم المدار للجنيه وهي لا تملك احتياطات نقد أجنبي، واعتمدت على وعود دولية لاحقة.

وصباح اليوم في أول يوم لتنفيذ قرار التعويم، وضعت بعض البنوك سعر الصرف للدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في حدود (560) جنيهًا، ومع ذلك يستفسر المستوردون عما إذا كانت هذه البنوك ستوفر لهم الدولارات في أي وقت بشكل ميسر.

ويقول محمد عبد المنعم (40 عامًا) وهو مستورد صغير لقطع غيار السيارات في حديث لـ”الترا سودان”، إنه يحصل على الدولارات بواسطة تجار في السوق السوداء لأن البنوك لديها سلسلة من القيود، إلى جانب عدم توفرها على مدار الوقت.

وأضاف: “إذا قررت الحكومة زيادة سعر الوقود مثلًا فإنه سيتوفر في المحطات، لكن الاسوأ هو الندرة مع الارتفاع -هذا غير مقبول ولا يمكن أن تدير أعمالك، إذ ما هي الضمانات في عدم نمو كارتيلات في البنوك للمضاربة في العملات باستغلال هذا القرار”.

ولجأت لجنة الطوارئ الاقتصادية برئاسة دلقو إلى تعويم الجنيه السوداني لملاحقة السوق السوداء الذي قفز بأسعار متتالية لسعر صرف النقد الأجنبي نتيجة توقف الدعم الدولي وتآكل احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي لتمويل استيراد السلع الأساسية.

وقال دلقو في تصريح صحفي عقب اجتماع اتخذ فيه هذا القرار بين أعضاء لجنة الطوارئ: “سنصدر قرارات متتالية ونعالج أزمة سعر الصرف وأوقفنا (40) شخصية على علاقة بالمضاربة في سعر الصرف”.

وبالتزامن مع تحرير سعر الصرف فإن التوقعات تشير إلى أن هناك زيادة جديدة قد تطرأ على الوقود، لأن الشركات تستورد بسعر الصرف الخاضع للبنك المركزي ما يؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي.

ومع استمرار الاحتجاجات الشعبية والسخط العام على حكومة تصريف الأعمال التي شكلها قائد الجيش مؤخرًا، فإن انعدام الثقة قد يكون مسيطرًا على الأسواق بالتالي توقف الاستثمارات والانتقال إلى ملاذات آمنة.

وتؤدي القرارات الحكومية فيما يتعلق بتطورات سعر الصرف إلى توقف الشركات الكبيرة عن توزيع السلع خشية تكبد خسائر مالية، فالأعمال لديها تخضع لوضع أسعار تناسب سعر الصرف في السوق السوداء وليس البنوك.

ويؤكد موظف في شركة دال الغذائية في حديث لـ”الترا سودان”، أن أسعار المنتجات في الشركة تخضع لتقييم ومقارنة مع سعر الصرف في السوق الموازي لأنها تتحوط للمخاطر الناجمة عن ارتفاع الدولار الأمريكي في السوق الموازي.

وتابع: “إذا قررت حكومة تصريف الأعمال تعويم الجنيه هل تملك دولارات لتوفيرها للشركات والمستوردين في أي وقت؟”، واستدرك بالقول: “مقياس نجاح التعويم مرتبط بمدى استعدادك لتوفير النقد الأجنبي في أي وقت لمن يرغب، تمامًا كالسلع الأساسية عندما أذهب بسيارتي لمحطة الوقود أشتريها بأي سعر، الأهمية هناك لبعض الطبقات للوفرة فقط وليس السعر”.

وفي مصرف بالقرب من شارع رئيسي شرق العاصمة امتدت الطوابير صباحًا، وفي وقت سابق من العام الماضي كانت الطوابير لاستبدال العملات الأجنبية وتحويلات المغتربين مرجحة كفة البنوك على “الموازي”، لكن هذه الطوابير لم تعد موجودة لأن الفارق بين السوق الموازي والرسمي اتسع بمقدار مائة جنيه، أما طوابير اليوم فهي لصرف العملات الوطنية واستقبال تحويلات الصرافات الخاصة لكميات قليلة من النقد الأجنبي.

ويحذر المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم في حديث لـ”الترا سودان” من أن تعويم الجنيه دون منحه أدوات الغوص سيعكس عواقب وخيمة على المدى القريب باتساع الفارق بين البنوك و”الموازي”.

وقال إن التعويم دون وضع احتياطات كافية والقدرة على تنفيذ طلبات المستوردين لدى البنوك يعني أنك قررت أن تركض حافيًا دون أن “تنتعل الحذاء الرياضي” على الأقل.

ورأى إبراهيم أن قرار التعويم ربما يخفي وراءه مساعدات اقتصادية مالية من بعض الدول خاصة دول الخليج، والتي قد تتدخل لمساعدة حكومة تصريف الأعمال بودائع في البنك المركزي السوداني، لكن حتى الآن لا توجد مثل هذه الحلول في العلن.

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )