حرية … سلام وعدالة

.

الاسلام ( سياسي وغير سياسي) بين الاصلاح واعادة التأسيس


تجربة الانقاذ الطويلة ارتكز كسبها السالب علي كيفيات احتكامها الي مراجعها المعلنة في ظني ، فإن كان احتكام اي انسان او مجموع انساني الي اي مرجع ليس من شأننا في ظل حرية وفرص تعبير متساوية ، فإن كيفيات الاحتكام الي تلك المراجع فيما يلي الاجتماع مع الآخر ( انساني اجتماعي وسياسي ) مهم للغاية وحاسم ، وعليه فإن تتبع دعوات د غازي صلاح الدين وآخرون الي الكيفيات التي انتجتها من المراجع المختلفة ضروري للغاية في هذه اللحظة من دعوي الاصلاح السياسي الذي لا استطيع فصله عن الفكر المنتج له ، وربما افهم التسامح لاحقا معها عند اقرار نظام محكم من قبل الجميع لكيفيات تدافع وتنافس للدعوات المختلفة، ومع هذه الدعوات خاصة بغض النظر عن رأينا بها في جذورها وكيفيات التعامل معها من قبل منتجيها والمتحمسين لها ، وهنا فإني فهمت من الحوار ان د غازي صلاح الدين ما يزال محتكما الي ذات المرجعيات التي انتجت دولة الاستبداد والفساد القائمة بذات الكيفيات ، وبذات الكيفيات هذه هي بيت القصيد هنا ، فالاحتكام الي التصور التراثي عن الاسلام الدين الحق الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه دون ( اقامة فاصل بين هذا الادعاء للدين والمتدينين ) به هو جوهر ما انتج مسار الخلل الطويل الذي تمثل الانقاذ في زماننا وجغرافيتنا مشكلتنا وحظنا منه ، وما يزال د غازي يحتكم الي ذات التصور بذات الكيفية ، وهنا فإن خير من يشرح ذلك بمعرفة تامة ودراية وخبرة هو الدكتور الترابي عندما يقول إن كسب الفاعلين عند انزالهم تصوراتهم هذه الي ارض الواقع هو من يضطرهم – اضطرارا ايجابيا – الي اعادة تقييم هذه التصورات ومن ثم اصلاحها بناءا علي نتائج التجربة العملية ، ولهذا كان الترابي شديد الاحتفاء بما اسماه مرارا ب( اول تجربة لدولة اسلامية في العالم السني) تختبر علي ارض الواقع جميع تلك النظريات المنتجة عن الحكم والسياسة منذ الخلافة الراشدة والي المودودي وقطب في ظل اشتراطات اجتماع انساني مختلف للغاية ، وكان المأمول دائما – وفقا لما فهمته من شرح الترابي- ان التجربة ستكون مفصلية في الحكم علي كل هذا التراث من حيث الصلاحية ، والاكثر اهمية ان تنتج التجربة فقها وفهما جديدين كليا ومتسقين مع كل من المصادر من جهة والوقائع من الجهة الاخري ، وحيث ان الترابي نفسه بادر الي كتابة عن ( تجديد اصول الفقه) في منتصف الثمانينات بعد تجربته القصيرة الاولي مع الدولة في عهد النميري ، وهو الكتاب الذي شكل مرتكزا للمنتج التالي طوال الانقاذ ، فإن اهم عبر تجربة حكم الانقاذ هو تأكيد الحاجة الماسة الي ( اعادة كتابة اصول الفقه من جديد ) وليس مجرد تجديدها ، الي اعادة كتابة اصول للنظر والتصور باسم الاسلام وللاسلام ، وهو الامر الذي في حال تجاوزه وعدم انجازه ستكون كل اعلانات الاسلاميين باسم الاصلاح لصالح القيم الخاصة بالاجتماع الانساني من عدل وحرية وديمقراطية ومساواة مجرد ( فقه مرحلة) و( فقه اضطرار) ليس الا ، بسبب من عدم القدرة علي انجاز التصور الاسلامي التراثي لهذا الاجتماع الانساني عجزا وليس فكرا . 

وهذا النقد مني لدعوة د غازي صلاح الدين للاصلاح ينطبق كليا علي كسب حزب المؤتمر الشعبي وحراك السائحون ودعوة الجبهة الوطنية للتغيير ، وهذا لا يمنع هذه الدعوات من المساهمة في التحول الاني للوضع الجديد ، ومن حقها في المنافسة في ما يلي علي السلطة والانتشار ، لكنها لن تصنع هذا التحول ، لن تكون في عداد القوي الاساسية الصانعة للتحول ، وستظل في في دائرة الاتهام باعادة تجربة الاخوان المسلمين في مصر بعد وصول جديد للسلطة عن طريق الانتخابات والديمقراطية مع جنرال مثل السيسي( يمثل مجرد اداة للتصورات المضادة المهيمنة عالميا ) في مقبل الايام اذا لم يكن التزامها بالقيم الجديدة حقيقيا وصادقا ، قيم الاحتكام الي قواعد كلية تساوي بين الجميع بغض النظر عن ظنونهم بانفسهم .

——————–

عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.