حرية … سلام وعدالة

.

اشترته مايكروسوفت بـ100 مليون دولار وأوقفته.. ما قصة تطبيق “وندرليست”؟


اشترت “مايكروسوفت” (Microsoft) في عام 2015 تطبيق قائمة مهام كريستيان ريبر، “وندرليست” (Wunderlist)، مقابل مبلغ قيل إنه يتراوح بين 100 مليون دولار و200 مليون دولار.

لقد كان مبلغا كبيرا من المال ولحظة كبيرة في حياة ريبر، لكنها لم تتركه يشعر كما قد يتوقعه المرء.

وقال رجل الأعمال المقيم في برلين لشبكة “سي إن بي سي” (CNBC): “أعتقد أن بيع وندرليست كان تجربة غريبة بالنسبة لي”.

وأضاف “شعرت كأنني فقدت طفلا بطريقة ما، وبصفتي أبا لطفلين، أستطيع أن أقول ذلك شعرت حقا أنني مكتئب. شعرت بالحزن حقا”.

وكان وندرليست تطبيقا بسيطا جمع حوالي 16 مليون مستخدم في حياته. كانت إحدى أكبر ميزاته في ذلك الوقت هي أنه يمكن للمستخدمين الوصول إليها على هواتفهم وكذلك أجهزة الحاسوب الخاصة بهم.

لقد كان جزءا كبيرا من حياة ريبر، ولم يكن بيعه أمرا سهلا، حيث قال “شعرت كأنني منفصل تماما عن فريقي وعن الشركة التي أنشأتها”.

وعندما طُلب منه توضيح مشاعره في ذلك الوقت، أجاب ريبر “يجب أن تسأل معالجتي”.

ويعتقد ريبر الآن أنه لم يكن مستعدا عقليا لبيع وندرليست، والذي كان يحاول جعله ينمو لمدة 5 سنوات. وقال “إن بيعه فجأة بدا غير بديهي على الإطلاق”.

عندما قدمت مايكروسوفت العرض، كانت شارليت بريفوت -شريكة ريبر- حاملا. وشاركت بريفوت في تأسيس وندرليست مع ريبر و4 آخرين.

وأضاف ريبر “الخيار الذي كان عليّ اتخاذه كمؤسس هو إما أن أقوم برفع دورة نمو الشركة وتحويل هذا إلى عمل تجاري مربح، أو أبيع هذا مقابل مبلغ مربح للغاية من المال وستحصل عائلتي على الاستقلال”.

وقرر ريبر وبرفوت أخيرا التراجع عن بدء التشغيل المتداول، الذي كاد أن يشهد أعماله التجارية تتعطل وتحترق في عدة مناسبات.

وقال ريبر “لقد كنت منهكا تماما وكنت متعبا وشعرت أنه أفضل قرار لجميع المعنيين هو بيع الشركة”.

وتابع “عندما بعته لم أحتفل أبدا، ولم أذهب لتناول العشاء الفاخر. تجاهلت فقط كل بريد إلكتروني لتهنئتي وشعرت أنني حزين. كانت هناك لحظات عندما كنت أحمل طفلي وأطلب من زوجتي أن تأخذه لأنني شعرت بالحزن الشديد لدرجة أنني لا أريده أن يرى أباه حزينا”.

وقال ريبر إن الأمر استغرق عاما أو عامين لبدء التصالح مع عملية البيع.

وتابع “لقد حصلت على الاستقلال المالي، وهو أمر رائع”، وأضاف “لقد بنيت شيئا كان له تأثير إيجابي حقا. سيتذكر الناس دائما قائمة وندرليست. لقد كان منتجا رائعا، وحصل الكثير من الأشخاص الجيدون على وظائف رائعة في مايكروسوفت. لذلك لا يوجد سبب للشعور بالإحباط حيال ذلك”.

Microsoft Corp. CEO Satya Nadella speaks Wednesday, Dec. 2, 2015, at Microsoft's annual shareholders meeting in Bellevue, Wash. (AP Photo/Ted S. Warren)
ريبر طلب من ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت أن يشتري التطبيق مرة أخرى (أسوشيتد برس)

نداء إلى ساتيا

ما حدث لوندرليست بعد سنوات قليلة من بيع ريبر، كان من الصعب عليه تحمله.

