حرية … سلام وعدالة

.

الاتحاد الأفريقي يبدأ مساعي لحل الأزمة السودانية


أجرى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، والوفد المرافق له مشاورات مع مسؤولين في السلطة السودانية وقادة الأحزاب لحل الأزمة السياسية التي خلّفها استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما وجّه اجتماع عسكري رفيع بإخلاء المدن من قوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.
وناقش الاجتماع، الذي رأسه قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، وضمّ قادة الأجهزة العسكرية والأمنية وقوات الدعم السريع، الأوضاع الأمنية في البلاد. ووجّه الاجتماع، بحسب بيان صادر عن الإعلام العسكري، بتوفير الدعم اللوجستي فوراً للحركات المسلحة لإخراج قواتها من المدن وإعادة تمركزها في معسكرات ومناطق التجميع المخصصة لها، تنفيذاً لبند الترتيبات الأمنية الذي نصّت عليه اتفاقية جوبا للسلام.
ورحّب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لدى لقائه وفد الاتحاد الأفريقي، بجهود الاتحاد في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية. وشدّد حميدتي على أهمية الحوار كمدخل أساسي لحلّ الخلافات القائمة كافة، وذلك بمشاركة جميع السودانيين، مشيراً إلى التزامهم بضرورة التحول الديمقراطي، وإجراء الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية.
ومن جانبه، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إن الزيارة تهدف إلى الوقوف عن كثب على الأوضاع، والاستماع للأطراف السودانية كافة. وأوضح أن الوفد لم يأتِ بحلول مسبقة للأزمة السودانية، وبعد عودته ربما تتبلور لديهم مقترحات عملية للحل. وأشار فكي إلى الدور الإيجابي الذي قام به الاتحاد للتوفيق بين الأطراف السودانية في عام 2019، ما أفضى حينها إلى التوصل لاتفاق بين العسكريين والمدنيين.
والتقى وفد الاتحاد الأفريقي بقادة حزب الأمة القومي، فصيل رئيسي في تحالف المعارضة «قوى الحرية والتغيير»، للتفاكر حول الوضع الراهن في السودان. ورحّب الحزب، في بيان أمس، بدور الاتحاد الأفريقي لدعم التحول المدني الديمقراطي في السودان. وأضاف البيان أن حزب الأمة أطلع رئيس مفوضية الاتحاد على موقفه لإيجاد مخرج من الأزمة الراهنة. كما تسلم الوفد الأفريقي نسخة من خريطة طريق الحزب لاستعادة الحكم المدني والرؤية المشتركة مع تحالف «الحرية والتغيير». وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد طلب في وقت سابق إشراك الاتحاد الأفريقي لدعم المبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة لقيادة عملية سياسية بين الأطراف السودانية كافة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت البعثة الأممية، أمس، أنها انتهت من المرحلة الأولى من الحوار حول العملية السياسية في البلاد، التي شملت مشاورات مع العسكريين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وقيادات الإدارة الأهلية والطرق الصوفية، واستمرت أكثر من شهر. وقال رئيس البعثة، فولكر بيرتس، في بيان أمس، إن المشاورات كانت قيّمة بالاستماع إلى وجهات النظر والمقترحات المقدمة من قطاعات الشعب السوداني للتغلب على الأزمة الحالية. وأضاف أنه مع نهاية المرحلة الأولى من المبادرة ستقوم البعثة بنشر وثيقة موجزة تلخص أهم نقاط التوافق، وأيضاً المسائل الإشكالية المتعلقة بالمرحلة الانتقالية.
وقال الاتحاد الأفريقي، في إفادة صحافية عقب وصول الوفد أول من أمس، إن الزيارة تستغرق 3 أيام، يلتقي خلالها أصحاب المصلحة من المدنيين والعسكريين للتشاور حول الوضع السياسي السائد في البلاد. ويضم الوفد، مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن، بانكول أديوي، ومدير ديوان رئيس المفوضية محمد الحسن ولد لبات، والسفير محمد بلعيش الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي لدى السودان.
والأسبوع الماضي، اتفق قادة دول منظمة التنمية الأفريقية «الإيقاد» على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا على عقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات بشأن الأوضاع في السودان. وعلق الاتحاد الأفريقي في أكتوبر الماضي عضوية السودان في جميع الأنشطة الخاصة به، عقب إطاحة العسكريين بالحكومة المدنية، على أن يظل القرار سارياً إلى أن يتم استئناف نقل السلطة الانتقالية للمدنيين.
ودعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي جميع الأطراف وأصحاب المصلحة في السودان إلى حلّ أي خلافات سلمياً، على أن يلعب الاتحاد دوراً أكبر في حل الأزمة السودانية. وكان تحالف المعارضة في السودان قد طالب بإشراك أطراف إقليمية أفريقية وعربية ودول الترويكا والاتحاد الأوروبي لإسناد العملية السياسية التي تتبناها البعثة الأممية في البلاد.

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )