حرية … سلام وعدالة

.

البحث عن شعار ام عن ثورة ؟


لقد كان التغيير الذي حمله محمد رسول الله الي قومه اعمق بكثير من استبدال اللات والعزي بالله الواحد علي مستوي تسمية الاله المعبود ، كان ابعد اثرا من عدم الركوع والسجود بالبدن لكل الالهة التي اتخذتها قريشا ومن هم حولها ، وكانت قريش وحلفائها علي وعي استثنائي بحقيقة التغيير الذي يمس تعريفات ادوار الرجال والنساء والعلاقات بينهما ، الذي يلامس تعريفات السيادة والعمل والشرف والمال ونتاجات هذه التعريفات وعلاقاتها في اعادة بناء المجتمع الجديد ، وكان عهد المدينة الذي لم يشترط ابدا علي الداخلين به التخلي عن عباداتهم والهتهم ما التزموا تعريفات الاجتماع الجديدة واضحا في التعبير عن حقيقة الدين الجديد .
لقد كانت كلمة ( لا اله الا الله) وما تلاها من افعال الصلاة والصوم والزكاة اشعارات تشير الي الدين الجديد ، لكنها لم تكن هي الدين الجديد ، لقد كان الدين الجديد قيما جديدة تمثلها انسان جديد وقام عليها بنيان اجتماعي جديد ، وبرز هذا المجتمع الجديد من اول يوم عرفت فيه قريشا محمد في شخصه وصفاته ، في بيته وزوجه ، في صاحبه ابوبكر وربيبه علي ، في الجماعة التي كانت تتشكل كبركة من قطرات المطر تكبر يوما بعد ، لم يتم ادخار اي قيمة الي وقت التمكين ، لقد سعت القيم الجديدة وتعريفات الانسان الجديدة من اول يوم ، رغم المحنة والاضطهاد والضعف ، لم يكن هناك من قوة اكبر للدين الجديد من كونه تعريفات جديدة للحياة ، كانت قريش تغضب اكثر ما تغضب من عدم وجود مجال للقتال والقتل مع هذا الدين ، وسعت بكل وسعها الي تغيير هذه المعادلة ، الي اختراع حرب وقتل وقتال تتيح لها القضاء علي الدين الجديد ، ونجحت اخيرا في ايقاد حرب خسرتها هي بالنهاية فقط .
هل نبحث نحن اليوم عن شعار للثورة علي الدين القديم للاستبداد ام نبحث عن دين جديد يتمثله في حياتهم الداعون للثورة ؟
اظن ان الداعون للثورة لم يصنعوا الثورة الي اليوم ، لم يتمثلوها ، لم يقدموا لها النماذج الجديدة ، ولهذا فان البحث عن شعار لهذه الثورة الغائبة لن يفلح ، نحن نحتاج لصناعة الثورة .
——————-
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.