ففي عام 2019، أعلنت مايكروسوفت أنها تخطط لإغلاق وندرليست ووضع “مايكروسوفت تو دو” (Microsoft To Do) بدلا منه.

وقدم ريبرعرضا لشراء التطبيق في محاولة لاسترداده من مايكروسوفت.

وكتب ريبر على تويتر في سبتمبر/أيلول 2019 “ما زلت حزينا، هل تريد مايكروسوفت إغلاق وندرليست، على الرغم من أن الناس يحبون التطبيق ويستخدمونه؟”.

وأضاف موجها التماسه مباشرة إلى ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت وماركوس آش نائب رئيس المنتجات والهندسة في مايكروسوفت “من فضلك دعني أشتريه مرة أخرى”.

ولكن محاولته لشراء تطبيقه مرة أخرى لم تنجح وأوقفت مايكروسوفت تطبيق وندرليست في عام 2020. لكن ريبر لم يكن مستعدا للاستسلام.

“سوبرليست” خليفة “وندرليست”

في عام 2021، أسس تطبيقا جديدا لقائمة المهام يسمى “سوبرليست” (Superlist)، والذي وصفه بأنه “الوريث غير الرسمي لوندرليست.”

وأحد الأسباب الرئيسية لشعور ريبر بالإحباط عندما أغلقت مايكروسوفت وندرليست هو أنه شعر أن التطبيق لم يصبح أبدا المنتج الذي يريد إنشاءه.

وقال “ما أردنا القيام به هو بناء تطبيق للتعاون في المشاريع الشخصية وفي الأعمال التجارية معا”.

فالموجود في السوق إما منتجات للمؤسسات مثل “أسينا” (Asana) و”تريلو” (Trello) أو تطبيقات قائمة المهام الشخصية مثل “ثنغز” (Things) أو “تودو” (To Do).

وقال ريبر “لا أشعر أن هناك تطبيقا يجمع بين الاثنين”، وتابع “إما أن تحصل على برامج مزدحمة للغاية والتي تم تطويرها أساسا لمديري المشاريع، أو تحصل على تطبيقات المهام الشخصية التي تجعل من المستحيل التعاون بين أفراد الفريق”.

وتهدف شركة سوبرليست إلى أن تكون “جسرا مثاليا” بين تطبيقات المهام الشخصية وبرامج تعاون المؤسسة. فهو مصمم لمساعدة المستخدمين على توسيع نطاق المشروع من شخص واحد إلى 100 أو 200 شخص.

وحتى الآن، توظف الشركة حوالي 20 شخصا وجمعت 3 ملايين دولار، مع جولة تمويل أخرى قريبا.

وشارك ريبر في تأسيس شركة أخرى تسمى “بتش” (Pitch)، والتي تنافس “مايكروسوفت باور بوينت” (Microsoft PowerPoint).

وقال ريبر “السبب في أننا بدأنا هذه الشركة هو أننا شعرنا أن العروض التقديمية وسيلة تقود العالم حقا وتؤثر على أكبر القرارات في مجال الأعمال والسياسة”.

وأضاف “فكر في الأمر كما لو كان بور بوينت مدمجا مع “سلايد شير” (SlideShare) و”دوكس” (Docs).”

الشركة التي تبلغ من العمر 4 سنوات، والتي توظف حوالي 160 شخصا، جمعت ما يزيد قليلا على 130 مليون دولار، وقد قُدرت مؤخرا بمبلغ 600 مليون دولار.

وقال ريبر “أعتقد أنه من السهل للغاية جمع التمويل لشركات التكنولوجيا في الوقت الحالي لأنه يبدو أن هناك أموالا أكثر من الشركات في السوق”.

وأضاف “باعتباري مؤسسا يقوم بتأسيس الشركات بشكل متكرر، أشعر أنه لم يكن من الأفضل على الإطلاق أن أقوم بتربيتها”.

المصدر : مواقع إلكترونية

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.